مر شهران على اندلاع الحرب الأخيرة، لكن إسرائيل تواصل منع دخول المعدات، مواد البناء والبضائع إلى قطاع غزة، مما يسبب الضرر للبنى التحتية المدنية ولاقتصاد القطاع. العدوان على غزة مستمر بأشكال مختلفة.

بحسب الأنباء، فإن إسرائيل تشترط إعادة اعمار غزة بالتقدم السياسي مقابل حماس. في الواقع، تستمر إسرائيل في استخدام سيطرتها على المعابر لتمس، عمدًا، بظروف حياة مليوني شخص في قطاع غزة، نصفهم من الأطفال حتى سن 18 عامًا، يعيشون في ضائقة اقتصادية متزايدة. وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن كل شخص من بين خمسة أشخاص يفتقر إلى إمكانية الحصول المنتظم  على المياه المنقولة بالأنابيب او  المياه النظيفة.

وفقًا لمسؤول في مصلحة مياه بلديات الساحل، تسببت القيود التي تفرضها إسرائيل بنقص حاد بآلاف المواد الضرورية، منها ألواح المراقبة والكهرباء، المضخات وأنواع مختلفة من الأنابيب. أدى هذا النقص إلى أضرار جسيمة بعشرات المنشآت في القطاع، كمنشآت ضخ المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه، وحتى أيقاف عمل جزء منها. أيضًا تعذّرت إمكانية صيانة أساسية للمنشآت القائمة. نفذ المخزون في المستودعات كليًا، وتسبب منع دخول مواد الخام عبر معبر كرم أبو سالم بتوقف عمل مصانع ضرورية للبنى التحتية.

أدت سياسة إسرائيل المجحفة فيما يتعلق بعبور البضائع في معبر كرم أبو سالم إلى نقص كبير في مجموعة من البضائع في السوق المحلية، ما يؤثر على عمل وإنتاج الفروع الصناعية الرئيسية (مثل النسيج، وصناعة الأثاث، والزراعة وصيد الأسماك). سببت هذه التقييدات، بالإضافة للتقييدات التي فرضتها اسرائيل على التسويق خارج القطاع في الشهرين الأخيرين، أضرارًا اقتصادية جسيمة للتجار وأصحاب المصانع في القطاع تقدر قيمتها بعشرات ملايين الشواقل، كما أنها أدت إلى إقالة العمال والتسبب بالضرر لهم ولأسرهم التي تعتمد على مصدر دخلهم، حيث بلغ معدل البطالة نحو 50٪ قبل القتال.

أعلن منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية يوم أمس عن تسهيلات طفيفة في معبر كرم أبو سالم، هذه التسهيلات لا تلبي الاحتياجات الحالية وحتى لا تعوض عن النقص الناتج عن السياسات الإسرائيلية. النهج الإسرائيلي، الذي يتمثل بالسيطرة الإسرائيلية على المعابر والمس بالمدنيين بهدف تفعيل ضغط سياسي، هو عقاب جماعي محظور. مواد البناء التي تدخل القطاع من مصر مؤخرًا لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لحماية حقوق السكان. تطالب “چيشاه – مسلك” إسرائيل بالعمل بحسب التزاماتها القانونية والأخلاقية لإتاحة كل ما هو ضروري للسكان الذين يعيشون تحت احتلالها من أجل ترميم الدمار وبناء حياة طبيعية.