بلبلة وعدم وضوح: إسرائيل تتراجع عن قرارها بتخصيص 500 تصريح لمسيحيين من سكان غزة لزيارة الضفة الغربيّة خلال عيد الميلاد. تخصيص التصاريح جاء أصلاً في أعقاب موجة من الانتقادات

חג המולד בבית לחם, 2016. צילום: Fjmustak

عيد الميلاد في بيت لحم, 2016. تصوير: Fjmustak

 

16 كانون أول 2019. مع اقتراب عيد الميلاد المجيد، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في المناطق الفلسطينية يوم أمس، عن تخصيص 500 تصريح تنقّل لسكان قطاع غزة المسيحيين الذين يرغبون بالخروج لزيارة عائلاتهم والأماكن المقدسة في الضفة الغربية وشرق القدس. بعد مدة وجيزة، أزال المنسّق من موقعه على الانترنت المستند الذي يتضمن هذا الإعلان، مستند “حالة التصاريح”، وهو عبارة عن وثيقة شاملة ينظم من خلالها المنسّق إمكانيات تنقل الفلسطينيين بين الضفة الغربيّة، قطاع غزّة وإسرائيل، ولم ينشر أي تحديث منذ ذلك الحين. وردًا على توجهات من قبل صحافيين، قال المنسّق أن النشر تم بسبب “خطأ بشريّ”، ولآخرين قال أنه لم يكن هنالك نشر أبدًا. وبسبب حالة البلبلة وعدم الوضوح التي نجمت، توجهت جمعية “ﭼيشاه – مسلك” يوم أمس برسالة عاجلة إلى مساعدة وزير الأمن الإسرائيليّ، طالبته من خلالها بنشر موقفهم بذا الشأن فورًا.

الأسبوع الماضي، أقل من أسبوعين قبل عيد الميلاد المجيد، أعلن المنسّق أنه سيصدر فقط 100 تصريح تنقل لفلسطينيين مسيحيين من سكان قطاع غزة، من جيل 45 عامًا وما فوق، وللسفر لخارج البلاد فقط. ويعني هذا القرار، منع جارف على الخروج من غزّة للضفة الغربيّة، الأمر الذي أدى إلى موجة من ردود الفعل في وسائل الإعلام العالميّة. خلال نهاية الأسبوع نُشر في موقع المنسّق باللغة الإنكليزيّة، أنه تم تخصيص 500 تصريح لسكان غزة المسيحيين لفترة العيد لمن يرغبون بالخروج للضفة الغربيّة وشرق القدس. أمس، تم نشر نسخة جديدة من وثيقة “وضع التصاريح“، للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، تظهر بها الحصة الجديدة من التصاريح. ومن شروط الحصة: “ليس لعائلات المقيمين غير القانونيين (الأشخاص المتواجدون في الضفة الغربية بشكل غير رسميّ)”.

وتعتبر إسرائيل الفلسطينيين سكان غزّة الذين لم يعودوا إلى القطاع بالموعد المحدد في تصريح الخروج أنهم “مقيمون غير قانونيون”. معاقبة أبناء عائلاتهم ومنعهم من حرية التنقل وحرية العبادة لهذا السبب هو بمثابة عقاب جماعيّ، ليس بينه وبين “الدواعي الأمنية” أيّ علاقة.

ويشكل تغيير الموقف الإسرائيلي دليلاً إضافيًا بأن إسرائيل لا تتجاهل حقوق الفلسطينيين المحكومون لقراراتها بكل رغبة لهم بالتنقل فحسب، بل ظهر أيضًا زيف التبرير المعلن، “أوامر أمن”، بسبب تغيير القرار خلال أيام معدودة، دون أن يحدث تغيير جذري في الأوضاع المحيطة. هذا الانتهاك الكبير لحرية التنقّل، حرية العبادة والحق بالحياة العائليّة، يشكل استمرارًا لعملية أوسع، وهي “سياسة الفصل”، التي تنتهجها إسرائيل بهدف قطع العلاقة بين غزة والضفة الغربيّة. الفصل بين شطري المنطقة الفلسطينيّة، يخدم طموحات ديموغرافيّة لدى حكومة إسرائيل ويسهّل طموحها العلنيّ بضم الضفة الغربيّة.