خمس منظّمات حقوقيّة تقدّم التماسًا للمحكمة العليا: على إسرائيل التراجع عن منع إدخال الوقود إلى غزّة

محطّة توليد الكهرباء في غزّة. تصوير: “چيشاه-مسلك”

31 آب 2020. في الأسابيع الأخيرة، في ظل أوّل تفشٍّ لوباء كورونا بين السكّان داخل قطاع غزّة، تتخذ إسرائيل سلسلة إجراءات تهدف للمس بسكان القطاع، خارقةً الواجبات التي يُمليها القانون الإسرائيليّ كما الدوليّ. إثر ذلك، قدّمت يوم أمس خمس منظّمات حقوقيّة –”چيشاه -مسلك”، عدالة، مركز الدفاع عن الفرد، جمعيّة حقوق المواطن وأطباء لحقوق الإنسان- التماسًا يطالب إسرائيل بالتراجع فورًا عن جميع التقييدات التي تفرضها على دخول المحروقات والبضائع الأخرى عن طريق معبر كرم أبو سالم، الشريان المركزيّ لمليونيّ إنسان من سكّان القطاع.

بحسب ما يُفصَّل في الالتماس، فإن هذه الخطوات، وتحديدًا منع دخول الوقود والمحروقات، تشكل مساً خطيرًا بتلبية الحاجات الحيويّة للمدنيين في غزّة وتزيد الإثقال على اقتصادها وجهازها الصحيّ وبناها التحتيّة الأساسيّة الأخرى. أُلحقت بالالتماس شهادات تدل على عمق الأضرار التي يتكبّدها المدنيّون. إذ حذّر طبيب أطفال في مستشفى الشفاء في غزّة من موت الأطفال في حال لم يتواصل تشغيل آلات التنفّس الاصطناعيّ أو مضخّات المعالجة الوريديّة ومعدّات ضروريّة أخرى. وأكد موظّف مسؤول في سلطة المياه في بلديّات الساحل أنه مع استمرار منع دخول المحروقات، من المتوقّع وقف جميع أجهزة شبكة المياه، بما في ذلك محطّات ضخ المياه العادمة، ما سيؤدّي إلى فيضان وسيل مياه الصرف الصحيّ غير المعالجة إلى البحر، وهو مس بيئيّ وصحيّ بالجمهور.

كذلك، فإن تفشّي وباء الكورونا لأوّل مرّة بين سكّان غزّة لم يؤدّ إلى تغيير في موقف إسرائيل. وجاء في الالتماس: “بالذات في فترة تفشّي الكورونا هذه، حيث تظهر في غزّة علامات واضحة على الأزمة الاقتصاديّة والإنسانيّة الصعبة، يزيد التخوف من مس إضافيّ بجهاز الصحّة والأمن الغذائيّ للسكّان. رغم الضائقة الواضحة، فقد اختار الملتمَس ضدّهم [وزير الأمن ومنسّق عمليّات الحكومة] اتخاذ خطوات إضافيّة تهدف للإضرار المباشر بالمدنيين، رغم معرفة تامّة لمعنى هذه القرارات، التي يتناولها الالتماس، وإسقاطاتها على سكّان غزّة.”

العقوبات الهدّامة التي تفرضها إسرائيل تناقض القانون الدوليّ وقرارات المحكمة العليا، وتتجاهل واجب إسرائيل الحفاظ على الحياة الصالحة لمليونيّ فلسطينيّ في غزّة وحماية حقوقهم. على إسرائيل أن توقف فورًا مسّها المتعمّد بسكان قطاع غزّة، وأن تجدّد فورًا دخول منظّم ومتواصل للوقود والمحروقات من معبر كرم أبو سالم، ورفع التقييدات الإضافيّة على دخول البضائع والإبحار.

في الأول من أيلول تراجعت إسرائيل عن الإجراءات العقابية التي فرضتها خلال شهر آب وسمحت بإدخال الوقود والمحروقات. خلال اليوم ذاته، وعند تقديم ردها للالتماس، طلبت إسرائيل الغاء الالتماس في ظل قرارها برفع الإجراءات العقابية وأضافت أن قرارها مشروط بالحفاظ على “الهدوء الأمني”. من المؤسف أنه لن يتم الترافع والبت بالممارسات غير القانونية التي تعتمدها إسرائيل مرارًا وتكرارًا. نود أن نذكر أن حقوق الأنسان الأساسية غير مشروطة بأي شيء.