على إسرائيل أن تلغي فورا العقوبات المفروضة على نقل البضائع وعلى مساحة الصيد

معبر كرم أبو سالم. تصوير: جمعية "چيشاه-مسلك"

معبر كرم أبو سالم. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

17 تموز، 2018. أعلن وزير الأمن الاسرائيلي يوم أمس عن تصعيد إضافي في الخطوات العقابية التي تمارسها إسرائيل تجاه سكان غزّة، حيث سيتم في إطار هذه الخطوات وقف بيع الوقود وغاز الطهي لقطاع غزّة، كما وسيتمّ تقليص مساحة الصيد قبالة سواحل غزّة إلى ثلاثة أميال بحرية فقط. هذه التضييقات تضاف إلى تقييد كبير على دخول البضائع إلى القطاع، الذي تم فرضه الأسبوع الماضي، إلى جانب الحظر الشامل على خروج البضائع من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم. إن إغلاق معبر البضائع الرئيسي، شريان الحياة شبه الوحيد لمليوني انسان، قرابة نصفهم من الأطفال، يعتبر خطوة غير قانونية من خطوات فرض العقوبات الجماعية.

تقوم الحكومة الإسرائيلية بتبرير العقوبات غير الأخلاقية المذكورة، باعتبارها ردًا على الأضرار الكبيرة التي تتسبب بها الطائرات الورقية الحارقة التي يتم إطلاقها من داخل القطاع. إن الأضرار الناجمة عن الحرائق خطيرة حقًا، لكن من غير الممكن أن يكون الرد عليها من خلال المسّ المقصود بالأبرياء. إن ظروف الحياة في قطاع غزّة صعبة أصلاً، وفي ضوء أزمة الكهرباء المتواصلة، فإن وقف تزويد القطاع بالسولار قد يؤدي إلى المس بجودة الخدمات الحيوية المقدمة للجمهور، وبحجم عمل المصانع والمصالح التجارية، والتسبب في نقص في الاحتياجات المنزلية. إن اقتصاد القطاع لن يتمكن من تحمل أي ضرر إضافي.
إليكم بضعة معطيات، تساعد في تقدير إسقاطات هذه السياسات الإسرائيلية الخطيرة:

· تقدّر الأمم المتحدة بأن ثمن البضائع الزراعية التي خرجت من غزّة خلال الأسبوع الأخير من شهر حزيران، بنحو 800 ألف شيكل. هذه البضائع غالبًا لا يوجد عليها طلب داخل القطاع، وستذهب سدى في معظمها.
· صرح رجال أعمال من مجالات إضافية، كصناعات النسيج، عن تعرضهم لأضرار اقتصادية فورية نتيجة لعدم قدرتهم على ايصال البضائع التي ظلت في مخازنها.
· علم الباحث الميداني لجمعية “چيشاه – مسلك” في غزّة بأن كمية غاز الطهي المتوفرة الآن في القطاع ستكفي ليوم واحد فقط. إن غاز الطهي هو مصدر طاقة رخيص نسبيًا، يستخدم في القطاع في مجالات واسعة. ويحتاج سكان غزّة إلى 300 طنًا من الغاز في كل يوم.
· خلال شهر حزيران، دخل إلى القطاع من خلال معبر كرم أبو سالم نحو 6.5 مليون ليتر من السولار، إلى جانب 1.7 مليون ليتر من الوقود.
· تحتاج وزارة الصحة في غزّة إلى 15 ألف ليترا من الوقود في اليوم من أجل تشغيل مرافقها: المشافي، العيادات، سيارات الإسعاف، والمكاتب.
· تستخدم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين نحو 36 ألف ليتر من الديزل، إلى جانب نحو 1,500 ليترا من البنزين، في كل يوم.
يشكل دخول البضائع من مصر عبر بوابة صلاح الدين بديلا محدودًا جدًا جدًا لمعبر كرم أبو سالم. إلى أي تبلغ محدودية هذا البديل؟ خلال شهر حزيران دخل من خلاله نحو 5 بالمئة من عدد الشاحنات التي دخلت عن طريق معبر كرم أبو سالم (أقل من 350 شاحنة مقارنة بأكثر من 6,800 شاحنة). أما محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع، فهي تعتمد على الوقود القليل الذي يتم شراؤه من مصر. منذ فرض التقييدات على دخول البضائع عبر معبر كرم أبو سالم الأسبوع الماضي، وقبل إغلاق معبر صلاح الدين، دخلت إلى القطاع من مصر 36 شاحنة بنزين وسولار.

إن السيطرة الإسرائيلية الجوهرية والمتواصلة على الحياة اليومية في القطاع تفرض على إسرائيل مسؤولية الاهتمام بسلامة حياة سكان قطاع غزّة. وبناء عليه، يتوجب على إسرائيل رفع الإغلاق المفروض على القطاع. نحن نطالب الحكومة الإسرائيلية بالغاء العقوبات المفروضة على معبر البضائع وعلى مساحة صيد الأسماك، والتوقف فورًا عن ممارسة العقوبات الجماعية ضد السكان المدنيين في غزة.