مزارعو غزة يخشون من قيام إسرائيل بالفترة القريبة برش مبيدات تؤدي إلى إتلاف محاصيلهم

مزارعون يعملون في حقولهم المتاخمة للسياج الحدودي، الأسبوع الماضي. تصوير: "ﭼيشاه-مسلك"

مزارعون يعملون في حقولهم المتاخمة للسياج الحدودي، الأسبوع الماضي. تصوير: “ﭼيشاه-مسلك”

4 كانون ثاني 2017. أجرى الباحث الميدان لجمعية “ﭼيشاه-مسلك” يوم أمس جولة ميدانية في المنطقة المتاخمة للجدار الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، والتي تعتبرها إسرائيل “منطقة عازلة”. وفي حقول السبانخ والفول التي أوشكت على النضوج، التقى بمزارعين متوترين، يخشون ظهور طائرات الرش التي من المتوقع أن ترسلها إسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى إتلاف المحاصيل الزراعية، أيام قليلة قبل قطفها وإرسالها للسوق.

وزارة الزراعة الفلسطينية أخبرت المزارعين أنه وصلتها معلومات عن نية إسرائيل إجراء عملية رش مبيدات في المنطقة العازلة في الفترة الواقعة بين 25 كانون أول و 5 كانون ثاني. ويقول المزارع صالح النجار، الذي يزرع خضراوات متنوعة في أراض واقعة بين خان يونس ودير البلح، أنه منذ ذلك الإعلان لم يعد ينام الليل. رش المبيدات قد يؤدي إلى إتلاف كافة محاصيله الزراعية. وينبع هذا القلق من تجربته المرة. ففي تشرين أول 2014 وفي كانون أول 2015، أدى رش المبيدات الذي قامت به إسرائيل إلى إتلاف عشرات الدنمات من المنتجات الزراعة وسبب له خسائر مالية كبيرة.

“إذا حصل ذلك مجددًا”، يقول النجار، “قد يؤدي الأمر لإصابتي بجلطة. سأقوم بقطف وتسويق محاصيل السبانخ والفول خلال اقل من اسبوعين. لدي التزامات مالية لمحلات المنتجات الزراعية تصل إلى 20 ألف شيكل. بإمكاني بيع هذه المحاصيل بمبلغ يصل إلى 30 ألف شيكل، وعندها سأتمكن من تسديد التزاماتي وأن أربح. إذا تم رش المبيدات سأتدمر”.

وأضاف النجار، بالعادة، يأتي إلينا التجار لشراء المحاصيل مقدمًا، قبل قطفها، لكن لن يرغب أي تاجر بالمخاطرة، لأن محاصيل السبانخ والفول قد تباد بالرش.

تقوم وزارة الأمن الإسرائيلية بالتعاقد مع شركات مدنية لإجراء الرش بواسطة طائرات، وذلك كجزء من “النشاطات الأمنية العادية”. وادعت وزارة الأمن الإسرائيلية في معرض ردها على الالتماس الذي قدمته جمعية “ﭼيشاه-مسلك” بطلب الحصول على معلومات بخصوص عمليات الرش المؤذية، ادعت الوزارة أن عمليات الرش تجري داخل المناطق الإسرائيلية وليس في أراضي غزة. بالمقابل، يفيد مزارعون من غزة منذ سنوات أن عمليات الرش تؤدي إلى إتلاف المحاصيل الزراعية. يقول النجار أن طائرات الرش تحلق فوق السياج الحدودي مباشرة، وتنقل الرياح المبيدات حتى مسافة 2 كيلومتر داخل الأراضي الفلسطينية. الحقول التي يزرعها، والتي تبعد مسافة 300-800 متر الجدار الفاصل، هي عرضة للخطر الشديد، وهو ليس الوحيد. غالبية الأراضي الزراعية التي تزود غزة بالغذاء تقع بالقرب من الجدار.

تجدر الإشارة هنا إلى أن إسرائيل تقوم بشكل دائم، وفي أي وقت تريد، بإرسال عتادها العسكري الثقيل، دباباتها وجنودها، لإجراء عمليات تجريف داخل قطاع غزة. بالتالي فإن استخدام أساليب مدمرة وغير دقيقة كرش المبيدات من الجو، يمس بمصادر رزق الفلاحين، يؤدي إلى إتلاف محاصيل تمت زراعتها بجهد جهيد، وقد يسبب مخاطر صحية نتيجة استنشاق السموم او استهلاك محاصيل اصبت بالمبيدات من دون علم. كما يؤدي الرش إلى الحاق ضرر بالاقتصاد الفلسطيني الهش، الأمر الذي يتنافى مع السياسة المعلنة لوزارة الأمن الإسرائيلية.

الرش هو وسيلة غير مقبولة بتاتًا ويجب وقفها على الفور. إذا كانت المسألة متعلقة باعتبارات أمنية كما تدعي قوات الجيش، على متخذي القرارات ايجاد بدائل لا تضر بسكان غزة وبحقوقهم.