إسرائيل تغلق منطقة الصيد امام شواطئ غزة كإجراء عقابي

قوارب في ميناء غزة. تصوير: ايمان محمد

تعرض إسرائيل التقييدات المتغيرة التي تفرضها على منطقة الصيد كردًا على إطلاق القذائف من قطاع غزة تجاه إسرائيل، على الرغم من عدم وجود علاقة بين العاملين في قطاع الصيد في غزة والأحداث. وبذلك، تلحق إسرائيل الضرر بآلاف الصيادين وعائلاتهم الذين يعتمدون على الصيد لكسب رزقهم، بالإضافة الى الحاق الضرر الشديد في السوق المحلي بأكمله وبالسكان في قطاع غزة، خصوصا في هذا الشهر نظرا للأضرار التي لحقت باقتصاد غزة بسبب إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا.

إطلاق النار باتجاه التجمعات السكانية يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدوليّ ويمكن اعتباره جريمة حرب. تلاعب إسرائيل في مجال الصيد يشكّل عقوبة جماعيّة، غير قانونيّة، بسبب أفعالٍ لا يدّعي أحد صلة هذا المجال بها. تقليص مجال الصيد هو قرار تعسفي، يتعمد الاضرار بأحد المجالات التي تواجه أصعب التحديات في قطاع غزّة.

هذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها إسرائيل هذه الخطوة. تفرض إسرائيل منذ سنوات تقييدات مختلفة على مساحة الصيد، وغالبًا ما يستخدم تقليصها كوسيلة للعقاب الجماعي المستمر. في عام 2019، قلصت إسرائيل منطقة الصيد تسع مرات على الأقل كإجراء عقابي، وفي أربع منها مُنع الإبحار كليًا. وواصلت القيام بذلك خلال عام 2020. التقييدات المختلفة المفروضة على مساحة الصيد، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، منع دخول المواد المطلوبة لإعادة تأهيل القوارب التي تضررت من قبل البحرية الإسرائيلية، أو من الحوادث في البحر، وتطبيق ممارسات عنيفة من قبل إسرائيل، ألحقت أضرارًا جسيمة بأرباح القطاع العريق، وترك الكثيرون المهنة. اذ انخفض عدد العاملين في صناعة صيد الأسماك من حوالي 10 الاف في عام 2000 إلى حوالي 3600 في بداية 2020. معظم أولئك الذين يواصلون العمل في هذا القطاع ليس لديهم خيار سوى القيام بذلك في ظل سوق العمل المشبع في القطاع ومع معدل بطالة يقارب 43٪.

تحدث الباحث الميداني لـ “چيشاة- مسلك” صباح اليوم مع نزار عياش، نقيب الصيادين في القطاع. وفقا لعياش: “تواصل إسرائيل ممارسة العقاب الجماعي بحق سكان غزة. وهذا لا يؤثر فقط على الصيادين وعائلاتهم، بل يؤثر أيضًا على بقية الأشخاص الذين تعتمد سبل عيشهم على النشاط الروتيني لهذا القطاع. الوضع الاقتصادي في غزة في أسوأ اوضاعه، والكورونا آخذة في الانتشار، ومع إغلاق المجال البحري، تفاقم إسرائيل من هذه المحنة”.

رداً على قرار إسرائيل بمنع الوصول إلى منطقة الصيد في غزة، وجهت منظمات حقوق الإنسان چيشاة- مسلك، الميزان وعدالة صباح اليوم رسالة إلى وزير الامن والمستشار القضائي للحكومة ومنسق عمليات الحكومة الإسرائيلية، تطالبهم بإلغاء هذا القرار. وأكدت المنظمات في رسالتها على أن “قرار إغلاق المجال البحري يشكل انتهاكًا صارخًا لالتزامات إسرائيل تجاه السكان المدنيين في قطاع غزة وانتهاكًا خطيرًا لحقوقهم وقدرتهم على عيش حياة طبيعية”. وأضافت “يتعلق الامر بقرار غير قانوني، يتعارض بشكل واضح مع القانون وقرار المحكمة العليا وحتى الالتزامات المعلنة لدولة إسرائيل. إذ يؤدي إلى انتهاك غير مبرر وغير معقول وغير متناسب للحق في التنقل وحرية العمل وكسب المعيشة والاحترام “.