غدًا: المحكمة العليا تنظر في التماس جمعية “چيشاه – مسلك” ضد منع تسويق وتصدير الأغذية المصنّعة في غزة إلى خارج القطاع

 

  • تمنع إسرائيل خروج الأغذية المصنّعة من القطاع غزة لتسويقها في الضفّة الغربية، إسرائيل، وتصديرها إلى الخارج منذ فرض الإغلاق في العام 2007. إلغاء التقييدات هو أمرٌ ضروريّ من أجل تطوير قطاع الصناعات الغذائيّة، وسيُسهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد.
  • في ردّها على الالتماس: إسرائيل تدّعي أنها لا تحظر تصدير البضائع، لكنها تعترف بأنها لم تقم بإنشاء منظومة رقابة لإتاحة عمليّة التصدير. 

الثلاثاء، 14 أيار 2019: تنظر المحكمة الإسرائيليّة العليا يوم غد الأربعاء في التماسٍ قدمته جمعيّة “چيشاه – مسلك” ضد التقييدات الصّارمة التي تفرضها إسرائيل على تسويق المنتجات الغذائيّة من قطاع غزّة إلى الضفة الغربية والخارج. وقد تمّ تقديم الالتماس ضد كلّ من وزير الأمن الإسرائيلي، منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وسلطة المعابر البرّيّة الإسرائيلية، بطلب السماح لشركة “سرايو الواديّة” بتسويق منتجاتها، ومن ضمنها مقرمشات بطاطا، بسكويت، وبافل، في كل من الضفّة الغربيّة ودول الخارج. وأضافت “چيشاه – مسلك” إلى الالتماس مطلبًا مبدئيًّا بالسماح بتصدير مجمل منتجات الصناعات الغذائيّة من قطاع غزة إلى  ودول الخارج ، وتسويقها في الضفّة، وكذلك نشر جميع الإجراءات التي تنظّم عمليّة خروج تلك البضائع.

يذكر أن 85% من البضائع التي كانت تخرج من غزّة  قبل فرض الإغلاق الإسرائيلي على القطاع سنة 2007، كانت تباع في الضفّة الغربيّة وإسرائيل. وكانت منتجات الصناعات الغذائية، التي اعتبرت قطاعًا رئيسيًا في اقتصاد غزّة، كانت تشكل 33% من مجمل البضائع التي يتم تسويقها من غزة إلى الضفّة الغربية. كما أن نحو 80% من منتجات مصانع سرايو الواديّة قد تمّ تسويقها، قبل فرض الإغلاق، في كل من الضفّة وإسرائيل. وبحسب معطيات اتحاد الصناعات الفلسطينية، يعمل اليوم في هذا القطاع الصناعيّ أكثر من 5,000 عاملًا وعاملة في نحو 600 مشغلٍ ومصنع، نصفها من المخابز، والباقي يتمثل في مصانع إنتاج المخللات، المشروبات الغازيّة والعصائر، النقارش، الحلويات، وغيرها.

ومنذ نهاية العام 2014، وكجزءٍ من الاعتبار السائد في إسرائيل بأن تحسين الحالة الاقتصاديّة في القطاع حيوي ويشكّل مصلحة إسرائيليّة أيضًا، بدأت إسرائيل بإتاحة تسويق محدود من حيث الكم والنوع، لبضائع من غزّة إلى أسواق الضفّة، ولاحقًا إلى أسواق إسرائيل أيضًا، ، لكن ليس للأغذية المصنّعة. وقد قدم أصحاب مصانع ومصالح من هذا القطاع الصناعيّ طلبات عديدة لتسويق بضائعهم في الضفّة، لكنها لم تحظ برد من قبل إسرائيل. كما أنّ محاولات أصحاب المصانع لتصدير البضائع إلى دول الخارج، بموجب إجراء إداريّ إسرائيلي يتيح، ظاهريًّا، تصدير جميع البضائع من القطاع إلى الخارج، قد باءت بالفشل. هذا، ويهدف الالتماس أيضًا إلى تسليط الضّوء على المصاعب والعقبات التي تعترض طريق رجال الأعمال، أصحاب المصانع، والتجار في غزّة، نتيجة لضبابيّة الإجراءات التي تفرضها إسرائيل حول إمكانيّة تصدير البضائع من القطاع.

وفي ردها على الالتماس، تدّعي إسرائيل أنها لم تتلقّ أي من تلك الطلبات لتنسيق تصدير البضائع. ويتناقض هذا الادعاء مع مضمون رسالة رسمية بعثتها إلى جمعية “ﭼيشاه – مسلك”، وادعت فيها بأن مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لقطاع غزة تعمل بالشراكة مع أصحاب المصنع والجهات الفلسطينية المختصة لمعالجة الطلب.  كما وتدعي إسرائيل في الرد أنه ليس هنالك مانع مبدئيٍّ يمنع تصدير منتجات الصناعات الغذائية إلى أيٍّ من الضفّة ودول الخارج، ومع ذلك، فهي تعترف أنه ورغم أن تصدير البضائع من غزة مسموح ظاهريًا، إلا أنّ الدولة لم تهتم حتى الآن بإنشاء منظومة رقابة تتيح هذا النوع من التصدير، بموجب تعليمات وزارة الصحة. ولا يحتوي الردّ المذكور على توضيح يمكّننا من فهم سبب تأخير إقامة المنظومة الرقابيّة المشار إليها.

عمليًا، ورغم أن إسرائيل تدّعي أنها تدرك أهميّة تطوير الاقتصاد في قطاع غزّة، إلا أنها تواصل مراكمة المصاعب والعقبات، وتفشل الجهود البارزة التي يبذلها الصناعيين، والهادفة إلى توسيع نشاطهم التجاريّ إلى ما وراء السوق المحلي الذي تبلغ بنسبة بطالة فيه أكثر من 50 بالمئة. وترى ﭼيشاه – مسلك” بأن على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها تجاه السكان المدنيين في غزّة، وأن عليها التوقف عن الجهود المبذولة في قطاع غزة للوصول إلى اقتصاد حيوي ومزدهر. كما وعلى إسرائيل أن تجد فورًا طرقًا عملية تتيح للمنتجين وأصحاب المصالح التجاريّة كسب الرزق، والتطور، وتسويق بضائعهم في جميع الأسواق الضروريّة لهم، في الضفّة، في إسرائيل، وفي دول الخارج.