“التسهيلات” تأتي وتذهب… وتبقى السياسات

آذار 2015، أول شحنة بندورة من إنتاج غزّة في طريقها إلى إسرائيل. تصوير “چيشاه – مسلك”

2 شباط، 2020. أعلن منسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في المناطق الفلسطينيّة يوم أمس عبر صفحته في موقع فيسبوك باللغة العربيّة، عن قرارٍ إسرائيليّ بتجميد كلّ “التسهيلات” الممنوحة لسكّان قطاع غزّة، وذلك إثر “زعزعة الأوضاع الأمنيّة”. ويقصد المنسّق في إعلانه “التسهيلات” التي تشمل بالأساس رفع عدد تصاريح التجّار، التي من المعروف أن أغلبها تُستَخدَم لخروج العمّال من غزّة إلى إسرائيل ودخول الاسمنت من إسرائيل لصالح القطاع الخاص في غزّة، ليس عبر آليّة إعادة الإعمار. كذلك، بعثت إسرائيل لإدارة الشؤون المدنيّة في غزّة قائمة بـ440 شخص أُلغي تصريح التاجر الذي حصلوا عليه (مجددًا، معظمهم عمّال)، وذلك “لأسباب أمنيّة”.

نشرت الصحافة مؤخرًا أنباءً تُفيد بأن إسرائيل منحت، أو تدرس إمكانية تطبيق، سلسلة من “التسهيلات” في الإغلاق المفروض على غزّة. وأفادت بأن إسرائيل ستُتيح مسارًا يمكّن شركة مواد البناء الحصريّة في القطاع، سند، من شراء الاسمنت من مصانع “نيشر” مباشرةً، وليس عبر آلية إعادة الإعمار في غزّة. وكانت هذه الآلية قد أقيمته إثر عمليّة “الجرف الصامد”، نهاية العام 2014، لتمكّن إسرائيل من السيطرة على موزّعي الاسمنت في القطاع، أسماء المشترين، وأهداف الاستخدام. كذلك نُشر أن إسرائيل ستسمح لتجّار من غزّة بتسويق حتّى 600 طن من التوت الأرضي إلى إسرائيل، وذلك لأوّل مرة.

كذلك نُشر عن خطوات أخرى تعتبرها إسرائيل ضمن “التسهيلات”، وهي السماح بدخول الإطارات المطاطيّة الجديدة للمركبات بعد 20 شهر على منع دخولها، وهو ما خلق أزمة اقتصاديّة وعرّض حياة الناس للخطر. صادقت إسرائيل على شحنة تحوي 6,000 إطارًا مطاطيًا، كما نُشر عن المصادقة على دخول قوارب ومعدّات صيد حُرم الصيّادون منها لسنوات، وكذلك دخول الـ”فيبرغلاس” لإصلاح القوارب، والكوابل الفولاذيّة وقطع الغيار. على حد علمنا، لم يحدث هذا أبدًا.

إن هذا النهج، الذي لا تتغيّر فيه السياسات، بل تُمنح فيه “التسهيلات”، التي يُمكن تقديمها وسحبها بحسب الأهواء، ليس نهجًا مشبوهًا أخلاقيًا ووحشيًا فحسب. إنه أداة أخرى للحفاظ على قمع الاقتصاد في غزّة. لا مجال لنمو الاقتصاد من دون استقرار. وليس لأهل غزّة أمل بتحسين ظروف حياتهم دون اقتصادٍ متطوّر. إن القرارات الجارفة ضد شرائح كبيرة – تجّار، صيّادين وغيرهم- والتي تستعرض كرد فعل على عمليّات ليس لهذه الشرائح أي علاقة بها، ما هي إلا عقوبات جماعيّة، فعل غير قانونيّ. حقوق الإنسان ليست ورقة لعب سياسيّة بيد حكومةٍ ما، والاعتراف بهذه الحقوق هو الخطوة الأول والحرجة لبناء مستقبل آمن لكل سكّان المنطقة.