المشاركة في مخيم صيفي موسيقي للأولاد – هل يعقل أن تكون صعبة إلى هذه الدرجة؟!

معهد أدوارد سعيد الوطني للموسيقىمن المفترض أن تكون “المسابقة الوطنية الفلسطينية للموسيقى” متاحة لطلاب الموسيقى في الضفة وغزة وإسرائيل، لكن الخروج من غزة باتجاه الضفة منوط بالكثير من التنسيق البيروقراطي، وفيه: تقديم الطلب قبل موعد انعقاد المسابقة بوقت طويل، إلى جانب فحص أمني لجميع المشاركين. في نيسان الفائت، شارك طلاب من غزة في المسابقة من بعيد بمساعدة تكنولوجية “فيديو كونفرنس”، ذلك أن طلباتهم لم تفِ بالمعايير التي حددتها إسرائيل.

في تموز من عام 2012، نجحنا في مساعدة 19 طالب وطالبة تتراوح أعمارهم بين 8-15 في مغادرة القطاع للمشاركة في مخيم صيفي موسيقي في جامعة بير زيت، بمشاركة 4 مرافقين بالغين. هؤلاء الطلاب يتعلمون في المدرسة الوحيدة من نوعها للموسيقى في القطاع والتي تضم 120 طالبا يتعلمون الموسيقى الشرقية والغربية.

وكان الطلاب قد دعيوا إلى المخيم الصيفي الذي ينظمه معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، والذي ينظم المسابقة الوطنية الفلسطينية للموسيقى كل عامين في بير زيت. في المخيم الصيفي كان اللقاء وجها لوجه بالطلاب من غزة مثيرًا للمشاعر، وكان من الصعب على المنظمين تصوّر القدر الهائل من البيروقراطيا التي فرضت على الطلاب.

نحن نتحدث عن الكثير من البيروقراطية: عشية المخيم الصيفي وجّهنا الطلاب الـ19 والمرافقين الخمسة إلى اللجنة المدنية الفلسطينية لكي تقوم بتقديم طلب المغادرة إلى الضفة باسمهم. في 19 حزيران توجهنا إلى مديرية التنسيق والإرتباط الإسرائيلية لقطاع غزة بغية ترتيب خروج الطلاب ومرافقيهم، وحصلنا على الموافقة بعد 8 أيام لكنها لم تشمل المرافقين. وضّحنا لمديرية التنسيق أن الحديث يدور عن طلاب قاصرين أكبرهم يبلغ من العمر 15 عامًا ولا يمكنهم السفر لوحدهم، كما أن إحدى المرافقات كانت قد حصلت على تصريح قبل أسابيع. في اليوم التالي وافقت المديرية على خروج هذه المرافِقة، وغادر الطلاب في 2 تموز بمرافقة مرافقة واحدة فقط وبدون مدرّس الموسيقى. بعدها بيوم صدّقت المديرية على تصريح ثلاثة مرافقين آخرين بضمنهم مدرس الموسيقى. طلب المرافقة الخامسة، وهي مدرسة للموسيقى، لم يوافق عليه بادعاء أنها أجنبية وتحمل جواز سفر أجنبي وليس هوية فلسطينية.

لكن في النهاية استطاع الطلاب من المشاركة في المخيم الصيفي الموسيقي، حيث التقوا بنظرائهم من الضفة الغربية، وعزفوا وتعلموا من المرشدين الضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم.

في نهاية المطاف عاد كل من عبد الرحمن الذي يبلغ 8 سنوات، زينة ومحمود اللذين يبلغان 10 سنوات، وائل وشفيق ورمزي الذين يبلغون 11 سنة، وسلوى ونيكول اللتين تبلغان 12 سنة، وبقية الطلاب إلى القطاع بعد 10 ايام وكلهم أمل في أن ينجحوا في المشاركة في المخيم مرة أخرى وألا تفرض عليهم المشاركة عبر “فيديو كونفرنس” من بعيد.