رغم النشر في وسائل الإعلام، لم تقم إسرائيل بإزالة سلع من قائمة المواد “مزدوجة الاستخدام” التي تقييد دخولها لقطاع غزة

معبر كرم أبو سالم. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

30 أكتوبر، 2019. منذ عدة أشهر، تنشر وسائل الإعلام أنباءً عن “تسهيلات” في الاغلاق الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة، كجزءِ من مساعي التسوية بين إسرائيل وحركة حماس. وجاء في الإعلام أن إسرائيل سمحت بدخول 18 سلعة جديدة إلى قطاع غزّة، وذلك بعد أن مُنع دخولها لسنوات طويلة. من ضمن هذه السلع كوابل فولاذية لقوارب الصيد وأسمدة زراعيّة. بحسب وسائل الإعلام، شطبت إسرائيل هذه السلع من قائمة المعدّات “مزدوجة الاستخدام” التي تحتاج تصريحًا خاصًا.

رغم الأنباء، يظهر من الرد الذي وصل هذا الأسبوع، بعد مماطلةٍ طويلة، على طلب حريّة المعلومات الذي قدّمه جمعية “ﭼيشاه – مسلك” في تمّوز الأخير، بأن لم يطرأ أي تغيير على قائمة المواد “مزدوجة الاستخدام”. وقد قدمت جمعية “ﭼيشاه -مسلك” حرية المعلومات بعد أن علمت من أطرافٍ مسؤولة عن تنسيق دخول البضائع في الجانب الفلسطيني، أن إسرائيل لم تُبلغهم بأي تغيير في القائمة.

منذ العام 2008، هناك أمر موقّع من وزير الأمن يفصّل قائمة من السلع التي تعرّفها إسرائيل بانها “مزدوجة الاستخدام”، أي أنّها أغراض مدنيّة يمكن، بحسب إسرائيل، أن تُستخدم لأهداف عسكريّة أيضًا. ويفصّل هذا الأمر قائمة خاصّة لقطاع غزّة فقط. تشمل القائمة مواد كيماويّة معيّنة، أسمدة، ألواح معدنيّة ومعدّات حفر، وكذلك تعريفات فضفاضة مثل “أجهزة اتصال”، و”أجهزة بصريّة” وألواح خشبيّة (سمكها يزيد عن 2 سنتيمتر) زيت الخروع، و-“بدلات، رموز وأوسمة”.

إضافةً لهذه القائمة، تُدير إسرائيل قائمةً أخرى تحتوي على آلاف الأغراض (ما يقارب 15 ألف سلعة حتّى اللحظة)، تعرّفها كذلك “مزدوجة الاستخدام”، وهي المتعلّقة بمنظومة إعادة إعمار غزّة. في هذا الإطار، تحتكر إسرائيل الحق بالموافقة أو الرفض على طلبات دخول المواد إلى قطاع غزّة، وذلك على أساس معلومات مفصّلة حول المشروع الذي تُخصص له هذه المواد، الجهة الممولة، وقوائم كميّات المواد المطلوبة للمشروع مفصّلة بدقّة، هويّة المزوّدين وغيرها، كما يكون ذلك مشروطًا برقابة الأمم المتّحدة على إدارة المشاريع وطريقة استخدام المواد.

إن الإدارة البيروقراطيّة المعقّدة والضبابيّة تحرف النظر عن الأهم؛ أن إسرائيل لا تفعل ما بوسعها لتمكّن من إحداث التغيير اللازم في مستوى المعيشة في القطاع، وهو تغيير يتحدّث عنه المسؤولون الإسرائيليون أحيانًا ويدّعون (بالعبرية) أنّهم معنيّون به. علاوةً على ذلك، لا تعمل إسرائيل بما هي ملزمة به جرّاء سيطرتها الواضحة على جوانب جديّة وواسعة من حياة السكّان في غزّة.  أمّا تصوير التصريح العينيّ لإدخال مواد محدّدة على أنّه تغيير في السياسة، فهو محاولة بائسة تعكس الفرق الكبير بين التزامات إسرائيل من جهة، والخطوات الفعليّة التي تنفّذها من جهةٍ أخرى.