مئات الدونمات الزراعية أتلفت جراء الرش الإسرائيليّ

 

توثيق لعملية رش خلال كانون ثاني من هذا العام. تصوير: مزارعون يعملون في منطقة السياج.

7 أيار 2020. بموجب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينيّة في غزة، ألحقت عمليات الرش التي قامت بها إسرائيل في بداية شهر نيسان بالقرب من السياج الفاصل مع القطاع، أضرارًا بـ 588 دونمًا من الأراضي الزراعيّة الواقعة إلى الشرق من محافظة غزة وشمالها، وأضرت بمصدر رزق 93 من المزارعين في تلك المناطق.

أحد المتضررين كان محمد العرير، 38 عامًا، الذي ورث مهنة الزراعة عن والده، والذي يستأجر مع أخوته 35 دونمًا شرق غزة، والواقعة على بعد 100 متر من السياج، و25 دونمًا إضافيًا تقع على بعد 400-600 متر من السياج. جميع محاصيلهم، من ضمنها الباذنجان، فلفل، شمام وبطيخ، أتلفت نتيجة الرش، باستثناء 6 دونمات من الكوسا، التي تضررت بشكل جزئي.

الأضرار الماديّة طالت أيضًا عشرة عمال، منهم أقارب وجيران، والذين انتظروا بيع المحاصيل للحصول على أجرتهم. “أنا وعمالي عولنا على تلك المحاصيل. تأملنا أن نستطيع توفير المستلزمات الضروريّة لعائلاتنا خلال شهر رمضان، لكن بدل ذلك، بقيت مع ديوني التي ليس لدي أي طريقة لسدها. لا أعلم كيف سأتدبر أموري ومن سيعوضني”. أشتال الشمام وحدها كلفتني 3,600 شيكل. عدا عن الأرباح التي ضاعت، هنالك تكاليف الأسمدة ومواد التعقيم.

“لو كان لدي علم مسبق أنه ستجري عمليات رش كان بإمكاني تغطية المزروعات للمحافظة عليها”، يقول العرير. “نحن بحالة موت بطيء. ليس هنالك من يراقب أو يدافع عنا أمام القمع والانتهاكات الإسرائيليّة. كل يوم نستيقظ مع الخوف من أضرار الرش التي قد تصيب المزروعات”.

عمر أبو خوصة يزرع البامية والبطيخ في حقول شرق المحافظة الوسطى لمواجهة الخوف الدائم من عمليات الرش المحتملة، اعتاد النهوض باكرًا كل صباح حتى يتمكن من تغطية المزروعات في حال سماع صوت طائرات بالجو. من ناحة أخرى، من المهم أن يكشف المزروعات لأشعة الشمس وللنحل للتلقيح، لذا فهو بحالة استعداد دائمة. مزروعات الشتاء دمرت بسبب عمليات الرش التي حدثت في شهر كانون ثاني الأخير. “مللت” قال بيأس.

رياض النسر، مزارع عريق يفلح 20 دونم في المنطقة الوسطى، يقول أن الأضرار المتتالية التي لحقت بمزروعاته نتيجة الرش في السنوات الماضية حولت مهنته لمصدر لخيبات الأمل واليأس. “أطالب إسرائيل بالكف عن عمليات الرش وعن اللعب بنا”، قال للباحث الميداني في جمعيّة “چيشاه – مسلك”.

الأضرار الأخيرة تضاف إلى أضرار الرش الذي قامت به إسرائيل على مدار ثلاثة أيام في أواسط كانون ثاني، حينها ألحق أضرارًا بحقول واقعة إلى الشرق البريج، محافظة غزة، بيت حانون، دير البلح، خان يونس وإلى الجنوب من وادي السلقا. بحسب تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينيّة الاولية، ألحقت تلك العمليات أضرارًا بـ 2,000 دونمًا على الأقل، وألحقت خسائر مادية بالمزارعين بقيمة 1,250,000 دولار. وقد أعلنت الوزارة في مؤتمر صحافي عقدته في بداية شهر شباط عن المناطق المتضررة من الرش “مناطق منكوبة” وأوضحت أن على إسرائيل أن تعوّض المزارعين جراء الخسائر البالغة التي لحقت بهم.

على إسرائيل الكف نهائيًا عن عمليات رش مبيدات الأعشاب من الجو، وأن تتيح لسكان القطاع الحد الأقصى من النشاط الاقتصادي، بما في ذلك حماية إنتاج الغذاء والأمن الغذائي.