قصفت إسرائيل في يوم 13/5/2021 برج الشروق الذي يضم 14 طابقًا تملأوها مكاتب الصحف، والشركات الخاصة والمتاجر، محولة مئات أصحاب المتاجر والعمال الذين عانوا حتى في الأيام التي سبقت القتال من الإغلاق والقيود التي تحول دون تطور التنمية الاقتصادية، إلى عاطلين عن العمل في غضون لحظات. مثل الآلاف الآخرين الذين فقدوا منازلهم أو أعمالهم خلال الهجوم، فإن قدرتهم على إعادة البناء تعوقها القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول مواد البناء إلى قطاع غزة. برج الشروق هو واحد من خمسة مبان مرتفعة في حي الرمال دمرتها اسرائيل بالكامل خلال هجماتها التي ألحقت الضرر بمبانٍ أخرى أيضًا.

افتتِحَ الدكان العائلي “الزيتونة” لبيع الحقائب والأحذية في الطابق الأول من البرج قبل بدء القتال بعشرة أيام. “نظمت حفل افتتاح كبيرًا دعوت إليه الأقارب والجيران والأصدقاء. كنت سعيدًا”، يقول شادي الزيتونة، 23 عامًا، متزوج رُزِقَ بطفل مؤخرًا، “اشترينا المحل منذ ثلاثة أشهر واستثمرنا فيه جميع الأموال التي وفرناها أنا وأخي وأبي على مر السنين. رمّمنا المكان، جدّدنا أرضيته وجدرانه وصممنا الديكور. عملنا لمدة ثلاثة أشهر، لكن لم يكن لدينا ما يكفي من الوقت لنجني ثمار العمل والاستمتاع به. استثمرنا 30 ألف دولار في بناء الدكان الذي قصفته إسرائيل ولم يتبقَّ لنا منه شيئًا. كل البضاعة دُفنت تحت الأنقاض”.

في الصورة: شادي الزيتونة بجانب دكانه الذي تعرض للقصف، حي الرمال. تصوير: محمد عزايزة
في الصورة: شادي الزيتونة بجانب دكانه الذي تعرض للقصف، حي الرمال. تصوير: محمد عزايزة

“كان حي الرمال قلب غزة النابض”، يضيف الزيتونة بألم. “رأيت ابني الصغير في مخيلتي يكبر ويقف بجانبي هناك، لكنهم قصفوا كل شيء، حتى أحلامي ومعنوياتي. أي ذنب اقترفته حتى يدمروا أحلامي هكذا؟”

كان دكان “LaVender” للأطفال، الواقع أمام البرج، من أكبر المتاجر في القطاع يمتد على 600 متر ويشغّل 14 شابًا، لكنه تعرض لضرر كبير جراء القصف. “كنت في البيت أستعد لتناول الإفطار وتلقيت فجأةً مكالمة من حارس أمن البرج” يقول بلال منصور، 30 عامًا، متزوج وأب لطفلين، يعمل في المتجر منذ خمس سنوات، “لم أتخيل أبدًا أنهم قد يقصفوا برج الشروق. لم أصدق ما سمعته. كان هذا كالكابوس. تركت كل شيء وخرجت من البيت جاريًا كالمجنون. لم أفكر كيف أصل إلى هناك تحت القصف من جميع الجهات. لم أعد أسمع صوت الصواريخ، كل ما أردته هو إيجاد سيارة تقلني إلى الدكان. كان الصاروخ الأول قد سقط على المبنى عند وصولي. لم أستطع رؤية أي شيء، غمر الغبار كل شيء، ثم رأيت أن البرج قد سقط بأكمله”.

في الصورة: دكان LaVender بعد القصف. تصوير: محمد عزايزة
في الصورة: دكان LaVender بعد القصف. تصوير: محمد عزايزة

تعرض متجر “LaVender” لأضرار بالغة” .تحول الدكان إلى أنقاض”، يقول منصور: “لم أستطع كبح جماح نفسي. وقعت أرضًا وبدأت أبكي. مررت بين الحطام: هنا كنا نجلس ونأكل، هناك نتحدث مع الزبائن، وهناك كان مكتبي. كان LaVender بمثابة بيتي الثاني. اختفت كل ذكرياتي معه”.

يواصل عمال الدكان المدمّر، وبينهم منصور، المجيء إليه كل يوم، مستصعبين استيعاب الواقع الجديد، دُمر متجر LaVender ولا عمل يعيل أسرهم. “لا أعرف ماذا يمكنني أن أفعل”، يقول منصور، “وقع صاحب الدكان في أزمة خطيرة وكبيرة. طلبنا بضاعة كثيرة للعيد الذي عادة ما يكون ذروة موسم المبيعات. اختفى كل شيء الآن ولا يمكن إرجاع أي شيء”.

“ما حدث في حي الرمال هو جريمة حرب، فهو قلب التجارة النابض في غزة”، يقول منصور، “سنعيد بناء المتجر ونعيد فتحه ونعيد جميع الموظفين إلى مناصبهم. نريد أن تعود حياتنا إلى مجراها”.