” چيشاه – مسلك” ردًا على إعلان وزير المواصلات بخصوص تقييد حركة الشاحنات على الشوارع المؤدي إلى معبر كرم أبو سالم: يجب إلغاء التقييدات، عليكم العمل فورًا على فتح معبر بضائع في شمال قطاع غزة

معبر كرم أبو سالم. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

معبر كرم أبو سالم. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

الأربعاء، 24  تشرين أول 2018. أعلنت وزارة المواصلات الإسرائيلية يوم أمس، الثلاثاء، عن بدء تطبيق قرار حظر حركة الشاحنات والمركبات الثقيلة على الشوارع المؤدي إلى معبر كرم أبو سالم خلال ساعات الازدحام المروري، في ساعات الصباح وبعد الظهيرة، وذلك رغم  معارضة  كل من رؤساء المجالس الإقليمية، مجلس شركات النقل والسفريات، وجمعية “چيشاه – مسلك”، باسم سكان قطاع غزة. وتأتي هذه التقييدات، والتي من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في بداية شهر كانون أول، كرد من وزارة المواصلات على ادعاءات سكان منطقة غلاف غزة والنقب الغربي بخصوص المخاطر التي تتسبب بها أزمات السير على الشوارع المؤدية إلى معبر كرم أبو سالم، بوابة البضائع الوحيدة التي تصل بين إسرائيل وقطاع غزة.

وكان مجلس شركات النقل والسفريات قد قدّم التماسًا للمحكمة في أيار من العام 2016  ضد فرض التقييدات؛ كما وقدّمت جمعية “چيشاه – مسلك” باسم سكان القطاع ، اعتراضات حازمة  ضد تطبيق المخطط؛ وإلى جانب ذلك، فقد كتب  مدير عام وزارة الأمن الإسرائيلية آنذاك، الجنرال (احتياط) دان هارئيل، إلى وزارة المواصلات رسالة ورد فيها بأن “فرض القيود على الحركة في الشوارع المؤدية منه [أي معبر كرم أبو سالم] وإليه سيكون لها آثار عميقة على الاحتياجات المدنية والإنسانية التي يتوجب بإسرائيل توفيرها لقطاع غزة”.  وكانت وزارة الأمن قد قدّرت آنذاك بأن فرض التقييدات على الحركة سيمس بشكل خطير بالحالة الإنسانية في غزة وسيؤدي إلى انخفاض تفوق نسبته الـ 40% في منسوب نقل البضائع إلى القطاع.

وبخلاف للمعلومات التي نشرتها وزارة المواصلات، والتي مفادها أن هنالك نحو 2,000 شاحنة نقل ومركبة ثقيلة تسافر في كل يوم نحو معبر كرم أبو سالم، فإن المعدل اليومي لشاحنات البضائع التي تدخل أو تخرج من خلال المعبر هو أقل من ذلك بكثير. إذ أن معدّل الشاحنات التي نقلت بضائع نحو معبر كرم أبو سالم ومنه، من خلال شوارع النقب الغربي، منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر أيلول منه، لم يتجاوز الـ 425 شاحنة في اليوم الواحد. وبالنظر إلى التقييدات الخطيرة التي تفرضها إسرائيل على تصدير وتسويق البضائع من غزة إلى كل من إسرائيل والضفة الغربية، فإن كمية البضائع الخارجة من القطاع مقلصة إلى أبعد حد: وحتى في الفترات التي كان يتم فيها تسويق بضائع بكميات كبيرة نسبيُا من غزة، لم يتجاوز عدد الشاحنات الخارجة معدّل الـ12 شاحنة في اليوم الواحد.

في شباط  2018، توجهت “چيشاه – مسلك”، بالشراكة مع رؤساء المجالس الإقليمية: ألون شوستر من شاعر هنيغف، ويائير فارجون من ساحل عسقلان، وغادي يركوني من أشكول، إلى جانب رئيس مجلس شركات النقل والسفريات، غابي بن هاروش،  برسالة  إلى كل من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وزير الأمن الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ووزير المواصلات، يسرائيل كاتس، مطالبين إياهم بأن يعملوا فورا على فتح معبر بضائع إضافي شمالي قطاع غزة.

ما من شك أن على إسرائيل العمل بشكل طارئ على تطوير وتوسيع البنى التحتية للمواصلات في مقاطع الشوارع المؤدية إلى معبر كرم أبو سالم، وعلى ضمان الرفاه والأمان لسكان المنطقة. إن الحل المنطقي والأكثر سهولة لتحديات الأمان على الطرق في شوارع الجنوب يتمثل في تطبيق الأمر الصادر عن وزارة الأمن الإسرائيلية  بفتح معبر بضائع في شمالي القطاع. إن فتح معبر شمالي سيؤدي إلى تحسن فوريّ في مجال الأزمات المرورية على الشوارع المؤدية إلى معبر كرم أبو سالم، الموجود في أقصى نقطة جنوبًا على الحدود بين غزة واسرائيل، وهو أمر، أيضًا، سيؤدي إلى تخفيض كلفة نقل البضائع من وإلى غزة، وداخل القطاع نفسه. بهذه الخطوة ستساهم إسرائيل أيضًا بدعم مواطنيها الذين يكسبون رزقهم من بيع البضائع للقطاع، كما أنها ستساهم في دعم اقتصاد غزة، الأمر الذي يتماشى مع والمصلحة الأمنية المعلنة من جانب إسرائيل.

تعود جمعية “چيشاه – مسلك” لتؤكد أن فرض تقييدات على شوارع النقب الغربي هو أمر من شأنه أن يمس بكمية البضائع التي تدخل إلى غزة. إن أي تشويش إضافي يطرأ على الإمداد المنتظم للقطاع بالغذاء، الأدوية، الوقود، والمواد الخام الضرورية، سيتسبب بالضرورة بانتهاك خطير لحقوق وفرص سكان غزة في العيش حياة كريمة. وفي ظل الظروف الحياتية الصعبة، والمتفاقمة في خطورتها في القطاع، فإن على إسرائيل أن تمتنع عن اتخاذ خطوات قد تزيد من المصاعب الملقاة على كاهل السكان المدنيين في غزة.