كما سبق ونشرنا في السابق، فقد قامت السلطات الإسرائيلية على معبر كرم أبي سالم، في حادثتين منفصلتين خلال شهري شباط وآذار 2017، بحجز معدات طبية كثيرة كانت بطريقها للسكان المدنيين في قطاع غزّة، وقد رفضت السلطات إدخال هاتين الشحنتين إلى القطاع. كما وقامت السلطات الإسرائيلية أيضا بمصادرة الشاحنات التي حمّلت البضائع المذكورة نحو المعبر. وكان قد تم شراء المعدّات من قبل شركتين لاستيراد وتسويق منتجات طب الأسنان تعملان في قطاع غزّة، حيث كان من المُخطط تسويقها لعيادات طب الأسنان داخل القطاع. والجدير ذكره أن الشركتين قد قامتا بجميع إجراءات التنسيق المسبق المطلوبة منها لغرض إدخال هذه المعدات إلى قطاع غزّة.

وكان ممثلون عن كل من وزارة الأمن الإسرائيلية، وعن وحدة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، ممن يعملون في معبر كرم أبو سالم قد رفضوا تقديم توضيحات لمستوردي البضائع حول سبب رفض إدخال البضائع إلى قطاع غزّة. وقد اتضح لاحقا، وبأثر رجعي، أن السبب هو احتواء الإرساليات على مادة “أملغام”، وهي مادة طبية تُستخدَم لسد الفجوات في الأسنان، تتركب من الزئبق والمعادن الأخرى. حيث يعد الزئبق مادةً “ثنائية الاستخدام” بحسب المرسوم الصادر عن وزير الأمن الإسرائيلي، إلا أنه وبحسب أقوال التجار في قطاع غزة، فإن منسق أعمال الحكومة في المناطق لم يطلب منهم أبدًا استصدار تصريح خاص لإدخال مادة “أملغام” إلى قطاع غزّة في السابق.

منذ اللحظة التي تم فيها إبلاغ جمعية “چيشاه – مسلك” عن هاتين الحالتين، عملت الجمعية على الإفراج عن المعدات الطبية من أيدي وزارة الأمن. وإضافة إلى التقدّم بتوجّه رسمي ومبدئي إلى منسق أعمال الحكومة في المناطق ضد حجز المعدات الطبية والشاحنات، فقد توجهت جمعية “چيشاه – مسلك” باعتراضات فرديّة إلى وزارة الأمن باسم ممثلين عن الشركتين اللتين قامتا باستيراد المعدات إلى قطاع غزّة.

بعد مرور شهرين على هاتين الحادثتين، وبتاريخ 24.4.2017 أعلنت وزارة الأمن أن الطلب الذي تقدمت به جمعية “چيشاه – مسلك” في شأن شحنة واحدة من ضمن الشحنتين، قد تمت الموافقة عليه وبناءً على ذلك، سيتم الإفراج عن المعدات الطبية من مخازن الوزارة الإسرائيلية. أما فيما يتعلق بالشحنة الثانية، فقد وافقت وزارة الأمن على اعتراض قدّمه محام شخصي بشأن احتجاز الشاحنة، ومع تحريرها فقد تم تحرير المعدات الطبية التي كانت محملة عليها.

رغم ما سبق ذكره، فإن المعدات الطبية لم يتم إعادتها بعد إلى التجار، وهي لا تزال بحوزة وزارة الأمن. فرغم أن الدولة قد قررت الإفراج عن هذه الشحنات من المخازن التي يتم فيها احتجاز جميع الممتلكات التي تصادرها السلطات الحكومية الإسرائيلية، إلا أنها لم تستوفِ بعد الإجراءات البيروقراطية المطلوبة للإفراج عن البضائع بشكل فعلي وإدخالها إلى قطاع غزّة. وبناء عليه، ورغم أن أصحاب البضائع المذكورة في قطاع غزة من حقّهم الحصول على معداتهم الطبية التي قاموا بالتوصية عليها والتزموا ببيعها لعيادات الأسنان في القطاع، فهم لم يتمكنوا من رؤية بضاعتهم بأعينهم بعد. وبناء عليه، وكَون أن وزارة الأمن لم تقرر بعد إذا ما كانت ستسمح بالإفراج عن مادة “الأملغام” من مخازنها، فقد تم، بتاريخ 9.5.2017 بتقديم التماس إلى المحكمة المركزية في تل أبيب.

يُشار إلى أن منسق أعمال الحكومة في المناطق يرفض حتى الآن المصادقة على كون مادة “أملغام” مادة “ثنائية الاستخدام” تتطلب استصدار تصريح مُسبق لغرض إدخالها إلى قطاع غزّة، ويرفض حتى التصريح عن الفترة التي بدأ فيها بتطبيق هذه السياسة. وفي الرد الذي تلقته “چيشاه – مسلك” من منسق أعمال الحكومة في المناطق على توجهها المرسل بتاريخ 9.4.2017، يظهر تجاهل المنسق التام على هذا السؤال. كما أنه تم تجاهل رسالة أخرى حول الموضوع نفسه بتاريخ 18.4.2017، ولم يتم الرد عليها حتى الان. إلى جانب ذلك، فإن الطلب المستند إلى قانون حرية المعلومات، الذي قدمته جمعية “چيشاه – مسلك” إلى منسق أعمال الحكومة في المناطق في محاولة منها لاستيضاح إن كان قد تم إصدار تصاريح لاستيراد مواد “ثنائية الاستخدام” متعلقة بمادة “أملغام” في السابق، وهو طلب تم إرساله بتاريخ 27/3/2017، لم يتم الرد عليه بعد.