يجب إلغاء تقييدات التنقّل من وإلى قطاع غزّة، المفروضة تحت غطاء أزمة الكورونا، وإتاحة تقديم طلبات التنقّل لجميع الاحتياجات، حتّى في غياب التنسيق الفلسطينيّ

يوم الأحد، 19 تموز، 2020: توجهت الجمعيات الحقوقيّة اليوم -“چيشاة-مسلك” مركز للدفاع عن حريّة الحركة، جمعيّة حقوق المواطن في إسرائيل، مركز الدفاع عن الفرد، عدالة- المركز القانونيّ لحقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل، وأطباء لحقوق الإنسان- برسالةٍ عاجلةٍ إلى وزير الأمن، بيني غانتس، ومنسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة، كميل أبو ركن، والمستشار القضائيّ للحكومة أفيحاي مندلبليط. وطالبت الجمعيات في رسالتها بإزالة جميع التقييدات التي تفرضها إسرائيل على حريّة الحركة والتنقّل من وإلى قطاع غزّة تحت غطاء الإجراءات الاحتياطيّة لمواجهة تفشّي فيروس كورونا.

فيما تُتيح الدولة تنقّل الفلسطينيين من الضفّة الغربيّة للعمل في إسرائيل بحسب احتياجاتها، فإنها ومنذ أربعة شهور متتالية تستغل الأزمة الصحيّة من أجل تشديد الإغلاق، الخطير أصلًا، الذي تفرضه على قطاع غزّة منذ سنوات. التقييدات التي تفرضها إسرائيل حاليًا على تنقّل الأشخاص بين قطاع غزّة، إسرائيل والضفة عبر معبر إيرز الخاضع لسيطرتها، تمنع التنقّل حتّى في حالات تعرّفها إسرائيل في الأوقات العاديّة على أنّها “استثناء إنسانيّ”، مثل حضور جنازةٍ أو زفاف قريبٍ من الدرجة الأولى. نتيجة ذلك، انخفضت حالات الخروج عبر معبر إيرز بشكلٍ دراماتيكيّ، ولم تتجاوز في شهر حزيران نسبة 1 بالمئة فقط (218 خروج) من عدد حالات الخروج التي سجّلت في شهر شباط الأخير (21,032 خروج)، أي قبل تشديد التقييدات.

وجاء في الرسالة أنه بخلاف سياسة إسرائيل في الضفّة الغربيّة، فقد “تجمّد الوقت بالنسبة لقطاع غزّة”، ولم يتم إدخال أي تعديلات على التقييدات التي أُعلن عنها إثر سياسات الكورونا. هذا وذكّرت الجمعيات في رسالتها أيضًا أن كل من يدخل إلى قطاع غزّة يوجَّه فورًا إلى مراكز الحجر الخاصّة لمدّة 21 يومًا. وعليه، وبخلاف إسرائيل والضفّة الغربيّة، فليس هناك حالات كورونا في المجتمع في قطاع غزّة. إذا كانت إسرائيل تتيح التنقّل عمومًا، فلا يوجد أي سببٍ لمنع تنقّل سكّان غزّة، وذلك مع اتخاذ إجراءات الوقاية المتّبعة. إضافةً لذلك، تشدّد الرسالة على أنّ قرار منع التنقّل ليس تناسبيًا، ويتجاوز حدود المعقول تجاوزًا متطرّفًا، وينبع من اعتبارات مرفوضة.

منذ تشديد الإغلاق على القطاع، في بداية شهر آذار، وكخطوة أولى لمكافحة الوباء، مُنع الخروج من قطاع غزّة إلا لمن يحتاجون علاجات طبيّة حرجة. إثر وقف التنسيق بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، في نهاية شهر أيّار، وهي خطوة اتخذتها السلطة الفلسطينيّة ردًا على إعلان إسرائيل نيّتها ضم مناطق من الضفّة الغربيّة، انهارت منظومة التنسيق بين السكّان وإسرائيل.

في توجّه سابقٍ من قبل الجمعيات الحقوقيّة لوزير الأمن الإسرائيليّ، لمنسّق أعمال الحكومة وللمستشار القضائيّ للحكومة في حزيران الأخير، طالبت الجمعيات إسرائيل بإقرار إجراءات بديلة، سلسة وواضحة، من أجل تقديم طلبات التنقّل حتّى في غياب التنسيق الفلسطينيّ، إذ تحتكر إسرائيل البتّ بالطلبات أصلًا. في ردّه على التوجّه، يوم 7 تمّوز، تنصّل منسّق أعمال الحكومة من مسؤوليّة إسرائيل تجاه صحّة سكّان غزّة، وأصر على تقديم طلبات الفلسطينيين عبر لجنة التنسيق التابعة للسلطة الفلسطينيّة. مع ذلك، أعلن المنسّق أنّه سيستقبل طلبات التنقّل بهدف العلاج الطبّي، “بدافع طيب خاطر”. ويتيح المنسّق لسكّان غزّة اليوم إمكانيّة تقديم طلبات التنقّل إليه مباشرةً.

ليس للسكّان في قطاع غزّة خلال هذه الأشهر أي طريقةٍ لتقديم الطلبات إلى إسرائيل، عدا عن العلاجات الطبية المنقذة للحياة وليس هناك أصلًا طريقة للتنقّل بين الضفّة الغربيّة وغزّة. وعليه، توجّهت الجمعيات مجددًا في الأسبوع الأخير إلى وزير الأمن، مطالبين بإتاحة التنقّل عبر معبر إيريز، دون أن يقتصر ذلك على الحالات الطبيّة الطارئة. انطلاقًا من سيطرة إسرائيل على قطاع غزّة، والواجبات القانونيّة التي تشتق منها، بحسب القانون الإسرائيليّ والدوليّ، على إسرائيل أن تحافظ على حقوق السكّان.

لقراءة الرسالة بالعبرية | بالإنكليزية​