“ﭼيشاه-مسلك” برسالة عاجلة إلى مُنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق: يجب إلغاء المنع المفروض على دخول الألواح الخشبية إلى قطاع غزة فورًا

يوم الاثنين، 2 تشرين الثاني 2015: توجّهت جمعية “ﭼيشاه-مسلك” صباح اليوم برسالة عاجلة إلى مُنسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء يوؤاﭪ مُردخاي، بطلب إلغاء فوري للمنع الشامل المفروض على دخول الألواح الخشبية إلى قطاع غزة.

في تاريخ 31 آذار من العام الجاري، أصدر مُنسق أعمال الحكومة في المناطق أمر يمنع سكان قطاع غزة من شراء الألواح الخشبية التي يبلغ سمكها أكثر من خمسة سنتيمترات، وفي تاريخ 9 آب تم توسيع المنع الإسرائيلي، وحظر دخول الألواح الخشبية التي يبلغ سمكها أكثر من سنتيمتر واحد. وفي مقابلة له في مطلع شهر أيلول، ادّعى اللواء مُردخاي أن حماس تقوم بالاستيلاء على الأخشاب التي تدخل القطاع بهدف بناء الأنفاق، ومن هذا المنطلق تم فرض المنع. وبعد المقابلة بأيام، أعلن مردخاي عن السماح بتسويق الأثاث من قطاع غزة في إسرائيل (بالإضافة إلى تسويق الخردة والأنسجة)، بهدف “تحسين اقتصاد قطاع غزة وتقليص حجم البطالة هناك”، إضافة إلى “تعزيز ورفع القِوى العاملة كوسيلة للحفاظ على الأمن في المنطقة”.

بطبيعة الحال، تُشكّل الألواح الخشبية المادة الخام الأساسية في صناعة الأثاث. والمنع الشامل الذي فرضته إسرائيل أدّى، وبشكل فوري، إلى ارتفاع أسعار الأثاث في غزة، وإلى فصل الكثير من العمال في هذا القطاع الصناعي. لا معنى لفتح الأسواق الإسرائيلية أمام منتجات قطاع غزة وبالمقابل اتخاذ خطوات تمنع عمليًا إمكانية إنتاجها.

يقدّر مُنتجو قطاع الصناعات الخشبية والأثاث في غزة أن فرض المنع على دخول الألواح الخشبية سيؤدي إلى إغلاق حوالي 80% من شركات الأثاث وورش النجارة هناك، إضافة إلى إيقاف التسويق إلى الضفة الغربية والقضاء بشكل تدريجي على تزويد السوق المحلية في غزة بالأثاث، هذا إضافة إلى فصل المئات من العمال وزجّهم في دائرة البطالة، والتي بكل الأحوال نسبتها عالية (بلغ معدل البطالة في قطاع غزة في الربع الثاني من العام الجاري 41.5%). كباقي القطاعات الصناعية في غزة، يواجه قطاع الصناعات الخشبية والأثاث تحديات كبيرة تصعب تسويق منتجاته في السوق الإسرائيلية، والتي نتجت عن سنوات الإغلاق الطويلة. أهم هذه التحديات هي الحاجة في التعرّف مجددًا على السوق الإسرائيلية التي تغيّرت مع الوقت، وملائمة المنتجات وأساليب الإنتاج والبيع للأسواق الجديدة، هذا إضافة إلى انتظار انهاء السلطة الفلسطينية لتنظيم عملية إصدار الفواتير الضريبيّة.

وقد صرّح مسؤولون عسكريون في إسرائيل منذ فترة طويلة أن إعادة إعمار وتأهيل قطاع غزة هي أيضًا مصلحة إسرائيلية واضحة، لكن هنالك فجوة بين هذه التصريحات والتطبيق الفعلي على أرض الواقع. إن السماح لقطاع الصناعات الخشبية والأثاث في غزة بالتسويق، ومنعهم، في الوقت ذاته ومن قبل ذات الجهة المسؤولة، من الحصول على المواد الخام الأساسية لهذا الإنتاج، هي خطوة تستهتر بالتطلعات المهنيّة للمُنتجين في غزة. إن على إسرائيل إيجاد الوسائل للتعامل مع التهديدات الأمنية التي تواجهها، ولكن القضاء على إحدى القطاعات الصناعية الأخيرة المُتبقية في غزة ليست إحدى تلك الوسائل.