بعد أسبوع من الامتناع عن نشر قرار نهائي: السلطات الإسرائيليّة تعلن عن السماح للمسيحين سكان غزة بزيارة الضفة في عيد الميلاد المجيد

شجرة عيد الميلاد في غزة ، كانون أوّل 2019. تصوير : محمود عجور، apa

شجرة عيد الميلاد في غزة ، كانون أوّل 2019. تصوير : محمود عجور، apa

تحديث: في ساعات المساء يوم أمس، 22 كانون أوّل، يومين قبل عيد الميلاد المجيد، أعلن منسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينية أن إسرائيل ستُصدر تصاريح للمسيحيين سكّان القطاع بحيث يستطيعون الدخول إلى الضفّة الغربيّة وشرق القدس، وذلك دون تحديد السّن. كذلك لم يحدَّد عدد التصاريح المخصّصة، ومن غير الواضح عدد الطلبات التي سيتم قبولها من بين الألف طلب المقدّم. يأتي هذا القرار بعد أسبوع من الالتباس، وذلك إثر منشورات متناقضة صدرت بهذا الشأن. وجاء تقارير صحافيّة أن إجراءات فحص الطلبات التي قُدّمت لإسرائيل قبل أكثر من أسبوع لا زالت مستمرّة.

سيطرة إسرائيل على حياة الفلسطينيين تفرض عليها واجب حماية حقوقهم الأساسيّة. حفظ الحقوق ليس “بادرة حسن نيّة”، إنما أساس الواجبات التي تتحمّلها إسرائيل، والتي لا تزال بعيدة كلّ البعد عن الالتزام بها.

22 كانون أوّل، 2019. ثلاثة أيّام قبل عيد الميلاد، وبعد سحب إعلان سابق وأسبوع من الامتناع عن نشر قرارٍ رسميّ، اتضح هذا الصباح أنّ منسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينية  لن يُخصص هذا العام تصاريح للمسيحيين سكّان غزّة، ممن يطلبون زيارة الضفّة الغربيّة وشرق القدس خلال الأعياد. بحسب النسخة الأحدث التي صدرت اليوم من “حالة التصاريح” (ص 20) – وهو منشور يصدره منسّق أعمال الحكومة، ويعتبر مرجعًا لتنظيم حركة وتنقل  الفلسطينيين- ستُصدر إسرائيل ما لا يتعدّى الـ100 تصريح للمسيحيين سكّان غزّة فوق سن 45، ممن يطلبون الخروج من القطاع في فترة الأعياد، وذلك بهدف السفر خارج البلاد فقط. كذلك سيُسمح بدخول 200 فلسطينيّ مسيحيّ إلى غزة  من خارج البلاد خلال العيد.

يُنشر هذا الإعلان بعد أسبوع من الالتباس. وقد جاء في ردّ الهيئات الإسرائيليّة (بالإنجليزية) الرسميّة (بالعبرية) على توجّهات المعنيين أنّ “كل طلبٍ يصل من لجنة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة في قطاع غزّة يتم فحصه عينيًا ويصدر القرار بشأنه بعد إجراء فحصٍ أمنيّ”. منسّق أعمال الحكومة مُلزم بهذا كافّة أيّام السنة، دون علاقةٍ “لتسهيلات” الأعياد، أو أي حاجةٍ خاصّة أخرى. لجنة الشؤون المدنية هي هيئة وسيطة بين الفلسطينيين في غزّة والسلطات الإسرائيليّة. بحسب معلومات “ﭼيشاه – مسلك” ، فقد قدّمت اللجنة قائمة تضمن أسماء نحو ألف شخص مسيحيّ من غزّة يطلبون الخروج من القطاع في عيد الميلاد. صدر حتّى الآن خمسين تصريحًا لا أكثر، جميعهم لمواطنين فوق سن 55، نسبة ضئيلة جدًا من مجمل مقدّمي الطلبات.

في 12 كانون أوّل، نشر منسّق أعمال الحكومة (بالإنجليزية) أنّه لن يتيح خروج المسيحيين سكّان غزّة إلى الضفّة الغربيّة وشرق القدس في عيد الميلاد المجيد. أثار النشر اهتمام الصحافة الدوليّة. يوم 15 كانون أوّل نشر المنسّق نسخة جديدة من “حالة تصاريح”، وجاء فيها أنّه سيخصّص لمسيحيي غزّة 500 تصريح للتنقل. بعد ساعةٍ أزيل هذا النشر من الموقع، ولم يتم تحديثه حتّى النشر الذي صدر اليوم. في ردّ المنسّق على توجّهات الصحافيين جاء أن المعلومات حول تصاريح الخروج إلى الضفّة نُشرت بسبب “خطأ بشريّ”. علاوةً على هذه البلبلة، فإن التاريخ الذي يظهر على المستند المنشور اليوم هو 12 كانون أوّل.

إن القرار النهائيّ، كما صيرورة نشره، يستهتر باحتياجات سكّان غزّة المسيحيين الذين لا يستطيعون الاستعداد للأعياد ويضطرّون، مرةً تلو الأخرى، للانتظار(بالعبرية) حتّى اللحظة الأخيرة ليعرفوا إن كان سيُسمح لهم بالخروج من القطاع. وفي نهاية المطاف، فقد مُنعوا لأوّل مرة من زيارة الأماكن المقدّسة وزيارة أبناء عائلاتهم. هذه السياسة تشكّل انتهاكًا متطرّفًا لحريّة الحركة وحريّة العبادة.

تكمّل ممارسات منسّق أعمال الحكومة سياسةً أكبر، هي “سياسة الفصل”، التي تطبّقها إسرائيل بهدف قطع الصلات بين غزّة والضفّة الغربيّة. فصل شطريّ المنطقة الفلسطينيّة يخدم المساعي الديمغرافيّة للحكومة الإسرائيليّة، ويسهّل المساعي العلنيّة لشرعنة ضم الضفّة الغربيّة.