معطيات البطالة للربع الأوّل من 2020: ارتفاع إضافيّ بنسب البطالة في القطاع؛ 26,500 عامل خسروا مكان عملهم… قبل بدأ تأثير أزمة “كورونا”.

شركة هايتك في غزّة. تصوير: أسماء خالدي

10 حزيران 2020. نشر جهاز الإحصاء المركزيّ الفلسطينيّ معطيات البطالة في الربع الأوّل من 2020. تتناول المعطيات الشهور الثلاثة الأولى من العام (كانون ثاني حتّى آذار) ولذلك فهي لا تعكس تمامًا التدهور الاقتصاديّ الناتج عن خطوات مكافحة وباء “كورونا”، والتي أدّت إلى تأزيمٍ جدّي في ظروف حياة الناس في القطاع، وخسارة الآلاف لأماكن عملهم. رغم ذلك، تُشير المعطيات إلى عمق الأزمة الاقتصاديّة التي سادت في غزّة حتّى قبل تفشّي الوباء.

في الربع الأوّل من العام 2020، سُجّل ارتفاع إضافيّ بنسب البطالة العامّة في القطاع، وبلغت النسبة 45.5 بالمئة، مقارنةً بنسبة 42.7 بالمئة في الربع الأخير من العام 2019، وكذلك مقارنةً مع معدّل البطالة السنويّ في العام السابق، والتي بلغت 45.1 بالمئة. خسر 26,500 عامل وعاملة أماكن عملهم في الأشهر الثلاث الأولى من العام الجاري.

نسبة البطالة المرتفعة لا تعكس أبعاد الفقر المستشري في قطاع غزّة بشكلٍ تام. فإنّ 35.8 بالمئة من العاملين في غزّة يعملون في القطاع العام، لدى السلطة الفلسطينيّة أو حكومة غزّة. منذ فترة طويلة لا يتلقّى هؤلاء إلا راتبًا جزئيًا. مع هذا فلا زالوا يكسبون 95 شيكل يوميًا، بينما يكسب عمّال القطاع الخاص 32 شيكل يوميًا. نحو 80 بالمئة من العمّال في القطاع الخاص في غزّة يكسبون أقل من الحد الأدنى للأجور، وهو 1,450 شيكل شهريًا فقط. بين عمّال القطاع، متوسّط الأجر اليوميّ في الرُبع الأوّل من 2020 هو 60 شيكل فقط.

كذلك ارتفعت البطالة بين النساء في غزّة في الربع الأوّل من 2020 وبلغت نسبة 62.1 بالمئة، مقابل 57.3 بالمئة في الربع السابق. انخفض عدد النساء العاملات في غزّة بنسبة 12 بالمئة منذ نهاية 2019. بين الرجال أيضًا ارتفعت نسبة البطالة إلى 40.4 بالمئة، مقارنةً بنسبة 38.5 بالمئة في الربع السابق. البطالة بين الشباب (15-29 عامًا) في القطاع بلغت في الربع الأوّل من 2020 نسبة 64.2 بالمئة، وهو ارتفاع 3 بالمئة منذ نهاية 2019.

تفاقمت الفجوة في معدّلات البطالة بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة في هذه الفترة أيضًا. رغم ارتفاع معدّلات البطالة في الضفّة الغربيّة، والتي بلغت 14.2 بالمئة: في الأخير من العام 2019، كانت البطالة في غزّة أعلى بنسبة 29 بالمئة من الضفّة الغربيّة. بينما هي الآن أعلى بنسبة 31.3 بالمئة. وتبرز بشكل خاص الفجوة في البطالة بين النساء في غزّة (62.1 بالمئة) بالمقارنة مع الضفّة الغربيّة (24.2 بالمئة),

في قطاعات الزراعة والصيد سُجّل هبوط بنسبة 29 بالمئة في عدد العاملين، مما يقارب 19 ألف عامل في الربع الأخير من 2019، إلى 13,400 عامل في الرُبع الأول من العام الجاري. أما في قطاع البناء -والذي يتأثر بشكلٍ مباشرٍ من دخول المواد الخام للبناء عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيليّة- فقد بلغ عدد العاملين 7,600 عاملًا، وهو هبوط طفيف مقارنةً مع الربع السابق (7,800 عامل). عدد العمّال في المجال لا يزال صغيرًا جدًا مقارنةً بالربع الثاني من العام 2013، وهي آخر فترةٍ دخلت فيها مواد البناء بكميّات كبيرة عبر الأنفاق بين غزّة ومصر، حيث عمل في المجال حينها 24 ألف عامل. بحسب اتحاد قطاع البناء في غزّة، وإثر الأزمة الاقتصاديّة الناتجة عن وباء “كورونا”، يعمل اليوم في هذا المجال أقل من 2,700 عامل.

في الأشهر اللاحقة للربع الأوّل من العام، انضم الآلاف إلى صفوف العاطلين عن العمل في غزّة، خاصةً في قطاع السياحة والفنادق والمطاعم، والتي تعطّلت بشكلٍ شبه مطلق. كما عمّال المصانع التي أُغلقت بشكلٍ مؤقّت، وما يقارب 6,000 مواطن كانوا يحملون “تصريح تاجر”، وخرج معظمهم للعمل في إسرائيل، قبل إغلاق معبر إيريز أمام حركة الناس.