مع اقتراب موسم التوت في غزّة: إسرائيل تمنع تسويق التوت في أسواقها، واحتمال تكدّس فائض كبير من المحصول لدى المزارعين

دفيئة فراولة معلّقة في غزة. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

دفيئة فراولة معلّقة في غزة. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

23 تشرين أوّل 2019. أنهى المزارعون في قطاع غزّة في هذه الأيّام زراعة ما يقارب 2,000 دونمًا من التوت الأرضيّ، 800 دونمًا أكثر من الموسم السابق، و1,100 دونمًا أكثر من العام 2017. ينتج كل دونم 3.5 طن من الثمر، ويشغّل عاملين أو ثلاثة عمّال. لذلك، يتوقّع المزارعون في القطاع ان يوفر موسم التوت أماكن عملٍ لـ 4,000 حتّى 5,000 عاملٍ، أي ألفي عامل زيادة عن الموسم الماضي. وتُعتبر هذه زيادة جديّة في ظل نسب البطالة المرتفعة.

نجح تسويق التوت من غزّة في الضفّة الغربيّة إلى حدٍ كبير في المواسم الأخيرة. نتيجة ذلك، تتوسّع الأراضي المخصصة لزراعة التوت بشكل مستمر. في السنوات الخمس الأخيرة، ارتفع إنتاج التوت في غزّة بثلاثة أضعاف. رغم ذلك، فإن استمرار التقييدات الإسرائيليّة قد يُبقي المزارعون في غزّة هذا العام مع فائضٍ كبيرٍ من المحصول لا يمكن تسويقه، وهو ما يعني تكبّد المزارعين خسائر فادحة.

بعد أن منعت إسرائيل خروج البضائع من القطاع بشكلٍ مطلقٍ لمدّة سبع سنوات، بدأت في نهاية العام 2014 تتيح تسويق محدود، للمنتوجات الزراعيّة تحديدًا، في الضفّة الغربيّة. ومنذ 2015، تسمح بتسويق كميّات صغيرة من البندورة والباذنجان المزروعة في غزّة في الأسواق الإسرائيليّة. وقد تحدت جمعية “ﭼيشاه-مسلك” هذه السياسات المقيّدة في العام ذاته فور إقراراها.

تقيّد إسرائيل بشدّة (بالإنجليزية) تسويق المنتجات الزراعيّة في الضفّة الغربيّة أيضًا، وتسمح بتسويق قائمة محدودة من الخضار والفاكهة. وفيما يحتفل منسّق عمليّات الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينية بموسم التوت كأنه يستثمر فيه، فإن تقارير وزارة الزراعة الفلسطينيّة تفيد بأنّ المدخولات من المنتوج الزراعيّ الذي سوِّق في إسرائيل عام 2018 لا يتجاوز واحد بالمئة (1%) من تكلفة المنتوجات والمعدّات الزراعيّة التي اشترتها غزّة من إسرائيل (11.1 مليون شيكل، مقابل 1,024 مليون شيكل).

تكاليف النقل الباهظة، الطرق الطويلة وما تحمله من خطر على جودة الثمار، تقلّل من إمكانيّات التصدير إلى دول الخارج. تكاليف نقل طن من المنتوج الزراعيّ إلى أوروبّا يمكنها أن تصل حتّى 1,200 دولار، علاوةً على تكاليف النقل من غزّة إلى المطار. هكذا، فإن الأسواق الوحيدة التي تبقى متاحة أمام المزارعين هي أسواق الضفّة الغربيّة وإسرائيل.

مزارعو غزّة وتجّار المنتجات الزراعيّة فيها مستعدون وقادرون على توفير تشكيلة الخضار والفاكهة والالتزام بكافّة المعايير والفحوصات الصحيّة. ما يحول دون تسويقهم لمحاصيلهم في إسرائيل ليس المعايير الصحيّة والزراعيّة، إنما سياسة تقييدٍ مقصودة.