لماذا تمنع إسرائيل تسويق مسليات وحلويات من غزة في الضفة الغربية ودول الخارج؟

مصنع لإنتاج المقرمشات في غزة. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

مصنع لإنتاج المقرمشات في غزة. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

16 أيار 2019. نظرت المحكمة الإسرائيليّة العليا هذا الأسبوع في التماسٍ قدمته جمعيّة “چيشاه – مسلك” ضد المنع الذي تفرضه إسرائيل فعليًا على تسويق المنتجات الغذائيّة المصنعة في غزة إلى خارج القطاع. وقد تمّ تقديم الالتماس ضد كلّ من وزير الأمن الإسرائيلي، منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وسلطة المعابر البرّيّة الإسرائيلية، بطلب السماح لشركة “سرايو الواديّة” بتسويق منتجاتها، ومن ضمنها مقرمشات بطاطا، بسكويت، وبافل، في كل من الضفّة الغربيّة ودول الخارج. كما طالبت “چيشاه – مسلك” بالسماح بتصدير مجمل منتجات الصناعات الغذائيّة من قطاع غزة إلى دول الخارج ، وتسويقها في الضفّة، وكذلك نشر جميع الإجراءات التي تنظّم عمليّة خروج تلك البضائع.

ويسعى صاحب مصنع “سرايو الواديّة” إلى العودة لتسويق منتجاته في الضفة الغربية، التي شكلت بالنسبة له سوقًا رئيسيةً قبل أن تمنعه إسرائيل الوصول إليها منذ فرضها الإغلاق على قطاع غزة في صيف 2007. هذا، ويشغّل المصنع أكثر من مائة عاملٍ بوظائف جزئيّة، لكن في حال حصوله على تصريح للتسويق خارج القطاع، بإمكانه العودة للعمل على مدار السّاعة بورديّاتٍ ثلاثة.  منح مثل هذه التصاريح سيمثّل دفعةً كبيرةً لاقتصاد القطاع، ولسوق العمل فيه، وسيزيد من الاحتمالات لإحداث تغييرٍ واسع الأثر في قطاع غزة.

وفي أعقاب جلسة قصيرة، أوصت المحكمة بشطب الالتماس، وأن يقوم صاحب المصنع بتقديم طلبٍ جديد لتسويق وتصدير البضائع، رغم أنه قدّم في السّابق طلباتٍ عديدةٍ على مدار السّنوات. وبخلاف ما ادعته النيابة الإسرائيلية أمام المحكمة، السبب بأن بضائع مصنع “سرايو الوادية” لم يتم تسويقها خارج القطاع حتى اليوم هو ليس نتاجًا لـ “خطأ” أو “خللٍ في التّواصل”. بل هو نهج تعسّفي، يتنكّر للمسؤوليّة الملقاة على إسرائيل والتي عليها الاهتمام بسلامة الحياة المدنية في غزة، وهي مسؤوليّةٌ تنبع من سيطرتها على القطاع.

منذ أواخر العام 2014، وكجزءٍ من الاعتبار السائد في إسرائيل بأن تحسين الحالة الاقتصاديّة في القطاع حيوي ويشكّل مصلحة إسرائيليّة أيضًا، بدأت إسرائيل بإتاحة تسويق محدود من حيث الكم والنوع، لبضائع من غزّة إلى أسواق الضفّة، ولاحقًا إلى أسواق إسرائيل أيضًا،  لكن ليس للأغذية المصنّعة. وقد قدم أصحاب مصانع ومصالح من هذا القطاع الصناعيّ طلبات عديدة لتسويق بضائعهم في الضفّة، لكنها لم تحظ برد من قبل إسرائيل. كما أنّ محاولات أصحاب المصانع لتصدير البضائع إلى دول الخارج، بموجب إجراء إداريّ إسرائيلي يتيح، ظاهريًّا، تصدير جميع البضائع من القطاع إلى الخارج، قد باءت بالفشل.

عمليًا، ورغم ادعاء إسرائيل ، بأنها تدرك أهمية تطوير الاقتصاد في قطاع غزة، وتظاهرها، من خلال منشوراتها باللغة الإنجليزيّة غالبًا، بالإصغاء لاحتياجات السّكان الفلسطينييّن، إلا أنها تواصل مراكمة المصاعب والعقبات، وتفشل الجهود البارزة التي يبذلها الصناعيين، والهادفة إلى توسيع نشاطهم التجاريّ إلى ما وراء السوق المحلي الذي تبلغ بنسبة بطالة فيه أكثر من 50 بالمئة، إلى أسواق الضفة الغربية وإسرائيل ودول الخارج.

وفضلاً عن الحالة العينيّة المتمثّلة في مصنع الحلويات المذكور، والّتي تتظاهر إسرائيل فيها بالسذاجة في أحسن الأحوال، يجب وقف هذا التّلاعب المزدوج بحياة سكان غزّة: هذا التّلاعب بحقوقهم في الصحّة، في كسب الرزق، في التعلم، في الحياة العائليّة، وحقهم بالعمل من أجل إحقاق هذه الحقوق. الطلب الجديد الذي سيتم تقديمه من طرف “سرايو الواديّة” هو فرصة جديدة أمام إسرائيل للقيام بالأمر.