سوق العمل في غزّة يواصل التقلّص. بطالة بنسبة 43% في الربع الأخير من 2020

مصنع خياطة في غزة (2015). تصوير: “چيشاه – مسلك”

13 نيسان 2021. بحسب تقرير فصليّ للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغت نسبة البطالة في غزّة في الربع الأخير من عام 2020 نسبة 43.1 بالمئة. يشير هذا المعطى إلى انخفاض بنسبة 5.5 بالمئة بنسبة البطالة مقارنةً بالرُبع السابق، إلا أن ذلك لا يعني أي تحسّنٍ في واقع التشغيل. لفهم ذلك، يجب النظر إلى السياق الأوسع، إذ يتقلّص سوق العمل بشكل متواصل في القطاع.

نسبة “المشاركة في سوق العمل” هي نسبة الأفراد في سن العمل، ضمن كل المجتمع، ممّن يعملون أو يبحثون بشكلٍ فاعلٍ عن عمل في الأسابيع الثلاثة التي سبقت استطلاع الجهاز المركزي للإحصاء. خلال السنوات الأخيرة، ترتفع أعداد سكان القطاع الذين لا يُحصون كمشاركين في سوق العمل، وبالتالي تنخفض نسبة العاطلين عن العمل النسبيّة من سوق العمل. بكلمات أخرى، فإن عدد العاطلين عن العمل انخفض منذ الربع الثالث للعام، إنما انخفض أيضًا عدد المشاركين بسوق العمل في غزّة بنسبة 9 بالمئة. إذا ما نظرنا إلى نسب المشاركة في سوق العمل، نجد انخفاضًا بنسبة 7.2 بالمئة منذ نهاية 2018 وحتى الربع الرابع عام 2020. خلال سنة واحدة، انخفض عدد العاملين في غزّة مما يقارب 280 ألف عامل في الربع الأخير من 2019، إلى 222 ألف عامل في نهاية 2020 (انخفاض بنسبة 21 بالمئة في عدد العاملين).

أما العمل الموسميّ، المتّبع في قطاعات كثيرة، فهو سبب إضافيّ لانخفاض نسبة البطالة في الربع الأخير. ظهر في الربع الأخير من العام طلب للعمّال في مجالات الزراعة والصيد، وبالفعل سُجّل في الربع الرابع من 2020 ارتفاع بنسبة 93 بالمئة بالشغل في هذه المجالات، مقارنةً بالربع السابق. رغم الارتفاع الكبير، شهد عدد العمّال في هذه المجالات في القطاع، حتّى نهاية 2020، انخفاضًا بنسبة 10% مقارنة بعدد العاملين فيها في الربع المقابل من العام 2019.

39.2 بالمئة من مجمل العاملين في غزّة يعملون بالقطاع العام، ويوظّفون من قبل السلطة الفلسطينيّة أو الحكومة المحليّة في غزّة. يعمل كثيرون منهم بوظائف جزئيّة، ويكسبون ما يقارب 96 شيكل يوميًا بالمعدّل. باقي العمّال في غزة في القطاع العام، يكسبون نحو 36.6 شيكل يوميًا بالمعدّل. 79 بالمئة من العمّال في القطاع الخاص يكسبون أقل من 1,450 شيكل شهريًا، وهو الحد الأدنى للأجور في القطاع. الأجر المعدّل لمجمل العمّال المأجورين في غزّة بلغ في الربع الرابع 682 شيكل شهريًا، مقابل معدل أجر 1,062 شيكل شهريًا في الضفّة الغربيّة.

نسبة البطالة بين النساء في غزّة سجّلت انخفاضًا هي الأخرى في الربع الأخير من 2020، من 65 بالمئة نسبة البطالة في الربع الثالث إلى 60.4 بالمئة حتّى نهاية العام 2020، وهي نسبة لا زالت تحافظ على الفجوة الواضحة مقارنةً مع نسبة بطالة النساء في الضفّة الغربيّة (27.4 بالمئة). بحسب النهج العام، عدد النساء العاملات في غزّة انخفض فعليًا خلال هذه الفترة، وكذلك نسبة مشاركتهن في سوق العمل. في نهاية سنة 2019، اشتركت 18.7 بالمئة من نساء غزّة في سوق العمل، وحتّى نهاية 2020، انخفضت نسبة مشاركتهن إلى 12.4 بالمئة فقط. في نهاية 2020، بلغت نسبة البطالة بين الشباب (حتّى سن 30) في قطاع غزّة 65.5 بالمئة، انخفاض 3.6 بالمئة من النسبة في الربع السابق، وارتفاع بنسبة 4.2 للبطالة مقارنة بالربع المقابل في السنة السابقة.

“إغلاق الكورونا” الذي تفرضه إسرائيل على معبر إيرز منذ عام، كما التقييدات التي تفرضها منذ سنوات على حركة البضائع والأشخاص، يمنع حتّى الحركة القليلة التي تمتّع بها التجّار، رجال الأعمال والعمّال قبل فرضه. الإغلاق المضاعف على معبر إيرز، والخطوات التي اتخذتها سلطات غزّة لمكافحة تفشّي وباء الكورونا، يراكم الأعباء الاقتصاديّة في القطاع وتمس بجودة حياة السكّان.