صباح اليوم، 16 كانون ثاني 2020، توجهنا مع جمعيات أخرى برسالة عاجلة الى وزير الامن الإسرائيلي والمدعي العسكريّ العام والمستشار القانوني للحكومة، طالبنا خلالها بالتوقف عن رشّ المبيدات فوراً.

16 كانون ثاني 2020. صباح اليوم، لليوم الثالث على التوالي، قامت طائرات إسرائيليّة برش مبيدات أعشاب فوق السياج الفاصل شرق قطاع غزة. يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، استمرت عمليات الرش لأكثر من ثلاث ساعات، وتمحورت شرق منطقة البريج ومحافظة غزة، وقبالة مدينة بيت حانون في شمال القطاع. ووفقًا لشهادات مزارعين الذين تواجدوا في حقولهم المتاخمة للسياج، يوم الثلاثاء، الساعة 7:20 صباحًا، تم إشعال إطارات بالقرب من السياج، على ما يبدو بهدف تحديد اتجاه الريح، وهو ما يحدث بشكل دائم قبل علميات الرش. بعد دقائق قليلة، شوهدت طائرة وبدأت في التحليق فوق السياج الفاصل وترش المبيدات، التي حملتها الرياح  إلى الجانب الغربي من السياج، نحو الأراضي الزراعية داخل القطاع. واستمرت عمليات الرش يوم الأربعاء بنفس المناطق وأيضا إلى الجنوب منها، قبالة دير البلح، واليوم أيضًا إلى الجنوب باتجاه خان يونس. تم جمع عينات من النباتات في المنطقة وإرسالها لفحص مخبري، ومن المتوقع صدور النتائج خلال الأسبوع القادم.

المرة السابقة التي قامت بها إسرائيل برش مبيدات فوق السياج الفاصل كانت في كانون أول 2018. في تموز الأخير أنتج المؤسسات الحقوقيّة، مركز الميزان لحقوق الإنسان، مركز عدالة وجمعية “چيشاه – مسلك” فيلمًا قصيرًا يظهر فيه مزارعون وراعيات أغنام الذين يعتاشون من أراض قريبة من السياج، يتحدثون عن الأضرار البالغة التي سببها لهم رش المبيدات، ويعربون عن تفاؤلهم بقدوم موسم جديد بدون عمليات رش.

وكانت اسرائيل قد اعترفت أنها خلال السنوات الخمس الماضية، منذ العام 2014، قامت بثلاثين عملية رش مبيدات من الجو، فوق الجهة الإسرائيليّة من السياج الفاصل مع قطاع غزة. ويظهر من عمليات المتابعة والتوثيق التي تقوم بها مؤسسات حقوق الإنسان أن عمليات الرش ألحقت أضرارًا بـ 7,620 دونم من الأراضي الزراعيّة في قطاع غزة. في تموز 2019، نشرت وكالة الأبحاث اللندنيّة “فورنسيك أركيتكتشر” (بنية الأدلة الجنائيّة)، تقريرًا جديدًا يقدم تحليلاً لعمليات الرش الجويّ لمبيدات الأعشاب التي قامت بها إسرائيل بين الأعوام 2014 حتى 2018. ويعتمد التقرير بشكل كبير على أبحاث ميدانيّة ومعلومات نشرت في إطار جهود قانونيّة، قامت بها المؤسسات الحقوقيّة “ﭼيشاه – مسلك”، مركز الميزان لحقوق الإنسان ومركز عدالة على مدار سنوات. ويدعم البحث استنتاجات الجمعيات، ويقر أن عمليات الرش ألحقت أضرارًا بالغة بالحقول والمزروعات داخل أراضي القطاع. في آب 2018، نشرت جمعية “چيشاه – مسلك” تقريرًا، الذي يتطرق أيضًا إلى المخاطر التي يتعرض لها المزارعون في قطاع غزة الذين يفلحون حقول قريبة من السياج، وكذل محاصيلهم.

مرة أخرى اثبت أن عمليات الرش من الجو تلحق أضرارًا بالغة بالمحاصيل الزراعية، بالمزارعين والمواشي التي ترعى الأعشاب في المنطقة. عمليات الرش تنتهك حقوق إنسان أساسيّة ومنافية للقوانين الإسرائيليّة والدوليّة. “چيشاه – مسلك”، الميزان وعدالة يطالبون إسرائيل بالكف فورًا وللأبد عن عمليات الرش فوق السياج الفاصل مع قطاع غزة والتوقف عن تعريض حياة سكان قطاع غزة وممتلكاتهم للخطر.

وقد توجهت الجمعيات اليوم برسالة عاجلة إلى وزير الأمن الإسرائيليّ، للمدعي العسكري العام وللمستشار القضائي للحكومة وطالبتهم بالكف عن الرش فورًا