إسرائيل تمنع حامل كأس قطاع غزة لكرة القدم من الخروج لمباراة إياب نهائي كأس فلسطين في الضفة الغربية بذريعة “الخطر الأمنيّ”

فريق “خدمات رفح” خلال التدريب في قطاع غزة. تصوير: نادي “خدمات رفح”

فريق “خدمات رفح” خلال التدريب في قطاع غزة. تصوير: نادي “خدمات رفح”

23 أيلول 2019. صادق قاضي المحكمة المركزيّة في القدس، موشي سوبل، صباح اليوم على قرار السلطات الإسرائيليّة بعدم منح تصاريح خروج من قطاع غزة لغالبية لاعبي وطاقم نادي “خدمات رفح”، بهدف المشاركة في مباراة إياب نهائي كأس فلسطين في مدنية نابلس ضد نادي “شباب بلاطة”. وجاء قرار القاضي خلال جلسة المحكمة التي عقدت اليوم للبت في الالتماس الذي قدمته جمعية “ﭼيشاه – مسلك” باسم لاعبي وطاقم الفريق ضد رفض طلباتهم للحصول على تصاريح خروج.

وقد قدمت النيابة الإسرائيليّة خلال الجلسة ملفات لمعاينة القاضي فقط، تتضمن، حسب ادعائها، معلومات عن اللاعبين والطاقم. وبناء عليه، قرر القاضي المصادقة على توصية الشاباك برفض طلبات خروج 23 من اللاعبين والطاقم (من أصل 35 طلبًا)، بحجة أنهم يشكلون “خطرًا أمنيًّا”، وأوصى بشطب الالتماس. وعمليًا، فإن قرار المحكمة، يحبط بشكل غير منطقي وغير معقول إقامة هذه المنافسة الرياضيّة الهامة.

منذ أكثر من شهرين، تمنع إسرائيل نادي “خدمات رفح”، حامل كأس قطاع غزّة لكرة القدم، من الخروج إلى الضفّة الغربيّة للمشاركة في مباراة إياب نهائي كأس فلسطين أمام فريق مخيّم بلاطة، حامل اللقب في الضفّة الغربيّة. وسيمثّل الفريق الفائز من بينهما فلسطين في دوري الأبطال الآسيويّ. وكانت مباراة الذهاب قد عُقدت بين الفريقين في 30 حزيران في قطاع غزّة وانتهت بتعادلٍ (1-1)، بينما كان من المزمع عقد مباراة الإياب في 3 تمّوز.

قُبيل مباراة الإياب، قدّم فريق “خدمات رفح” طلبات مفصّلة للسلطات الإسرائيليّة لإصدار تصاريح خروج لـ 22 لاعبًا و13 عضو طاقم تدريبٍ وإدارة. قبل ثلاثة أيّام من موعد المباراة، تم إبلاغ الناطق بلسان الفريق بقبول أربعة طلبات فقط من مجمل الطلبات، ومن بينهم لاعب واحد فقط، بينما بقيّة الطلبات، 31 طلبًا، تم رفضها “لأسباب أمنيّة”. إثر القرار الإسرائيليّ، تم تعيين موعد بديل للمباراة يوم 25 أيلول، وفي يوم 21 آب، قُدّمت مُجددًا إلى منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينيّة طلبات تصاريح مُرفقة بجميع الوثائق اللازمة. يوم الاثنين، 16 أيلول، أصدر المنسّق قرارًا بقبول 11 طلبًا فقط، من بينهم 7 طلبات لا غير للاعبي الفريق.

من جهتها، قدّمت جمعيّة “ﭼيشاه-مسلك” الأسبوع المنصرم التماسًا للمحكمة المركزيّة في القدس طالبت من خلاله بإصدار تعليمات لمنسّق أعمال الحكومة بالسماح بخروج الفريق. وشدّد الالتماس أن كأس فلسطين هو مشروع معترف به من قبل الاتحاد العالمي لكرة القدم (فيفا)، وأنّ تأجيل المباراة مجددًا قد يؤدّي إلى منع مشاركة الفريق الفائز في الدوري الدوليّ. يُذكر أن هذا النوع من اللقاءات الرياضيّة يندرج ضمن المعايير الضيّقة التي تتيح فيها إسرائيل التنقل بين شطريّ المنطقة الفلسطينيّة.

هذه حالة أخرى تُظهر الجهود التي تبذلها إسرائيل لمنع التنقّل بين شطري المنطقة الفلسطينيّة، وذلك في إطار ما تطلق عليه “سياسة الفصل” بين الضفة الغربيّة وقطاع غزّة، التي تواصل ضرب المجتمع الفلسطينيّ وتمزيقه. هذا الانتهاك الخطير لحقوق اللاعبين، يشكل في هذه الحالة أيضّا عمليّة فرضٍ وإجبار بخصوص من سيمثّل فلسطين في حدثٍ عالميّ هام بحجم دوري أبطال آسيا.