كما نشرنا في السابق، في العام الماضي صدر قرار عن وزير المواصلات الإسرائيلي يحظر سفر الشاحنات التي يزيد وزنها عن 12 طن على شوارع النقب الغربية المؤدية إلى معبر البضائع كرم أبو سالم. وكان من المفترض أن يسري هذا الحظر بين الساعات 09:00 – 07:00 صباحًا وبين الساعات 17:00-15:00 مساء. وقد صدر هذا القرار على خلفية ادعاء تشكيل خطر على سلامة مستخدمي الطريق وخصوصًا سفريات الأطفال، وذلك بسبب كثافة حركة السير التي تتسبب بها هذه الشاحنات. وقال وزير المواصلات يسرائيل كاتس في حينه أن “الحفاظ على حياة التلاميذ وسكان النقب المعرضة للأخطار والحوادث في طريقهم إلى المدرسة تفوق في أهميتها الحاجة إلى تزويد سلطة حماس في غزّة بالبضائع”.

وكانت جهات عديدة في إسرائيل قد عارضت هذا القرار، ومن ضمنها سكان المنطقة، ومجلس شركات النقل ووزارة الأمن. وقد كتب مدير عام وزارة الأمن الإسرائيلية السابق، الجنرال (احتياط) دان هرئيل في رسالته إلى وزارة المواصلات:

“أرغب في الإشارة إلى معارضتنا الشديدة.. معبر كرم أبو سالم يشكل المحور الوحيد لنقل البضائع إلى قطاع غزّة. لذا، فإن فرض تقييدات على الحركة في الشوارع المؤدية منه وإليه سيؤثر بشكل كبير على الاحتياجات المدنية والإنسانية التي ينبغي على إسرائيل تزويد قطاع غزّة بها”.

وفي أعقاب التماس تم تقديمه ضد هذا القرار، حيث طالبت “چيشاه – مسلك” بالانضمام إليه بصفة “صديق للمحكمة”، تم تجميد القرار. وقد نشرت وزارة المواصلات لاحقا مخططًا جديدًا، يتضمن تغيير وحيد يتمثل في أن حركة الشاحنات على الشوارع المؤدية إلى معبر كرم أبو سالم ستُمنَع لمدة ساعتين ونصف في اليوم الواحد بدلا من أربع ساعات (بين الساعات 07:30 -09:00 وبين الساعات 15:30-16:30).

وبعد نشر المخطط، استدعت وزارة المواصلات الإسرائيلية جهات مختلفة التي قد تتضرر من هذا المخطط، وذلك لاستعراض مواقفها قبل اتخاذ قرار بهذا الشأن. وقد قدمت “چيشاه – مسلك” اعتراض باسم سكان غزّة، شددت من خلاله بأن تقليص ساعات سفر الشاحنات التي تحمل بضائع إلى سكان قطاع غزّة ستؤدي بالضرورة إلى انخفاض في تزويد البضائع الإنسانية والضرورية لسكان القطاع. وبناء عليه، فإن هذا التقليص سيؤدي بكل تأكيد إلى تدهور الحالة الاقتصادية المتردية أصلا في قطاع غزّة، وسيؤدي إلى خرق التزامات إسرائيل وإلى المس بمصلحة الجمهور.

وبعد الحصول على ملاحظات جهات أخرى، ورغم المعارضة التي عبرت عنها جمعية “چيشاه – مسلك” وجهات إضافية، أعلنت وزارة المواصلات بتاريخ 5/7/2017 أنها قررت الموافقة على المخطط المقترح، وبأن المقترح سيدخل حيّز التنفيذ بعد نحو أربعة شهور، وذلك بعد إنشاء موقف كبير للشاحنات بالقرب من معبر كرم أبو سالم.  وبحسب صيغة القرار، فقد تم أثناء اتخاذ القرار أخذ ادعاءات جمعية “چيشاه – مسلك” فيما يتعلق بالمس المحتمل بسكان غزّة بالحسبان، إلا أن هذا الاعتبار قد تراجع أمام المس بالحق الأساسي لسكان المنطقة بوجود ظروف أمان معقولة على الشوارع في مناطق سكناهم. كما أُشير إلى أن دولة إسرائيل لا تزال تنظر في إمكانية فتح معبر بضائع آخر إلى قطاع غزّة، بجانب معبر إيرز المخصص للأفراد، إلا أن الحاجة تستدعي اتخاذ خطوات فورية لمواجهة مشكلة السلامة على شوارع المنطقة.

وتعتبر جمعية “چيشاه – مسلك” أن هذا القرار خاطئ ومرفوض. وما من شك في أن حالة الأمان على شوارع النقب الغربي هي سيئة جدا وينبغي تحسينها من دون تأجيل. كما أن جمعية “چيشاه – مسلك” تضم صوتها إلى الأصوات المنادية بتحسين الأمان على الطرق، من أجل الحفاظ على سلامة وحياة سكان المنطقة. ورغم ذلك، فإن الحل الذي تقترحه وزارة المواصلات، والمتمثل في حظر حركة الشاحنات التي تحمل البضائع الضرورية نحو معبر كرم أبو سالم في ساعات الصباح وبعد الظهيرة، لن تحل هذا الخطر المشار إليه على سلامة المواطنين. بل على العكس، فإنه قد يخلق مشاكل سلامة أخرى، خطيرة هي الأخرى، في ساعات انتهاء حظر سير الشاحنات.

هذا، وتفترض “چيشاه – مسلك” بأن هنالك حلول أخرى قد تسهم في حل مشكلة أزمة الشاحنات على شوارع النقب الغربي من دون المس بتزويد 2 مليون من السكان القاطنين في غزّة بالبضائع. إن هنالك حلا ممكنا هو فتح معبر إيرز (أو معبر آخر على امتداد الحدود) من أجل البضائع، وتطوير البنى التحتية في الشوارع المؤدية نحو المعبر.