منتدى السياسات بشأن غزّة يجتمع لبحث مسؤوليّة إسرائيل توفير اللقاحات ضد كورونا للفلسطينيين في الأراضي المحتلّة

3 آذار 2021. بمرور عام على تفشّي الوباء العالميّ، تم تطعيم أكثر من نصف مواطني وسكّان إسرائيل بشكلٍ تام ضد فيروس كورونا، إنما لم يصل الفلسطينيين في الضفّة الغربية وقطاع غزّة إلا كميّة ضئيلة جدًا من اللقاحات. بينما تنتظر إسرائيل بتفاؤل نهاية الأزمة الصحيّة، لا تزال طريق التطعيمات غير واضحة بالنسبة للأغلبيّة الساحقة من الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيليّة، ومن ضمنهم 2 مليون إنسان في قطاع غزّة.

عقدت مؤسسة “ﭽيشاة-مسلك” مؤخرًا “منتدى السياسات بشأن غزّة”، والذي بحث مسؤوليّة إسرائيل توفير التطعيمات للفلسطينيين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة. شاركت في النقاش، الذي أدارته نوعا غاليلي، مركّزة تطوير السياسات والمرافعة في “ﭽيشاة-مسلك”، كل من عضو الكنيست عايدة توما سليمان، غادة مجادلة، مديرة قسم الأراضي المحتلّة في جمعيّة أطبّاء لحقوق الإنسان، المحاميّة منى حداد من “ﭽيشاة-مسلك” وآفي دابوش، المدير العام لجمعيّة حاخامات لحقوق الإنسان.

عرضت مجادلة في المنتدى معدّلات إصابات الكورونا في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وأفادت أن شح الفحوصات المتوفّرة لدى السلطة الفلسطينيّة، والذي يقارب عُشر ما يتوفّر لسكّان إسرائيل، يعكس الوضع المقلق: “احتمال موت مريض الكورونا في الأراضي المحتلّة أعلى بنسبة 50 بالمئة من احتمال [موت مريض كورونا] في إسرائيل”. وذكرت أنه وحتّى ما قبل وباء الكورونا كان جهاز الصحّة الفلسطيني يعاني من تراجعٍ شديد، ومن نقص بالأدوية والاختصاصات الطبيّة. وذلك نتيجة السيطرة الإسرائيليّة على ما لا يُحصى من مجالات الحياة في المناطق المحتلّة، ومن ضمنها احتجاز أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينيّة.

يوم انعقاد المنتدى، مكّنت إسرائيل لأوّل مرة دخول 2,000 تطعيم إلى قطاع غزّة، وهي تطعيمات تبرّعت بها روسيا للسلطة الفلسطينيّة، وذلك بعد أن أخّرت إسرائيل دخولها مدّة يومين. بحسب مجادلة، سيطرة إسرائيل على نقل اللقاحات تفاقم تعلّق الحكومات الفلسطينيّة بقرارات إسرائيل: “هذه ثغرة للمساومة السياسية والمماطلة ومنع نقل التطعيمات”.

كذلك ذكرت مجادلة أنه وبحسب اتحاد أطباء الصحّة العامّة في إسرائيل، وجزء من المسؤولين المهنيين في وزارة الصحّة، لا يمكن مكافحة الوباء في المنطقة دون تطعيم كامل، أو شبه كامل، للفلسطينيين. بحسبها، “يتعاملون مع كل المنطقة بين البحر والنهر كوحدة وبائيّة واحدة”. تلخيصًا، شددت مجادلة على أنّ “لا مفر من أن نرى بقضيّة التطعيمات تمييزًا بين مجموعتين في ذات المنطقة. عندما يتلقّى سكّان إسرائيل فوق سن الـ60 التطعيمات، يجب أن يتلقّى سكّان المناطق الفلسطينيّة من نفس الشريحة العمريّة التطعيم أيضًا”.

من جهتها، فصّلت المحاميّة حدّاد في النقاش الواجبات القانونيّة الملقاة على إسرائيل اتجاه الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة: “تُعتبر إسرائيل قوّة احتلال بموجب القانون الدوليّ، وبالتالي تُلقى عليها واجبات، انطلاقًا من قوانين الاحتلال في القانون الإنساني، وانطلاقًا من قانون حقوق الإنسان”. السيطرة العسكريّة في الضفّة الغربيّة، والسيطرة على المعابر الحدوديّة للفلسطينيين تمكّن إسرائيل من تحديد من وما يدخل إلى الضفّة الغربيّة وغزّة ويخرج منهما، وتمنع بشكلٍ متعمّد وصول المعدات الطبيّة تدريبات الطواقم الطبيّة. “تلعب إسرائيل دورًا فاعلًا في قمع وإعاقة منظومة الصحّة والاقتصاد وتمس بالبنى التحتيّة الأساسيّة (…) وبالحقوق الأساسيّة للناس – الحق بالحركة، الحق بالصحّة، والحق بالحياة”.

ووضّحت حداد أن إسرائيل تخرق تعاليم القانون الدوليّ: “المادة 43 من اتفاقيّة لاهاي تفرض على إسرائيل مسؤوليّة الحفاظ على سلامة وأمن السكّان الفلسطينيين في المنطقة المحتلّة، وتضمن هذه المسؤوليّة عدة أوجاه تتعلّق بالصحّة والرفاه. أما معاهدة جينيف فتلزم إسرائيل وتفرض على القوة المحتلّة أن توظّف كافّة الوسائل لديها، من أجل توفير الغذاء والأدوية للسكّان المدنيين، وذلك خاصةً في ظل نقص وفي حال لم تكن موارد المنطقة المحتلّة كافيّة”.

انتقدت عضو الكنيست توما سليمان عمل الكنيست كهيئة رقابيّة على عمل الحكومة، والتي تستخدم الكورونا لأهداف سياسيّة، وشددت على أنّ ما تفعله الحكومة “جريمة حرب”.

تطرّقت توما سليمان أيضًا إلى الجلسة التي عقدها في بداية ذلك الأسبوع عضو الكنيست تسفي هاوزر، في لجنة فرعيّة للجنة الخارجيّة والأمن في الكنيست، بشأن تزويد التطعيمات للفلسطينيين، وانتقدت استخدام التطعيمات كورقة مساومة سياسيّة لإطلاق سراح مواطنين وجثث جنود تحتجزها حماس، كما اشتراط الكنيست نقل التطعيمات لغزّة بالسيطرة على هويّة متلقي التطعيم.

من جهته، تطرّق دابوش إلى انضمام 200 حاخام إلى نداء جمعيّة “حاخامات لحقوق الإنسان” من أجل توفير اللقاحات للفلسطينيين: “للأسف، هناك ربط بين الدين عمومًا واليهوديّة خصوصًا، من جهة، ومن جهة أخرى التوجّهات القوميّة والمسيانيّة والهيمنة اليهوديّة من جهة أخرى (…) إلا أن المفهوم اليهوديّ والديني يضع كرامة الإنسان كونه إنسانًا في المركز، وليس يهوديّته أو إسرائيليّته أو صهيونيّته أو أي تفوّق آخر، بل العكس.” بحسب أقواله، يتضامن كثيرون في الجمهور الإسرائيليّ مع هذه القيم، بما في ذلك في بلدات غلاف غزّة، حيث يعيش. “يطلبون الانضمام إلى نضال ضد السياسيين المستهترين الذين يحاولون الربح على ظهر 2 مليون إنسان من سكان غزة”.

توصيات المنتدى الأساسيّة:

  • على إسرائيل أن توافق بسرعة على نقل التطعيمات للضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، بل والعمل بشكل فاعل لتوفير التطعيمات للفلسطينيين.
  • يُمنع اشتراط حقوق الفلسطينيين الأساسيّة بالصحة والحياة بأي شيء، بما في ذلك التطوّرات السياسيّة.
  • على منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدنيّة، كما منتخبي الجمهور، أن يطالبوا بتدخّل المجتمع الدوليّ من أجل ضمان التزام إسرائيل بمسؤوليّتها وواجباتها القانونيّة والأخلاقية اتجاه الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها.

لمشاهدة لقاء المنتدى مع ترجمة للعربيّة، اضغط هنا.