كما أشرنا في الماضي، فقد أقرّ الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بأن دولة إسرائيل تقوم برش مواد مبيدة للأعشاب من الجو، في المنطقة الواقعة غربيّ السياج الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة (بما يعني أن الرشّ يتم في داخل قطاع غزة)، وذلك بهدف إبادة النباتات في المناطق القريبة من الحدود.

 

غيوم المبيدات تتطاير إلى عمق مئات الأمتار داخل قطاع غزة وتضر بمحاصيل لمزارعين من سكان القطاع. ويخسر هؤلاء المزارعون المداخيل التي كان من المفترض أن يحصلوا عليها من بيع منتجاتهم الزراعية، ويظلّون عالقين  في ديون كبيرة. كانت عملية الرش الأخيرة بتاريخ 1.2.2017 وقد أدت هذه المرة أيضًا إلى نتائج مدمرة.

 

هذا، ولم تتم الاستجابة إلى مطالبنا بالحصول على معلومات حول الموضوع، حتى بعد أن قامت وزارة الأمن الإسرائيلية باستغلال جميع فترات التمديد المتاحة بحسب القانون (120 يومًا). ولذا اضطررنا إلى تقدم التماس بموجب قانون حرية المعلومات ضد وزارة الأمن. وقد طالبنا، في إطار هذا الالتماس، بالحصول على معلومات بخصوص مسائل عديدة ، ومن ضمنها منظومة اتخاذ القرارات بخصوص هل يتم الرش ومتى يتم تنفيذه، كما شملت أسئلة متعلقة بالجهات التي تقوم بتنفيذ عملية الرش وتركيبة المواد المستخدمة،  وحجم ومساحة الأراضي التي سوف يتمّ رشّها، إلى جانب الأراضي التي تم رشها بالفعل وتلك التي تأثرت بسبب الرش، بالإضافة إلى التعامل، إن كان هنالك تعامل، مع آثار الرش على الأراضي الزراعية.

 

وبعد أن تم تقديم الالتماس، ردّت وزارة الأمن على طلبنا بشكل جزئي، وادعت بأن باقي المعلومات المطلوبة لا تعد معلومات تندرج في إطار قانون حرية المعلومات، بمعنى أن هذه المعلومات غير موجودة بشكل فعلي (مادي) لدى وزارة الأمن (سواء إن كانت “مكتوبة، مسجلة صوتيا، موثقة بالفيديو، مصورة، أو محوسبة”)، وبذا فإنه من غير الممكن نقل هذه المعلومات إلينا. وبناء عليه، بحسب ادعاء وزارة الأمن، فإنه لم يعد هنالك حاجة لهذا الالتماس وما من داع لمواصلة مناقشته. وعمليًا ادعت وزارة الأمن بأنها ليس لديها، على سبيل المثال، توثيقا أيّا كان فيما يتعلق بهوية رئيس مديرية “الحدود  ومنطقة التماس” (المسؤول عن تنفيذ عمليات الرش)، ولا معلومات عن المواعيد التي تم بها إجراء الرش الجوّي، ومعلومات أخرى شبيهة.

 

بتاريخ 13.11.2016 قدّمت وزارة الأمن ردّا مكتوبا  يحتوي على معلومات إضافية، وذلك رغم أن الوزارة ادعت سابقًا بأنها قامت أرسلت إلينا جميع المعلومات التي بحوزتها. وهكذا، قامت الوزارة بتسليمنا معلومات حول واحدة من الشركات التي تم استئجار خدماتها لتنفيذ عملية الرش (وهي شركة “تيلم” للطيران) إلى جانب وبلاغ من قبل رئيس قسم التخطيط والصيانة في هيئة “الحدود ومنطقة التماس) (البريغادير جنرال ليف طاليسكي)، والذي يفيد أن عمليات الرش تتم فوق الحزام الأمني في داخل حدود دولة إسرائيل فحسب. كما أعلنت وزارة الأمن، وللمرة الأولى، أنها تملك وثائق إضافية، سيتم نقلها إلينا بعد إجراء الفحص الأمني.

 

لقد تم تسليمنا هذه الوثائق قبل بضعة دقائق من بدء المداولات في الالتماس،  بتاريخ 29.11.2016، وعلى ضوء تسليمنا هذه المعلومات، عادت وزارة الأمن مجددا للادعاء بضرورة شطب هذا الالتماس لأن الحاجة إليه قد استنفذت. كل الأسئلة التي لم يتم الرد عليها، كما صرحت موكلة وزارة الأمن (المحامية نوعا يانيف ميخائيلي من النيابة العامة، لواء تل أبيب)، يعد طلبا لمعلومات غير موجودة “ماديًا” لدى وزارة الأمن.

 

وقد أثارت مراجعة الوثائق التي تم تمريرها إلينا مؤخرا إلى شكوك بأن الواقع مختلف عما تم التصريح عنه، وبأن لدى وزارة الأمن معلومات لم يتم نقلها إلينا، خصوصا المعلومات المتعلقة بمواعيد الرش ومساحات وموقع الأراضي التي تم الرش فوقها. كما ويتضح من هذه الوثائق بأن وزارة الأمن هي من تقرر لشركات الرش أين يتم تنفيذ الرش وفي أية فترة، وهي المسؤولة عن تنسيق عمليات الرش مع سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية، والدوريات الخضراء والكيرن كييمت، إلى جانب عمليات التنسيق التي تجريها مع قسم الاستخبارات التابع لقيادة المنطقة الجنوبية، التي تقوم بحماية الطائرات والطواقم الأرضية التابعة للشركات.

 

بالإضافة، وبموجب شروط الدفع التي تفرضها وزارة الأمن، فإن دفع قرابة نصف المبلغ المتفق عليه (وهو 40%) مرتبطا بالنتائج على الأرض بعد عمليات الرش. وبناء على هذه المعلومة، يتضح بأن وزارة الأمن، وقبل قيامها بتسديد النصف الثاني من المبلغ المتفق عليه لشركات الرش،  ترسل دوريات تفتيش إلى الأراضي، وإن استدعت الحاجة، تطلب إجراء تعديلات في مناطق معينة. ولكي تتاح هذه الرقابة، قررت وزارة الأمن بأنه يتوجب على شركات الرش تعبئة أوراق مهمات يومية، والإشارة إلى الأراضي التي تم رشها على صور جوية  ذات وحدات محددة، وبعد ذلك، تقوم هذه الشركات بتسليم الوزارة معطيات جهاز تحديد المواقع الخاص بالطائرة (GPS)، حيث يشمل توثيقا للمساحات التي تم رشها ومواعيد الرش، لكي تتمكن الشركات من تلقي باقي المبلغ المتفق عليه. هذه الأوامر، مضافة إلى الحقائق المعروفة للجميع، بأن إقلاع أي طائرة مشروط بالضرورة بتسجيل معطيات موثّقة جيدا بحسب قوانين الطيران والإجراءات المتعلقة بها.

 

بناء عليه نستنتج، أن تنفيذ هذه الاتفاقية بين وزارة الأمن وبين شركات الرش يحتم وجود معلومات دقيقة لدى الوزارة تتعلق بمواعيد إجراء عمليات الرش والأراضي التي تم تعريضها للرش. هذه المعلومات هي معلومات مكتوبة، مصورة، محوسبة، وغيرها، وهي، بهذا، تشكل “معلومات” كما وردت في تعريفها حسب قانون حرية المعلومات. أي أن الأمر يتناقض تماما مع تصريح وزارة الأمن أمام المحكمة.

 

بتاريخ 17.1.2017 ، توجهنا إلى وزارة الأمن وأوضحنا أن الادعاء بأنها لا تمتلك المعلومات المطلوبة، يعني بأن الوزارة لا تجري رقابة على نتائج عمليات الرش التي تم تنفيذها، وهو خرق يثير