إسرائيل تعيد توسيع منطقة الصيد حتّى 15 ميلاّ، لكن سياستها التعسفيّة لا تزال تلحق الأذى بصيّادي غزّة

صيّادون في ميناء غزة. تصوير: أسماء الخالدي

صيّادون في ميناء غزة. تصوير: أسماء الخالدي

25 كانون أوّل 2019. بعد ستة أيّام منعت خلالها إسرائيل صيّادي غزّة من الإبحار لمسافة تتجاوز 10 أميال بحريّة عن شواطئ غزّة، سمحت إسرائيل مجددًا بتجاوز هذه المسافة. وبرّرت إسرائيل التقييد السابق كردٍ على إطلاق قذيفةٍ من قطاع غزّة (بالعبرية) نحو إسرائيل. سمحت إسرائيل للصيّادين بالإبحار لمسافة حتى 15 ميل بحريّ جنوبيّ وادي غزّة (يُنظر إلى خارطة منطقة الصيد). منذ بداية العام، غيّرت إسرائيل المساحة المتاحة للصيد أمام شواطئ غزّة 19 مرّة. تسع مرّات منها قلّصت مساحة الصيد، وفي أربع حالات منعت الإبحار كليًا.

بجسب الاتفاق المرحليّ الإسرائيليّ-الفلسطينيّ الموقّع في أيلول 1995، يُتاح للصيّادين في غزّة الإبحار حتّى مسافة 20 ميلا بحريًّا عن الشاطئ، لكن لم يتم تطبيق هذا القرار أبدًا. خلال سنوات طويلة، تقوم إسرائيل بتقليص مساحة الصيّد مرارًا وتكرارًا وتحصرها في مساحة صغيرة ومتغيرة. رغم التصريح الحاليّ بالإبحار حتّى 15 ميلاً بحريًا، فإن القوارب الكبيرة فقط هي التي يُسمح لها بالإبحار إلى هذه المسافة، وهي 10 بالمئة فقط من مجموع قوارب الصيد في غزّة.

ورغم الخطوات العقابيّة الإسرائيليّة المتكرّرة بحق الصيادين، فقد زادت هذه السنة كميّة الأسماك التي تم اصطيادها، ما يشير إلى امكانيات هذا القطاع، ويجعلنا نتخيّل ما كان يمكن لهذا القطاع أن يحرزه لولا هذه التقييدات. ويظهر من معطيات وزارة الزراعة في غزّة، ومعطيات منظّمة الغذاء والزراعة التابعة للامم المتحدة، ، أنّ الصيّادين في أوّل 11 شهرًا من العام 2019 نجحوا باصطياد أكبر كميّة أسماك منذ بدء الأمم المتّحدة برصد كميات الأسماك: 3,472 طن. وتشكل هذه الكمية ارتفاعًا بنسبة 19 بالمئة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق. وبرز خلال 2019 ازدياد ملحوظ في اصطياد الأسماك التي تعيش بعيدًا عن الشاطئ، حيث ارتفعت كميّة أسماك التونا التي تم صيدها بـ 518 طن مقارنةً بالعام 2018، أي بنسبة 69 بالمئة؛ وارتفعت كميّة السلطان إبراهيم بـ9 طن، أي بنسبة 36 بالمئة.

رغم ارتفاع مدخولات صيّادين محدّدين، لا زال الضرر واضحًا في قطاع الصيد بسبب سياسة الإغلاق، والتي تقيّد أيضًا دخول المحرّكات ومعدّات صيانة القوارب. بحسب معطيات الأمم المتّحدة، فإن عدد الصيّادين في القطاع انخفض من 10,000 صيّاد في العام 2000 إلى 3,600 صيّاد مسجّل اليوم، من ضمنهم فقط 2,000 صيّاد يعمل في القطاع برتابةٍ.

لا تكتفي إسرائيل باستخدام مساحة الصيد كأداة عقاب جماعيّ لقطاع كاملٍ ردًا على أفعالٍ لا علاقة لهذا القطاع بها ولا تأثير له عليها، إنما تطبّق هذه التقييدات بحيث تشكّل خطرًا على حياة الصيادين. يُقتل الصيّادون ويصابون بالرصاص الحي، يجري اعتقالهم ومصادرة قواربهم في عرض البحر. بحسب شهادات كثيرة، تجري الاعتقالات كما يجري إطلاق النار مرّات عديدة داخل المناطق التي تسمح إسرائيل بالإبحار فيها.