بسبب أزمة الكهرباء في غزّة: تدهور في تزويد المياه، تدفق كميات هائلة من المجاري غير المعالجة إلى البحر، وعمل المستشفيات في خطر

محطة الطاقة المعطلة في قطاع غزّة. تصوير: "چيشاه - مسلك"

محطة الطاقة المعطلة في قطاع غزّة. تصوير: “چيشاه – مسلك”

24 نيسان، 2017. تواصل أزمة الكهرباء في غزّة الإلقاء بظلالها القاتمة على ظروف الحياة هناك. فمحطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع معطّلة منذ أكثر من أسبوع. أموال التبرعات التي قدمتها كل من تركيا وقطر من أجل شراء الوقود للمحطة قد نفذت، والخلاف بين السلطة الفلسطينية وحكومة حماس في القطاع حول فرض الضرائب على الوقود يمنع استمرار عمل المحطة.

يذكر أنه ونتيجة لهذا النقص، فإن شبكة الكهرباء في غزّة توفر الكهرباء لستة ساعات متواصلة فقط ، على أقصى حد، مقابل 12 ساعة من الانقطاع. وبحسب محمد ثابت، الناطق باسم شركة توزيع الكهرباء في غزّة، فإن كمية الكهرباء في الكثير من الأحيان لا تكفي حتى لستة ساعات، وتحدث انقطاعات كثيرة خلال ساعات الوصل بسبب الضغط على الشبكة. وتأتي هذه الأزمة حتى قبل الدخول في فصل الصيف وشهر رمضان، حيث يزداد استهلاك الكهرباء بشكل كبير.

ويؤثر النقص الخطير في الكهرباء أيضًا على مسألة تزويد المياه للبيوت في القطاع، وهو يؤدي إلى تقليص توفيرها لمستويات خطيرة. وبحسب أقوال ماهر النجار، نائب رئيس مصلحة مياه بلديات الساحل في القطاع، فإن مضخات المياه تعمل بنسبة 50 إلى 60 بالمئة من قدرتها، وبالتالي تصل المياه إلى البيوت في غالبية المناطق مرة واحدة كل خمسة أيام، بدلا من الروتين المعتاد، مرة كل يومين. كما أن محطات تنقية المياه، التي هي أيضًا بحاجة إلى الكهرباء، تعمل بـ 30 بالمئة من قدرتها، والنتيجة هي تزويد مياه للسكان بجودة أقل بكثير من المعتاد، الأمر الذي يزيد من المخاطر البيئية والصحية.

تقف السلطات المسؤولة عن خدمات المياه والصرف الصحي في غزة اليوم أمام معضلة يصعب تخيلها: فهي تضطر، مثلا، إلى وقف عمل محطات معالجة مياه المجاري وبالتالي ضخ المزيد من مياه المجاري غير المعالجة إلى البحر – وتبلغ هذه الكمية نحو 110 مليون ليتر في اليوم الواحد – وذلك لكي تتمكن من استخدام الكهرباء القليلة المتوفرة لصالح المضخات التي تفرّغ مياه المجاري من الأحياء وتمنع فيضانها. بإمكان المولدات الكهربائية توفر استجابة جزئية، وذلك لأنها غير قادرة على العمل بلا توقف، وعلى أية حال، فهذه المولدات بحاجة إلى الوقود أيضًا.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد حذر  بأنه في حال استمرار هذا التقليص الخطير في تزويد الكهرباء، فإن المستشفيات العامة الـ 14 في أرجاء القطاع ستضطر إلى وقف تقديم خدمات حيوية. فخزانات الوقود المخصصة لتشغيل المولدات في تلك المستشفيات ستنتهي خلال أسبوع، كما ورد في التحذير.

جميع المصادر في القطاع تقول أنه ما من حل في الأفق لهذه الأزمة، رغم أن الحديث هنا يدور عن خطر على حياة السكان. هذا الوضع يتطلب تجندًا فوريًا لجميع الجهات المسؤولة عن الأوضاع في القطاع. إن إسرائيل، باعتبارها الجهة المسيطرة على الكثير من جوانب الحياة المدنية في غزّة، وسيطرتها مستمرة من دون انقطاع منذ خمسين عامًا، هي مسؤولة بشكل كبير عن تدهور حالة البنى التحتية في القطاع، وعليها أن تعمل فورًا لإيجاد حلول، وعدم الاكتفاء بالإبلاغ عن المشاكل.

من المهم الإشارة إلى أن الأزمة الحالية ليست أزمة مفاجئة، بل نتيجة لتدهور تدريجي يستمر منذ قرابة عقدين من الزمن (تجدون المزيد من المعلومات حول وضع شبكة الكهرباء، والبنى التحتية لشبكات المياه والمجاري في غزّة في التقرير “يد على المفتاح” الذي أصدرناه هذا العام). ينبغي على جميع الجهات التي تتحمل المسؤولية ، وبضمنها حكومة غزّة، السلطة الفلسطينية، مصر، المجتمع الدولي، وبالطبع: إسرائيل،  أن تتعاون من أجل ترميم وتحسين البنى التحتية المدنية في القطاع، وإتاحة الحياة اللائقة للسكان، بدلا من الاكتفاء بتدبير الأمور بين أزمة وأخرى.