سمع انتقائي

في الصورة: طفلة تتلقى العلاج بعد الخضوع لعملية زرع قوقعة. بلطف من جمعية أطفالنا

في الصورة: طفلة تتلقى العلاج بعد الخضوع لعملية زرع قوقعة. بلطف من جمعية أطفالنا

3 تشرين الثاني، 2016.التقييدات التي تفرضها إسرائيل على التنقل تضر أيضا بإمكانية حصول أطفال ذوي إعاقة سمعية على علاجات من شأنها أن تغير حياتهم وتمكنهم من السمع. هذا فصل إضافي من تأثير سياسة الفصل الإسرائيلية على عمل مؤسسات المجتمع المدني في غزة

تعمل مؤسسات مجتمع مدني في قطاع غزة، كجمعية أطفالنا للصم، جمعية الأمل ومركز بسمة للسمعيات والتخاطب، على مساعدة الأطفال ذوي الإعاقة. جزء هام من عملها يتضمن دعم ومساندة لأطفال ذوي إعاقات سمعية الذين خضعوا لعمليات زرع جهاز سمعي الكتروني (قوقعة). يقول موظفو الجمعيات أنهم يستصعبون بتوفير هذه الخدمة الضرورية، بسبب تقييدات على تنقلهم، تمنعهم من الحصول على تدريبات مهنية ضرورية في المجال خارج قطاع غزة.

القوقعة بحاجة لبرمجة بواسطة أجهزة خاصة. هذه الأجهزة متوفرة في غزة في ثلاث عيادات فقط، واحدة منها فقط عيادة عامة، والأدوار لهذا الفحص طويلة. بالإضافة فإن إسرائيل تفرض تقييدات على دخول قطع الغيار والبطاريات الخاصة بالقوقعة، خصوصًا تلك التي تصل إلى غزة كتبرعات من مؤسسات مختلفة دول أجنبية. في أحيان كثير حصل أن أدى النقص إلى تعطيل الأجهزة.

تتيح القوقعة المجال للأطفال بالسمع لأول مرة بحياتهم. ويتم زراعتها تحت الجمجمة عن طريق عملية جراحية معقدة تستغرق قرابة ثلاث ساعات. الشفاء من العملية يستغرق بضعة أسابيع. بعد ذلك، بالإمكان تركيب الجزء الخارجي من الجهاز خلف الأذن، وهو عبارة عن سماعة صغيرة، التي تقوم بتحليل النغمات الالكترونية التي تصلها. هنالك نقص في غزة بأطباء مختصين بهذا النوع من العمليات.

بعد انقضاء الفترة الحساسة التي يتعافى خلالها الجسم من العملية الجراحية، وبعد التأكد من أن الجسم قد استوعب القوقعة، يحتاج الأطفال وعائلاتهم، لعملية تأهيل تستغرق قرابة ستة أشهر بهدف اكتساب قدرات النطق واللغة، التحدث واستيعاب اللغة. بالإضافة، لكل طفل هنالك فرصة محدودة من حيث الجيل المثالي للعملية والتأهيل، وبالتالي فإن توفر العلاج ومرافقة من قبل مختصين هي شروط أساسية لنجاح العملية.

رغم أن مجال علاج النطق والسمع في قطاع غزة يعد متطورًا، إلا أن غزة تعاني من نقص بالخبرات المهنية والأكاديمية اللازمة لدعم وعلاج الأطفال الذين يمرون بعملية التأهيل الخاصة هذه. يفيد موظفو الجمعيات أن هنالك نقص في قطاع غزة بمختصين لتقديم دعم تكنلوجي ولبرمجة القوقعة وكذلك بالأجهزة اللازمة لبرمجتها.

إحدى الطرق للتغلب على النقص في الخبراء في هذا المجال، يقول موظفو الجمعيات، هي المشاركة في دورات مهنية في الضفة الغربية أو في دول الخارج، لكنهم لا ينجحون بالحصول على تصاريح خروج من غزة بسبب التقييدات التي تفرضها إسرائيل على تنقل سكان القطاع. بالمقابل، الخبراء من الضفة الغربية الذين دعوا لتقديم دورات في هذا المجال في قطاع غزة، لم ينجحوا بالحصول على تصاريح لدخول القطاع.

التقرير الذي نشرناه مؤخرًا، “شرذمة مجتمع“، يعرض التحديات التي تواجه عشرات مؤسسات المجتمع المدني في غزة نتيجة للتقييدات المفروضة على التنقل، والتي تعمق الفصل القائم بين قطاع غزة، الضفة الغربية وبقية العالم، وتزيد من صعوبة تحقيق أهداف المؤسسات – وهي تعزيز وتطوير المجتمع في غزة وفي الأراضي الفلسطينية بشكل عام. ممثلي المؤسسات أشاروا، على سبيل المثال، إلى الصعوبات بتجنيد أموال لمشاريع الجمعيات بسبب الصعوبة في مقابلة الممولين المحتملين، في غزة أو خارجها.

لا تجني اسرائيل أية فائدة أمنية أو أخرى جراء تجفيف مصادر تمويل المؤسسات التي تقدم خدمات إنسانية لذوي الإعاقة، أو جراء منع موظفيها من اكتساب خبرات إضافية في مجالات مثل انقاذ حاسة السمع لدى أطفال. جمعية “ﭼيشاه-مسلك” تطالب دولة إسرائيل بالاعتراف باحتياجات مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة، ومنح موظفي هذه المؤسسات حرية التنقل اللازمة لهم لتمكينهم من المساعدة في تحقيق الحقوق الأساسية للفئات السكانية التي تخدمها هذه المؤسسات.