توسيع المنطقة المسموحة للصّيد مقابل سواحل غزّة إلى 12 ميلًا بحريًا في وسط القطاع، لكن مقابل السواحل الشماليّة والجنوبيّة بقيت حتى ستة أميال فقط

صيّادون في ميناء غزة. تصوير: إيمان محمد

صيّادون في ميناء غزة. تصوير: إيمان محمد

28 شباط، 2019. في 2 كانون ثاني، وسعت إسرائيل المنطقة التي تسمح بصيد الأسماك فيها قبالة شواطئ غزّة إلى 12 ميلًا بحريًّا، وذلك للمرّة الأولى منذ العام 2000. ومع ذلك، تبقى هذه المسافة التي سمح بالوصول إليها مؤخرًا أقل من العشرين ميلًا بحريًّا المخّصصة للصيد وفقا لاتفاقيّة أوسلو، كما أنّها مطبّقة فقط في منطقةٍ ضيّقةٍ نسبيًا، قبالة وسط القطاع. في حين ظلّ الحيّز المسموح صيد الأسماك فيه في المناطق الشماليّة والجنوبيّة محددًّا بستة أميالٍ بحريّة.

وبحسب تحليلٍ صادرٍ عن مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشّؤون الإنسانيّة (OCHA) فإنّ هذه المسافة أيضًا تحرم صّيادي الأسماك في غزّة من استغلال الثّروة السمكيّة الموجودة قبالة سواحل القطاع. فهنالك أنواعٌ من أسماك السّردين، والتّونة، والماكريل، موجودةٌ على مسافاتٍ تتراوح ما بين 10 و 20 ميلًا بحريًّا من الشاطئ.

هذا، وتقوم اسرائيل في كثير من الأحيان باستخدام مدى عمق المساحة التي تسمح بالصّيد فيها كوسيلة عقابيّة. إذ أعلنت بتاريخ 6 تشرين أوّل 2018 عن تقليص مساحة الصيد من تسعة أميالٍ بحريّةٍ إلى ستّة، بما عرضه آنذاك بوصفه ردًّا على الأحداث الاحتجاجيّة قرب السياج. وفي تاريخ السابع عشر من تشرين أول، وفي أعقاب سقوط صاروخ تم إطلاقه من غزّة في مدينة بئر السبع، أعلنت إسرائيل، عن تقليص مساحة الصيد إلى ثلاثة أميالٍ بحريّةٍ فقط. وهذا ما فعلته أيضًا في شهر حزيران من نفس العام.

إنّ حدود المنطقة المسموح بصيد الأسماك فيها يتم ترسيمها أحيانًا من خلال طوّافات يضعها سلاح البحريّة الإسرائيليّ. ويتم فرض الالتزام بتلك الحدود بواسطة إطلاق النّار التحذيريّ أو إطلاق النار المباشر تجاه زوارق الصّيد وتجاه الصّيّادين، الأمر الذي يلحق أضرار جسيمة للصيّادين، ويتسبب إصابات، بل والأفظع، في وقوع خسائر في الأرواح. ناهيك عن  مصادرة  الزّوارق والمحرّكات، وهي خطوةٌ عقابيّةٌ إضافية، مترافقة مع الضرر اللاحق بالمعدّات نتيجةً لإطلاق النار من قبل سلاح البحريّة، وهي تمسّ بشكل جسيم بأرزاق الصّيّادين.

إنّ التقييدات المتواصلة المفروضة على مجال العمل في قطاع الصّيد وعلى إمكانية الحصول على قطع الغيار والمعدّات، قد أضرّت بشكلٍ جسيمٍ بهذا القطاع التجاريّ العريق. وقد اضطّرّ الكثيرون إلى ترك هذه المهنة. وبحسب معطيات الأمم المتّحدة، فإن عدد صيّادي الأسماك في غزّة قد انخفض من قرابة العشرة آلاف في العام 2000، إلى نحو 3,700 صيّاد أسماكٍ مسجّلٍ اليوم، منهم قرابة 2000 فقط في مجال الصّيد بشكلٍ منتظمٍ ويوميّ. وقد قدمت جمعيّة “چيشاه – مسلك” مؤخرًا التماسًا للمحكمة، بالتعاون مع جمعيتيّ “عدالة” والميزان” باسم صياد أسماكٍ تمّت مصادرة زورقه من قبل إسرائيل قبل نحو عامين ونصف.