صُنِع في غزة

لقراءة ورقة الموقف الكاملة الرجاء الضغط هنا
لقراءة ورقة الموقف “الثمن الاقتصادي لسياسة الفصل: جوانب اقتصادية لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية

بعد سبع سنوات من الإغلاق، وفي أعقاب الاشتباكات العنيفة في صيف 2014، والتي حصدت العديد من الضحايا وخلّفت وراءها دمارًا كبيرًا، يبدو أن هنالك جهودًا أوليّة تُبذل من أجل إعادة إعمار وتأهيل قطاع غزة اقتصاديًا. فمقابل التزام العشرات من دول العالم بالتبرّع بمليارات الدولارات لصالح تمويل إعادة التأهيل الاقتصادي هذا، تأسست آلية عمل من المُفترض أن تُتيح بيع مواد البناء في قطاع غزة لهدف استيفاء الاحتياجات التي تفاقمت في أعقاب العملية العسكرية الأخيرة “الجرف الصامد”. وقد بدأت إسرائيل، للمرة الأولى منذ قرابة السبع سنوات، بالسماح بتسويق مُنتجات من قطاع غزة في أسواق الضفة الغربية، إضافة إلى إعلانها عن تسهيلات طفيفة على معايير خروج الأشخاص من قطاع غزة.

تبيّن مع مرور الوقت أنه حتى لو كانت هنالك نوايا طيّبة من وراء الإعلان عن هذه التسهيلات، فإن الأمور المطلوبة لإحداث تغيير فعلي لا تجري كما ينبغي على جميع الأصعدة. فآلية العمل الخاصة التي أنشئت مؤخرًا ليُتاح وفقها دخول مواد البناء لقطاع غزة تُستخدم فقط لتأهيل منازل السكان التي تضررت بشكل طفيف حتى المتوسط خلال العملية العسكرية الأخيرة؛ ولم يبدأ العمل بعد على إعادة إعمار المباني السكنية أو البُنى التحتية المدنية كالعيادات والمدارس. ولا زال التسويق إلى الضفة الغربية محدودًا ومُقيّدًا؛ كما وأن فتح السوق الإسرائيلي أمام المُنتجات الزراعية على مدار السنة “السبتية” [سنة شميطاة في العبرية – وهي السنة التي لا تسمح فيها الشريعة اليهودية بزراعة الأرض، بشكل دوري] من الممكن أن يشير إلى تغيير ما، لكن الطريق لا زالت طويلة أمام الوصول إلى رفع مستوى التبادل التجاري، أو إلى وضع آفاقًا واعدة أمام إعادة الإعمار والازدهار الحقيقيين؛ فلا زالت معظم القيود الاساسية التي فرضتها إسرائيل على تنقّل الفلسطينيين بين قطاع غزة والضفة الغربية على حالها.

قبل العملية العسكرية “الجرف الصامد”، وقبل الإعلان عن التسهيلات المتعلقة بتسويق البضائع من قطاع غزة، كانت قد اعتزمت جمعية “ﭼيشاه–مسلك” المباشرة في إجراء بحث في أوساط أصحاب المهن الرياديّة في قطاع الصناعات الانتاجية المُختلفة في القطاع، للتعرّف على الإمكانيات المتوفرة لديهم بكل ما يتعلق بالتسويق إلى الضفة الغربية، وللتعرف على المصاعب التي تقف عائقًا في طريقهم، وعلى الإمكانيات الكامنة في القطاعات التي يعملون بها، إضافة إلى طموحاتهم وآمالهم المستقبلية. وأيضًا لإدراك الأضرار الاقتصادية التي احدثتها سياسة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاولة فهم وتقصّي الأمور المطلوبة لإصلاحه.

لقد أفسدت العملية العسكرية “الجرف الصامد” سير البحث كما كان مُخطط، وقد تمت اللقاءات ضمن مجموعات البحث البؤرية فقط في الخريف الذي تلى العملية العسكرية. بحيث تم إقامة خمس مجموعات بؤرية، وانتسب إلى كل مجموعة ممثلون عن كل واحد من القطاعات المختلفة: قطاع صناعة الأثاث، قطاع تصنيع الأغذية، القطاع الزراعي، قطاع الأنسجة والملابس، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT). يُمثّل كل قطاع ثقافات اقتصادية مُختلفة، جمهورًا مُختلفًا من العاملين، إضافة إلى الخبرات والتحديات المتنوّعة. أما القاسم المشترك بينهم جميعًا فهو الحاجة إلى الخروج إلى ما هو خارج حدود القطاع بهدف إعادة تأهيل مجالات عملهم اقتصاديًا، إلى تطويرها، إصلاحها، وإلى إنمائها.

ولكن هذا لم يحصل، فإن البوابات لتلك الفرص لم تُفْتَح بلا رقابة ولازالت التقييدات المفروضة على التنقّل قائمة. إن التصاريح التي تتيح التسويق تُحدد كميات البضائع التي يمكن إرسالها إلى الضفة، وهي تخضع أيضا لاشتراطات مُختلفة – أمنية، مهنية، وإجرائية. فليس مُتاحًا لجميع القطاعات الصناعية تسويق مُنتجاتها في الضفة الغربية، كما ولا يُمنَح تصريح بالتسويق لجميع المُنتجات أيضًا للقطاعات المسموح لها بالتسويق. إن الطريق لا زالت طويلة، فمن خلال اللقاءات التي أُجريت في إطار البحث برز نهم كبير لدى المُشاركين للعب دور في النمو الاقتصادي الذي سيجلب عائدات كبيرة، وخاصة في مجال التشغيل، وبناء علاقات عمل وعلاقات شخصية، إضافة إلى إتاحة الفرص للتطوّر والنمو – وهي جميعها أمور تخضع للتقييدات المفروضة على حرية التنقّل.

إن هدف هذا البحث هو فحص الإمكانيات الاقتصادية الكامنة في القطاعات الصناعية والانتاجيّة الرائدة في قطاع غزة، وبما انه تم السماح بتسويق جزء من البضائع من القطاع إلى الضفة الغربية، يفحص البحث ايضًا العوائق التي تُقلل من فرص تحقق هذه الإمكانيات.

لقراءة ورقة الموقف الكاملة الرجاء الضغط هنا