الارتفاع في حالات الخروج من غزة الى إسرائيل لا يعني تسهيلات في الحركة او في أوضاع سكان غزة

معبر إيرز. تصوير: أسماء الخالدي

معبر إيرز. تصوير: أسماء الخالدي

21 اب، 2019. في الأشهر الاخيرة، وتحديدا في تموز الماضي، سُجل ﺇرتفاع في عدد حالات الخروج من غزة الى إسرائيل عبر معبر ايرز. هل هذه دلالة على “التسهيلات” بالإغلاق كجزء من جهود التسوية الجارية على ما يبدو بين إسرائيل وحماس؟ ليس بالضرورة. من المهم وضع الأمور في سياقها.

سجل شهر تموز ما يقارب 19 ألف حالة خروج من غزة عبر معبر ايرز، حوالي 15 ألف حالة خروج في حزيران و12 ألف حالة خروج في أيار. الارتفاع الأكبر في شهر تموز كان في فئة “التجار”، أي حاملي تصاريح تاجر التي تصدرها إسرائيل. في بداية كانون الثاني 2019، بلغ عدد حاملي تصريح تاجر 2,275، اضيف 1,000 تصريح تاجر على الأقل. إعتبارا من بداية شهر اب، وبلغ عدد التصاريح السارية المفعول 3,337 تصريح. علمت “ﭼيشاه – مسلك” اليوم ان إسرائيل قد أصدرت تعليماتها للجنة الشؤون المدنية الفلسطينية في غزة، والتي تعمل على التنسيق بين سكان غزة والسلطات الإسرائيلية، بالتوقف عن استقبال وتمرير طلبات جديدة للحصول على تصاريح تجارية، حتى إشعار اخر.

كما ذكرت وسائل الاعلام مؤخرًا، يبدو ان عددا متزايدًا من تصاريح التجار التي يحملها سكان غزة تخدم في الحقيقة عمال (وهذا بالرغم من ان إسرائيل قد منعت رسميا خروج عمال من غزة منذ اذار 2006). يمكن لتاجر، او لعامل الخروج والدخول عدة مرات في الأسبوع.  ويتم تسجيل كل مرة يخرج فيها.

صحيح ان عدد حالات الخروج في تموز (حالات الخروج وليس المغادرين) هي الاعلى منذ فرض الاغلاق. اعلى بكثير من المعدل الشهري في عام 2018 (حوالي 8,600 حالة خروج بالمعدل في الشهر) لكن هذه المقارنة ليست بالضرورة ذات صلة. الارتفاع في شهر تموز عبارة عن نقطة في بحر، مقارنة مع الحركة المسجلة من غزة واليها قبل ان تبدأ إسرائيل في تشديد تقييداتها الشاملة على حركة الفلسطينيين (معدل 500,000 حالة خروج شهري بين كانون ثاني وايلول 2000)، والاهم من ذلك-ان هذا الارتفاع ضئيل مقارنة بالحاجة الحقيقية لسكان غزة لحرية الحركة والتنقل.

للتوضيح، من الضروري وضع الأمور في نطاقها الصحيح: ذكرت صحيفة “جلوبس” مؤخرا، انه في حزيران الماضي خرجوا حوالي 217 ألف مسافر فقط من محطة 1 في المطار (أي، عدد حالات الخروج الكلي من إسرائيل في هذا الشهر اعلى من ذلك). من المحتمل ان يتضمن هذا الرقم العديد من السياح، ولكن ايضا، وكما هو الحال دائما، هنالك أشخاص يسافرون بهدف العمل، التطوير المهني، الدراسة في الخارج، زيارة افراد العائلة وغيرها. كل هذه احتياجات حقيقية ايضا لسكان غزة، الذين تقيد إسرائيل حركتهم بشكل منهجي وشامل، بحيث يبدو أن أي ارتفاع في الارقام تأخذ منحى دراماتي.

ومن المهم الإشارة الى حالة سوق العمل في القطاع. تغير في طريقة القياس معدلات البطالة والمشاركين في القوى العاملة، التي أزالت من التسجيل طالبي العمل اليائسين من البحث عليه، خفضت مؤشرات البطالة لأول مرة منذ زمن لأقل من خمسين في المئة. تؤثر ضائقة البحث عن لقمة العيش النقص في سبل المعيشة، وشح الأموال النقدية بشكل أكبر على المنطقة التي تعاني من الفقر. توفر المئات وحتى الاف أماكن عمل للعمال، هو امر مهم، لكنه لا يحدث تغيير جوهري في الوضع الاقتصادي الصعب للغاية في غزة، والذي هو نتيجة، من بين أمور أخرى، للسياسات الإسرائيلية.