يجب إلغاء التقييدات المفروضة على دخول مواد حيويّة إلى غزّة، وعلى تسويق منتجات القطاع، من أجل ضمان الأمن الغذائي للسكّان ومنع انهيار الاقتصاد

1 نيسان، 2020: توجهت مديرة جمعية “چيشاه –مسلك” تانيا هاري ورئيس مجلس إدارة الجمعية، البروفيسور كينيت مان، برسالةٍ عاجلةٍ لوزير الأمن الإسرائيليّ، نفتالي بينيت، ومنسّق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية، كميل أبو ركن، طالبا من خلالها باتخاذ الخطوات اللازمة فورًا من أجل ضمان استمرار النشاط الاقتصاديّ والأمن الغذائيّ في قطاع غزّة، وذلك على ضوء تفشّي وباء “كورونا”. ومن ضمن المطالب الواردة في الرسالة، رفع التقييدات التي تفرضها إسرائيل على دخول المواد “مزدوجة الاستخدام” الحيويّة لقطاعات الزراعة والصيد، والسماح بتسويق الأغذية المصنّعة في غزّة في أسواق الضفّة الغربيّة.

فيما تواجه دولة كثيرة حول العالم أزمة اقتصاديّة حادّة هذه الأيّام، يُشارف اقتصاد قطاع غزّة على الانهيار منذ سنوات طويلة، وذلك بالأساس بسبب الإغلاق الخطير الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ العام 2007. إزالة التقييدات المفروضة على القطاعات التي تساهم بتوفير الغذاء للسكان وتشكل مصدر رزق للكثيرين في غزة، أصبحت الآن خطوة ضروريّة أكثر من أي وقت مضى.

قطاع الزراعة هو أحد مجالات العمل وتوفير الغذاء المركزيّة في قطاع غزّة. منذ سنوات يطالب المزارعون في غزة بإتاحة دخول الأسمدة ومواد التعقيم التي من شأنها أن ترفع الإنتاج الزراعيّ بنحو 25 بالمئة، وتؤدي إلى تحسين جودة المحاصيل وتزيد مدة صلاحيتها، وتزيد من أرباح الإنتاج. تمنع إسرائيل دخول هذه المواد بالكميّة المطلوبة دون أي سببٍ شرعيّ. في تمّوز 2019 نشرت أنباء مفادها أن إسرائيل تعتزم تسهيل دخول مواد التي تعتبرها على انها “مزدوجة الاستخدام” إلى القطاع، ومن بينها الأسمدة ومواد التعقيم للزراعة. ورغم تصريحاتها، تواصل إسرائيل منع دخول المواد الحيويّة لقطاع الزراعة.

قطاع الصيد، وهو مصدر معيشة وتغذية هام جدًا بالنسبة لسكان غزّة، يعاني منذ سنوات من التقييدات على المساحة التي تسمح إسرائيل للصيادين بالوصول إليها والصيد داخلها، إلى جانب تقييدات على دخول المعدّات والمواد الضروريّة لتصليح وصيانة قوارب الصيد، ما أدى إلى تعطيل عدد كبير من القوارب. بحسب اتحاد الصيادين في غزّة، فإن السلطات الإسرائيليّة على درايةٍ تامّة بالحاجة المتفاقمة لمنتجات “فيبرغلاس”، الكوابل الفولاذيّة ومحرّكات القوارب وقطع الغيار الخاصة بها. رغم ذلك، فإن السلطات الإسرائيليّة تتجاهل طلباتهم المتكررة لدخول

المواد، تعطّلها أو تُبدّدها من خلال التعقيدات البيروقراطيّة التي تفرضها بشأن إجراءات دخول المواد التي تعتبرها هي “مزدوجة الاستخدام” إلى القطاع.

قبل فرض الإغلاق على غزة، كان يتم تسويق 80 بالمئة من منتجات الصناعات الغذائيّة في غزّة خارج القطاع، وتحديدًا في الضفّة الغربيّة وإسرائيل. ويشير اتحاد الصناعات الغذائيّة في غزّة وأصحاب الشركات في المجال أن الأمر الأهم بالنسبة لهم اليوم هو إعادة السماح بتسويق منتجاتهم في الضفة الغربيّة. منذ أكثر من سنتين تطالب جمعية “چيشاه – مسلك” إسرائيل بإتاحة تسويق وتصدير المواد الغذائيّة المصنّعة من غزّة. وقد تم تقديم التماس للمحكمة العليا بهذا الشأن. رغم التزام السلطات الإسرائيليّة أمام المحكمة باتخاذ خطوات بهذا الاتجاه، إلا أنها أخلفت بالتزاماتها. بحسب جهات مهنيّة في القطاع، فإن فتح إمكانيّة تسويق المنتجات الغذائيّة في الضفّة سيخفف من وطأة الأزمة الاقتصاديّة المتوقّعة، ويزيد فرص التشغيل في القطاع.

نظرًا للخطر الحقيقي على حياة السكان في غزة، وبسبب سيطرة إسرائيل على العديد من جوانب حياة السكان، على إسرائيل إزالة الاغلاق على الفور وتمكين اكبر قدر ممكن من النشاط الاقتصادي في قطاع غزة.

واختتم هاري وبروفيسور مان رسالتهما بالقول: “على إسرائيل أن تؤمّن سلامة وصحّة أهالي قطاع غزّة في كل وقت، وخاصةً على ضوء تفشّي وباء كورونا في أنحاء العالم وظهور حالات أولى في القطاع”. لذلك على إسرائيل أن تستعد بشكلٍ طارئٍ وفوريّ من أجل ضمان الأمن الغذائي ومنع انهيار الاقتصاد المحليّ. ويأتي ذلك من خلال إزالة تلك التقييدات والتي تشكل عائقًا أمام الاقتصاد حتّى في الأيّام العاديّة.”

لقراءة الرسالة بالعبرية | بالإنكليزية

     

المزيد في بيانات للصحافة