اغتيال عشوائي

263 دونمًا من الأرض المزروعة بالسبانخ، البقدونس، البازيلاء، والقمح قد تضرروا أثناء عملية الرش الأخيرة. تصوير: إيمان محمد

263 دونمًا من الأرض المزروعة بالسبانخ، البقدونس، البازيلاء، والقمح قد تضرروا أثناء عملية الرش الأخيرة. تصوير: إيمان محمد

29 كانون ثاني، 2015. أكّد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالأمس لكل من 972Magazine + ولموقع سيحاه مِكوميت (حوار محلّي) قيام الجيش بتنفيذ عمليات رش داخل مناطق قطاع غزة بغرض إبادة المزروعات في المنطقة. “تم خلال الأسبوع الماضي تنفيذ عمليات رش جوية لمواد مبيدة للأعشاب وتمنع نمو النباتات في المساحة الملاصقة للجدار الأمني، وذلك بغرض تسهيل مواصلة تنفيذ المهمات الأمنية العامة في المنطقة المذكورة على أفضل وجه،” كما جاء في رد الجيش.

ويقول المزارعون في قطاع غزة بأن الرش يتم فوق منطقة يعتبرها الجيش على أنها “منطقة عازلة”، وهي المساحة الواقع على بعد مئة متر من الجدار الأمني على طول الحدود مع قطاع غزة، إلا أنه وفي أحيان متكررة يصل أذى هذه المواد السامة إلى مناطق أبعد بكثير، بسبب الريح وكميات مواد الرش، بما يصل أحيانًا حتى 500 مترًا من الجدار، الأمر الذي يلحق الضرر بمئات الدونمات الزراعية. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية “معًا” بأن 263 دونمًا من الأرض المزروعة بالسبانخ، البقدونس، البازيلاء، والقمح قد تضررت أثناء عملية الرش الأخيرة.

إن عمليات الرش هذه تضر بالمزروعات بشكل غير قابل للإصلاح وتجبر المزارعين على إبادتها. ويظهر تأثيرها، كما يقول المزارعون في المنطقة، بعد ثلاثة أيام من انتهاء عملية الرش. ويقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات رش في مناطق القطاع منذ ثلاث سنوات، ويقول المزارعون بأن الجيش لا يقوم بتحذيرهم أو تنسيق الأمر معهم مُسبقًا.

تقوم إسرائيل بمنع الفلسطينيين من الدخول إلى “المنطقة العازلة” المحاذية للجدار الأمني في قطاع غزة. وبموجب التعريف الرسمي، فإن المنطقة العازلة هي المنطقة الواقعة على بعد 300 مترًا من الجدار، إلا أن الجيش يدّعي بأنه يتيح دخول المزارعين الفلسطينيين حتى بعد 100 متر من الجدار. وفي السنوات الأخيرة أصيب عشرات الفلسطينيين ممن اقتربوا من مسافات مختلفة من الجدار الأمني بطلقات نارية، ولم يقم الجيش مُطلقًا بتوضيح كيفية ترسيم المنطقة الممنوع دخولها ولا كيفية تنسيق دخول المزارعين إليها. وقد قام الجيش في أكثر من حالة بالدخول بمعدات ثقيلة إلى المنطقة وقام بتسوية الأرض هنالك.

من المهم التذكير، فيما يتعلق بعمليات الرش، بقرار محكمة العدل العليا في العام 2007 حين تم قبول التماس مُقدَّم ضد دائرة أراضي إسرائيل، والتي قامت برش حقول مفلوحة على يد البدو في النقب، بادعاء أن الأرض ليست ملكهم. وقد قررت المحكمة، بناء على كون الرش خطير على حياة وصحة الكائنات الحية في المنطقة، فإن تنفيذ هذه الخطوة هو أمر غير مقبول. وقد كتب القاضي سليم جبران في حكمه بأن الرش من الجو هو غير قانوني لأن الرش يتعارض وقانون حماية النباتات، والذي في جوهره معد لـ”حماية صحة الإنسان والبيئة.” وقد قالت القاضية عِدنا أربيل: “يكفي معرفة أن التعرّض للمادة المرشوشة تؤدي إلى حكّة والتهاب الجلد والعينين، وتؤدي إلى ضيق التنفس، أو تخلق شعورًا بالغثيان أو الدوخة، هي مسألة كافية للقول بأن المادة المرشوشة قد تؤدي، على الأقل، إلى التسبب بأضرار لصحة الإنسان.”

إن مُجرّد التفكير بأن الجيش الإسرائيلي يقوم برش مواد كيماوية على الأراضي الزراعية لأسباب أمنية، هو أمر قلق بل مثير للغثيان. وترفع سلسلة من الأسئلة، نقوم بتوجيهها إلى السلطات.

 أ‌.   منذ متى بدأ الجيش الإسرائيلي برش المبيدات في قطاع غزة، وكم مرة حدث ذلك؟
ب‌.  كيف تساعد عمليات الرش على “إنجاز المهمات الأمنية العامة في المنطقة المذكورة على الوجه الأكمل”؟
ت‌.  أية مواد كيماوية يتم استخدامها؟
ث‌.  أية معلومات متوفرة لديكم عن حجم الخطر الناتج عن استنشاق/ ابتلاع هذه المواد أو لمسها؟
ج‌.  أية معلومات متوفرة لديكم عن الأضرار بعيدة المدى التي تتسبب فيها المبيدات على الأرض، وعلى من يتعرض لهذه المواد؟
ح‌.  كيف يقوم الجيش بالتأكّد من عدم التسبب بأضرار للسكان عبر منع تعرّضها للسموم التي يرشّها؟
خ‌.  هل يعوّض الجيش الإسرائيلي المزارعين الفلسطينيين الذين تضر عمليات الرش بحقولهم؟
د‌.   كيف يضمن الجيش بأن هذه المواد الكيماوية لن تمتد إلى باقي الأراضي في قطاع غزة؟
ذ‌.   كيف يتم اتخاذ قرار بتنفيذ عمليات رش في حقول قطاع غزة، ومن هو المسؤول عن إصدار الأمر بشأنها، ومن هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ عمليات الرش؟