“امتلأت أثناء القصف الإسرائيلي بخوف شديد وعميق. خفت على جسدي، خفت على نفسي، خفت من تدمير محاصيل الشمام والجزر التي زرعناها بشق الأنفس، من الخسائر الهائلة التي تكبدناها، من حقيقة أن لن يتبقى لنا ما يعيلنا في اليوم التالي”.

غيداء قديح، واحدة من ثلاث مؤسسات المبادرة الزراعية Green Girls شرقي قطاع غزة، رَوَت لباحث “چيشاه – مسلك” الميداني عن لحظات القتال المرعبة في غزة: “قصفت الدبابات الإسرائيلية المنطقة القريبة من الحدود، بالقرب من الأراضي الزراعية، وفي اليوم الخامس للحرب اندلعت حرائق في المنطقة. أنا أسكن بالقرب من المنطقة، ظللت أطل من النافذة باتجاه المكان طوال الوقت ويدي على قلبي”. لم تستطع شريكاتها القدوم إلى الأرض خلال القصف وأيام القتال الإحدى عشر لري محاصيل الجزر. استغل والدا قديح ووالدي شريكتها نادين اللحظات التي بدا فيها أن إطلاق النار آخذ بالابتعاد، مرة كل يومين أو ثلاثة أيام، للقدوم إلى الارض وري محاصيل الشمام على الأقل.

في مقطع فيديو أنتجناه قبل عدة أشهر عن مبادرة الشابات الثلاث، تطرقنا للتقييدات التي تفرضها سياسة الإغلاق الإسرائيلية على المنطقة الحدودية، مثل: تأثير المواد التي يرشها الجيش من الهواء بالقرب من المنطقة العازلة، تقييد دخول المواد الأساسية للزراعة، ومداهمة الأراضي الزراعية. كل هذا يؤثر، بشكل يومي، على المشروع الذي أقامته أسيل، غيداء ونادين. بالإضافة إلى كل هذا، تواجه الشابات اليوم عواقب وخيمة طرأت على بنى الكهرباء والمياه التحتية في قطاع غزة بسبب أضرار القصف وقرار إسرائيل بإغلاق المعابر مع غزة بداية القتال، ومنع دخول الوقود إلى محطة توليد الكهرباء فيها. أثناء حديثنا مع قديح، لم يتجاوز تزويد الكهرباء للسكان 4 ساعات متتالية، يرافقه انقطاع في الكهرباء لمدة 16 ساعة. أما اليوم فمعدل ساعات وصل الكهرباء بين 6-8 ساعات يليها 8 ساعات انقطاع. “لقد فقد الكثير من الشباب والشابات مصالحهم/ن التجارية التي أنشأوها في غزة، نحن كنا من المحظوظات”، تقول، “نحاول الآن ضخ المياه للمحاصيل كل يوم لإنقاذ أكبر كمية منها، لكن لا يمكننا الري دون كهرباء”.

شاهدوا الفيديو عن Green Girls الذي أنتجناه في شهر نيسان الأخير.