إثر تدخّل “چيشاه -مسلك”: إخراج أجهزة طبيّة من غزّة، وإدخال مواد ومعدّات أساسية

بمساعدة جمعية “چيشاه -مسلك”، تمكن مؤخرًا العديد من رجال الأعمال في غزة من التغلب على الصعوبات البيروقراطية التي تفرضها إسرائيل على دخول معدات تعرفها على انها “مزدوجة الاستخدام” إلى قطاع غزة وخروج معدات للتصليح والصيانة.

تشمل قائمة المواد التي تعرّفها إسرائيل “مزدوجة الاستخدام” موادًا خام صناعيّة، أجهزة ومعدّات طبيّة، أجهزة اتصالات (بالإنجليزية)، وقطع غيار لهذه الأجهزة. وتعني القائمة بالنسبة لإسرائيل أن هذه البضائع قد تُستخدم أيضًا لأغراضٍ عسكريّة. تحت هذا المبرّر تقيّد إسرائيل بشدّة دخولها إلى قطاع غزّة، كما تمنع إخراجها بهدف الصيانة والتصليح، وتشترط نقلها “بتنسيقٍ خاص” وإجراء بيروقراطيّ طويل، معقّد، غير شفّاف، وينتهي أحيانًا دون أي نتيجة.

من خلال هذه الممارسات، لا تخلف إسرائيل واجباتها اتجاه الحياة الصالحة في القطاع، انطلاقًا من سيطرتها المستمرة على جوانب حياتيّة كثيرة فيها فحسب، إنما تؤدّي أيضًا إلى تدهور جهاز الصحّة، الاتصالات، والاقتصاد في غزّة. يحدث كل هذا في ظل أزمة الكورونا أيضًا، والتي تبطّئ اقتصاد الدول حول العالم وتُثقل على الأجهزة الطبيّة.

إثر الدعم القضائيّ الذي قدّمته “چيشاه -مسلك”، وافقت إسرائيل في حزيران وتمّوز على طلبات أصحاب شركتين مختلفتين لإخراج معدّات طبيّة من القطاع لتصليحها في أوروبا، وذلك بعد سنوات من الرفض. إثر هذه المماطلة، لم تكن بعض الفحوصات والعمليّات الجراحيّة في القطاع ممكنة. قدّم أحدهما طلبًا منذ العام 2017 لإخراج 10 قطع من غزّة، من ضمنها جهاز خاص لمعالجة الحروق في غرف العمليّات. أما الآخر فقدّم الطلب منذ 2018 لنقل ثلاث قطع إلى المانيا للتصليح، ومنها قطع للتحكّم بجرعات المواد المخدّرة في غرف العمليّات الجراحيّة. بداية 2020، حصل على التصريح المطلوب، إلا أنّ القطع أُعيدت إليه بعد أن وصلت المعبر البضائع كرم أبو سالم، بادعاء أنّها وصلت متأخرة وكان يجب أن تصل بشاحنة وليس بسيارة خاصة. وكذلك بلغ منظّمة الصحّة العالميّة شفهيًا أنّ المعبر غير مهيّأ لتفتيش الأجهزة. في إطار تدخّلها بهذا الشأن، ذكّرت جمعية “چيشاه -مسلك” السلطات أنّهم يستطيعون إيجاد حلّ يمكّن خروج القطع من كرم أبو سالم الخاضع لسيطرتها الكاملة، تمامًا كما سمحوا بإدخالها للقطاع من المعبر ذاته.

طلب مستورد أجهزة طبيّة مؤخرًا مساعدة من “چيشاه -مسلك”، مُقدّرًا أنّه خسر في السنوات الثلاث الأخيرة ما يقارب 1.5 مليون دولار بسبب عدم قدرته نقل قطعٍ من أجهزة تعطّلت إلى خارج قطاع غزّة. كذلك، قال المستورد أنّه ينتظر منذ أكثر من شهرين ردًا على طلبه لإدخال أربع قطع لأجهزة فحص الـ CT.

منذ نهاية 2019 يحاول المدير العام لشركة نيوستار ماكس، مزوّدة خدمات الانترنت، أن ينسّق دخول خادمٍ محوسب (server) تبرّعت فيه شركة فيسبوك من الولايات المتّحدة. بحسب المدير العام، سيوفّر الخادم تكاليف الشركة بشكلٍ جديّ، ويمكّن من اجتذاب زبائن جدد بأسعار مغرية. الطلبات التي قُدّمت منذ نهاية العام الماضي وحتّى آذار الأخير لم تلق إلا ردودًا مستمرّة بأنّها تحت “الفحص الأمنيّ”. صدرت الموافقة أخيرًا في شهر حزيران، وإثر تدخّل “چيشاه -مسلك”. حاليًا، يرافق القسم القانوني في الجمعية طلبًا جديدًا قدّمته نيوستار ماكس لتنسيق دخول خادم آخر لتحسين تجربة تصفّح الانترنت في غزّة، تبرعًا من شركة جوجل.

إثر تشديد التقييدات التي تفرضها إسرائيل منذ آذار على الحركة عبر معبر “إيرز”، تحت غطاء التخوّف من تفشّي الكورونا، هبط عدد حالات الخروج من المعبر إلى 1 بالمئة من معدّل الحالات في بداية العام. مسّ تشديد الإغلاق، ضمن أمور كثيرة، بإمكانيّات المُنتجين والتجّار إدخال مواد حيويّة لأعمالهم. أحدهم جمال أو عيطة، صاحب مصنع للألبان والاجبان في غزّة. في شباط الأخير، اشترى أبو عيطة مواد لازمة للتعبئة والتغليف، ومن ضمنها حبر لطباعة تاريخ الاستخدام على العبوات، إنما بسبب تقييدات الحركة، لم يعد قادرًا على استخدام تصريح التاجر من أجل إدخال المواد إلى غزّة من معبر إيرز، كما جرت الأمور سابقًا. لم تسمح إسرائيل بدخول المواد عبر إيرز بواسطة البريد، إلا بعد المساعدة القضائيّة التي قدّمتها جمعية “چيشاه -مسلك”. دخول المواد مكّن استمرار عمل المصنع، واستمرار عمل 30 عاملًا. في ظل ارتفاع معدلات البطالة، فإن النضال من أجل المحافظة على مكان العمل أمر بالغ الأهمية.