التمر مسموح، العجوة لا

انتصار أبو منديل في دفيئة تجفيف التمور. تصوير: بلح فلسطين

انتصار أبو منديل (50 عامًا) ورسميّة زقّوت (44 عامًا) امرأتان من بين 41 امرأة أقمن شركة “بلح فلسطين” في غزّة لإنتاج وتسويق العجوة والكعك المحشو بالعجوة. تحوّلت الشركة خلال أربع سنوات إلى واحدةٍ من أكبر الشركات في قطاع غزّة لإنتاج وتسويق العجوة. مصنع “بلح فلسطين” موجود في دير البلح، وتشغّل الشركة 25 امرأة بشكلٍ ثابت، و70 امرأة أخرى في موسم البلح بين أيلول وكانون أوّل. تشتري الشركة أيضًا العجوة من النساء اللواتي ينتجنها في بيوتهن وتسوّقه مع منتجاتها في السوق المحليّ.

وُلدت هذه المبادرة من عمل مجموعة نساء في تجهيز العجوة ضمن تعاونيّات صغيرة سوّقت منتجاتها بكميّات صغيرة، في إطار الجمعيّة الأهليّة لتطوير النخيل والتمور في القطاع. تعمل أبو منديل وزقّوت في هذ المجال منذ 2001. في العام 2016، أقامت النساء شركة “بلح فلسطين”، باستثمار قيمته 100 ألف دولار: 30 ألف دولار منها بقرضٍ بشروط مريحة من منظّمة إقراض للمصالح الصغيرة، والباقي من جيوب النساء المؤسِسات.

منذ ذلك الحين، تلقّت العاملات في الشركة تدريبات مكثّفة في مجالات الإدارة، التسويق، ضبط الجودة ومجالات أخرى بمساعدة منظمة أوكسفام ومنظّمات محليّة ودوليّة أخرى. في عامها الأوّل، أنتجت الشركة 30 طن من العجوة؛ في العام السابق أنتجت 70 طن من العجوة.

تتميّز احتفالات عيد الفطر، الذي يحل في ختام شهر رمضان، بأنواع المخبوزات والحلويّات التقليديّة. ولذلك فهذه الفترة هي ذروة بيع المواد الخام المستخدمة لتجهيز المأكولات الخاصّة، مثل الكعك بعجوة. قصّة شركة العجوة الأكبر في قطاع غزّة لا تقل تميّزًا عن احتفالات العيد.

تقول رسميّة زقّوت أن عجوة التمر التي ينتجنها تختلف عن تلك المُنتجة في الضفّة الغربيّة. في غزّة، تُنتج العجوة من التمر الحياني، وهو برأيها أفضل وأطيب لحشو الكعك. لم تكن البداية سهلة، تقول السيّدة زقّوت وتضيف: “لم تكن لدينا رؤية شاملة لإدارة الشركة، كنا نخطئ أحيانًا ونصيب أحيانًا، إلا أننا كنّا نُصر على نجاح الفكرة، وكان هذا المحفز الأقوى بالنسبة لنا. استأجرنا هذا العام، لأوّل مرّة، قطعة أرض بمساحة سبعة دونمات، من ضمنها ثلاثة دونمات لبيوت بلاستيكيّة لتجفيف التمور. خصصنا مساحة لثلاجة كبيرة من أجل الحفاظ على التمور طازجة حتّى معالجتها. أقمنا خط إنتاج يتضمّن عدة أفران، مطاحن ومعدّات إضافيّة.”

رسمية زقوت في مصنع “بلح فلسطين”

بحسب معطيات وزارة الزراعة في القطاع، يوجد في غزّة 190 ألف شجرة نخيل مثمرة، وتنتج كل شجرة بالمعدّل 50 كيلوغرام من التمر الحياني. تجنّد شركة “بلح فلسطين” عمالًا لجني الثمار ونقلها إلى موقع الشركة. تغسل النساء التمور، ثم يقمن بإزالة النوى وتجفيفها على ألواحٍ خشبيّة في الدفيئات. بعدها، يقمن بإدخال التمور إلى الأفران لعدّة دقائق، بعضها يُطحن وبعضها يُسوّق كاملًا.

في أيّام رمضان الأخيرة، يزداد الطلب على العجوة. “الشركات والتجار يشترون منّا الكيلوغرام بسبعة شيكل”، تقول انتصار أبو منديل. “تغلّف الشركات التمر، تلصق شعارها عليها، وتبيعها بتسعة شيكل للكيلو. كما أننا نسوّق العجوة بأنفسنا تحت اسم “زينة”. منذ العام 2017، نجتمع بوزارة الاقتصاد في غزّة، وبجهات أخرى، من أجل وقف استيراد العجوة من الخارج. انتصرنا بعد نضال، بفضل جودة منتجنا الممتازة، واليوم كل العجوة والتمور في الدكاكين، الأسواق والمجمّعات التجاريّة في غزّة من إنتاج محليّ.”

وتضيف أبو منديل: “نعمل الآن لبلوغ الأهداف التي وضعناها في الخطة الاستراتيجيّة 2019-2021، والتي تتضمّن استمرار تطوير اختصاصنا في المجال الماليّ والمجال التكنولوجيّ، تطوير جودة المنتج والخروج إلى ما بعد السوق المحليّ”. وتؤكّد أن منتجهنّ يحظى باحتمال نجاح عالٍ في الضفّة. “في العام 2018 سافرنا إلى أريحا ودرسنا سبل رعاية النخيل، وسبل أخرى لصناعة العجوة. التقينا بنساء من منتدى نساء الأعمال في الضفّة الغربيّة ومع شركات التسويق. ضمن ذلك، التقينا مع ممثلي الشركة المختصّة بتسويق المُنتجات الزراعيّة، والتي أظهرت اهتمامًا بتسويق المنتج. سيدة الأعمال التي التقينا بها تود شراء بذرة التمور، حيث تقوم بطحنا وإعداد مشروب يشبه القهوة.”

عملية إخراج نوى التمور

مع اكتشاف امكانيّات النمو التي يتيحها سوق الضفة الغربيّة، بدأت النساء بفحص كيفيّة تحقيق هذه الإمكانيّات. “تفاجأنا من منع تسويق العجوة للضفّة الغربيّة،” تقول أبو منديل عن سياسات إسرائيل. “من المستهجن أن يسمح بتسويق التمور الطازجة، بينما يُمنع تسويق العجوة التي تُعتبر من “الأغذية المصنّعة”، ولذلك ممنوعة، رغم أنها عمليًا تمور مجفّفة ومغلّفة، بعضها مطحون، بعضها غير مطحون، ما المنطق بذلك؟”

تقول أبو منديل أنّه من غير الممكن الاعتماد على السوق المحليّ إن كنّ يردن توفير فرص العمل لمزيد من النساء. التسويق خارج القطاع مربح أكثر: “كيلوغرام عجوة التمور تُباع في الضفّة الغربيّة بـ13 حتّى 14 شيكل، أي أنه يمكن أن نضاعف أرباحنا. نحن مصممات على إيجاد طريقة للتسويق في الضفّة.”

منذ 13 عامًا، تفرض إسرائيل منعًا شاملًا على تسويق المنتجات الغذائيّة المصنّعة في غزّة لأسواق الضفّة الغربية وإسرائيل. عشيّة تشديد الإغلاق، في صيف 2007، بيعت نسبة 80 بالمئة من الأغذية المصنّعة في غزّة للأسواق خارجها، وخاصةً في الضفّة وإسرائيل. مصانع مُلهمة مثل “بلح فلسطين”، وكافة الصناعات في قطاع غزّة، تستحق أفقًا اقتصاديًا مشرقًا. على إسرائيل أن تُزيل فورًا كافة التقييدات التعسفيّة التي تُحبط إمكانيّات نمو الصناعات في قطاع غزّة.

كعك بعجوة

 

     

المزيد في إصدارات ومعلومات

إصدارات
رسومات بيانية
بطاقة معلومات غزة