ليس من السهل أن تخرج من غزة، حتى لو كنتم مجرد أولاد يريدون عزف الموسيقى

في العام الماضي ساعدنا 19 طالب وطالبة مدرسة للموسيقى في غزة للخروج لمخيم صيفي موسيقي التابع لمعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في جامعة بير زيت . قدمنا هذا العام طلبات للخروج الى الضفة الغربية باسم 47 طالبا في المدرسة لكي يشاركوا في المخيم الصيفي الموسيقي.

الطلاب، موسيقيون صاعدون بأعمار 8-16 انتظروا طوال العام فرصة الخروج من حدود قطاع غزة، قسم منهم لأول مرة في حياته. لكن، وقبل يوم واحد من موعد السفر المحدد، تم إخبارنا بأنه تقرر في مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق الموافقة على خروج 30 طالباً فقط. ولم يقدموا من منسق اعمال الحكومة في المناطق إجابة على سبب تحديد العدد بالرغم من أنه ليس هناك أي مانع أمني صادر بحق أي من الطلاب، ولذا كان على المعلمين أن يختاروا 17 طالباً الذين سيضطرون البقاء في البيت.

ومع ذلك، قررنا أن نعمل على تغيير القرار. توجهنا إلى وسائل إعلام وعرضنا عليهم القصة، لكن فورا بعد ذلك وصلتنا مكالمة هاتفية اخرى من جهات الجيش الإسرائيلي مفادها أن طلبات جميع الطلاب مرفوضة. السبب – عدم إيفائهم بالمعايير. ولذلك اضطررنا مرة اخرى الاتصال بطاقم المدرسة ، وإبلاغهم مرة اخرى بخبر سيئ.

بالنسبة للطلاب الذين ولدوا وترعرعوا في واقع الإغلاق وسياسة الفصل، فإن المشاركة في مخيم صيفي في الضفة الغربية كان بمثابة حلم يتحقق. بعد يوم من اضطرار المعلمين لاختيار الطلاب الذين سيسافرون، اكتشفوا أن حتى 30 منهم لن يستطيعوا ان يشاركوا في المخيم الصيفي. منذ شهور عديدة دأب الطلاب على التمرن استعدادا للمخيم، وعلى ما يبدو فإن جميع جهودهم ذهبت أدراج الرياح.

في اليوم التالي، استنفرت جميع أقسام جمعية “چيشاه-مسلك” القرار وعملت بكامل طاقاتها من أجل تغييره. نصّ القسم القانوني رسالة مستعجلة للنيابة العامة للدولة وطالبتها بالتدخل لدى سلطات الجيش الإسرائيلي؛ وتوجه القسم الجماهيري إلى وسائل الإعلام لنشر القصة؛ كما أرسلت المديرة العامة للجمعية رسالة إلى عضوة الكنيست زهاڤا چالؤون التي وجهت فورا رسالة مستعجلة لوزير الأمن الإسرائيلي. بهذا، تم تفعيل ضغط من عدة اطراف على سلطات الجيش الإسرائيلي. حيث طالب محاميين، وصحافيين، وأعضاء الكنيست، ومساعدي الوزراء، بالحصول على جواب لماذا يمنع الجيش بعض طلاب من القطاع بالمشاركة في مخيم صيفي للموسيقي.

لم يمر الكثير من الوقت إلى حين وصول رد الجيش: “لقد تمت معاينة الموضوع مرة أخرى. بشكل استثنائي ونظرا للحالة الخاصة والأخذ بالحسبان بأن الحديث يدور عن أولاد كان قد تم إبلاغهم بأنهم سيشاركون في المخيم، تقرر بالسماح بسفر جميع الأولاد للمشاركة في المخيم في الضفة الغربية.”
يذكر أن سعادتنا عند اتصالنا بالمدرسة والطلاب لإخبارهم بالخبر السعيد كانت سعادة لا توصف. بعدها بأيام، غادر الطلاب قطاع غزة متوجهين إلى بير زيت، وشاركوا في الخيم الصيفي.