خمس منظّمات حقوقيّة تقدّم التماسًا عاجلًا للمحكمة العليا: على إسرائيل التراجع عن منع إدخال الوقود إلى غزّة والذي أدّى لوقف توليد الطاقة ويشكّل خطرًا على صحّة السكّان

يوم الاثنين، 31 آب 2020. في الأسابيع الأخيرة، في ظل أوّل تفشٍّ لوباء كورونا بين السكّان داخل قطاع غزّة، تتخذ إسرائيل سلسلة إجراءات تهدف للمس بسكان القطاع، خارقةً الواجبات التي يُمليها القانون الإسرائيليّ كما الدوليّ. إثر ذلك، قدّمت يوم أمس خمس منظّمات حقوقيّة –”چيشاه -مسلك”، عدالة، مركز الدفاع عن الفرد، جمعيّة حقوق المواطن وأطباء لحقوق الإنسان- التماسًا يطالب إسرائيل بالتراجع فورًا عن جميع التقييدات التي تفرضها على دخول المحروقات والبضائع الأخرى عن طريق معبر كرم أبو سالم، الشريان المركزيّ لمليونيّ إنسان من سكّان القطاع.

تمنع إسرائيل، منذ 11 آب، دخول مواد البناء، ومنذ 13 آب، تمنع دخول الوقود والمحروقات من معبر كرم أبو سالم. نتيجة ذلك، تعطّلت محطّة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع منذ 18 آب، والتي تزوّد بشكلٍ عام ثلث الكهرباء التي تصل السكّان، الذين باتوا يتلقّون ما يقارب الأربع ساعات من الكهرباء يوميًا. ومنذ 16 آب، تفرض إسرائيل اغلاقًا بحريًا كاملًا على قطاع غزّة، ومنذ 23 آب تمنع دخول جميع البضائع عبر معبر كرم أبو سالم باستثناء الأدوية والأغذية. بحسب ما يُفصَّل في الالتماس، فإن هذه الخطوات، وتحديدًا منع دخول الوقود والمحروقات، تشكل مساً خطيرًا بتلبية الحاجات الحيويّة للمدنيين في غزّة وتزيد الإثقال على اقتصادها وجهازها الصحيّ وبناها التحتيّة الأساسيّة الأخرى.

أُلحقت بالالتماس شهادات تدل على عمق الأضرار التي يتكبّدها المدنيّون. إذ حذّر طبيب أطفال في مستشفى الشفاء في غزّة من موت الأطفال في حال لم يتواصل تشغيل آلات التنفّس الاصطناعيّ أو مضخّات المعالجة الوريديّة ومعدّات ضروريّة أخرى. وأكد موظّف مسؤول في سلطة المياه في بلديّات الساحل على أنه مع استمرار منع دخول المحروقات، من المتوقّع وقف جميع أجهزة شبكة المياه، بما في ذلك محطّات ضخ المياه العادمة، ما سيؤدّي إلى فيضان وسيل مياه الصرف الصحيّ غير المعالجة إلى البحر، وهو مس بيئيّ وصحيّ بالجمهور.

كذلك، فإن تفشّي وباء الكورونا لأوّل مرّة بين سكّان غزّة لم يؤدّ إلى تغيير في موقف إسرائيل. وجاء في الالتماس: “بالذات في فترة تفشّي الكورونا هذه، حيث تظهر في غزّة علامات واضحة على الأزمة الاقتصاديّة والإنسانيّة الصعبة، يزيد التخوف من مس إضافيّ بجهاز الصحّة والأمن الغذائيّ للسكّان. رغم الضائقة الواضحة، فقد اختار الملتمَس ضدّهم [وزير الأمن ومنسّق عمليّات الحكومة] اتخاذ خطوات إضافيّة تهدف للإضرار المباشر بالمدنيين، رغم معرفة تامّة لمعنى هذه القرارات، التي يتناولها الالتماس، وإسقاطاتها على سكّان غزّة.”

العقوبات الهدّامة التي تفرضها إسرائيل تناقض القانون الدوليّ وقرارات المحكمة العليا، وتتجاهل واجب إسرائيل الحفاظ على الحياة الصالحة لمليونيّ فلسطينيّ في غزّة وحماية حقوقهم. على إسرائيل أن توقف فورًا مسّها المتعمّد بسكان قطاع غزّة، وأن تجدّد فورًا دخول منظّم ومتواصل للوقود والمحروقات من معبر كرم أبو سالم، ورفع التقييدات الإضافيّة على دخول البضائع والإبحار. وبعد توضيح الخطر المحدق بقطاع غزة وسكانه، منحت المحكمة العليا مهلة حتى الثلاثاء، 1 أيلول 2020 للدولة حتى تقدم ردها.

لقراءة الالتماس، اضغط هنا.