تحديث، 24 تشرين الأول، 2021: في أعقاب الالتماس الذي قدمناه إلى المحكمة العليا، أبلغت الدولة المحكمة العليا الأسبوع الماضي (18 تشرين الأول) أنها ستسمح لف.ب. بمغادرة إسرائيل ولم شملها مع أطفالها القاصرين الأربعة في قطاع غزة، بعد فحص أمني. قبلت المحكمة ادعاءاتنا وانتقدت موقف الدولة بشدة خلال جلسة الاستماع.

هذه القضية هي بمثابة تذكير بسيطرة إسرائيل العميقة على حياة سكان غزة اليومية واستغلالها لسلطتها وقوتها لتعطيل وعرقلة حياتهم، حتى عندما تتعلق المسألة بأطفال قاصرين وبمن تحمل الجنسية الإسرائيلية. للأسف الشديد، هذا السلوك المجحف وغير القانوني من قبل اسرائيل تجاه الفلسطينيات المقيمات في غزة ليس نادرًا، بل هو سلوك روتيني.

*

13 تشرين الأول، 2021. ستستمع المحكمة العليا غدا (الخميس، 14 تشرين الأول) إلى التماس تقدمت به “چيشاه – مسلك” نيابة امرأة فلسطينية تحمل المواطنة الإسرائيلية (ف.ب.) البالغة من العمر 32 عاما والتي تعيش في قطاع غزة، نطالب في الالتماس بالسماح لها بمغادرة إسرائيل والعودة إلى بيتها في القطاع حيث يعيش أطفالها الأربعة القاصرين (الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و- 16 عامًا). ف.ب. عالقة داخل إسرائيل منذ أربعة أشهر بسبب رفض إسرائيل السماح لها بالعودة إلى القطاع بحجة أن زوجها، وهو من سكان غزة، لا يتواجد في القطاع، بل مقيم في إسرائيل بشكل “غير قانوني” بحسب تعريفها.

ف.ب. هي فلسطينية ولدت في قطاع غزة لمواطن إسرائيلي وتزوجت من فلسطيني مقيم في غزة. تمكنت ف.ب. قبل خمس سنوات من الحصول على جواز سفر إسرائيلي ما سمح لها بمغادرة القطاع لزيارة عائلتها في إسرائيل ومن ثم تعريفها بحسب الإجراءات الاسرائيلية كـ “عائلة مشتتة” – وهي العائلات التي أحد أفرادها يحمل المواطنة أو الاقامة الإسرائيلية والأخر من سكان القطاع. تسمح إسرائيل لمن يحملون المواطنة الإسرائيلية المتزوجين من فلسطينيين يعيشون في القطاع بممارسة حقهم في بناء حياة أسرية في القطاع فقط، وتطالبهم بتنظيم إقامتهم في القطاع كل ستة أشهر بواسطة تصاريح متجددة. لا تسمح إسرائيل للأطفال الفلسطينيين بمرافقة أمهاتهم اللواتي يحملن المواطنة الإسرائيلية بالانضمام اليهن إلى داخل اسرائيل إلا في ظروف استثنائية للغاية. بالتالي، يُحرم أطفال ف.ب. من الانضمام إليها في زياراتها لإسرائيل.

في يوم 15 حزيران، وبعد زيارة قصيرة لإسرائيل، توجهت الأم الشابة إلى منسق عمليات الحكومة في اسرائيل بطلب لتجديد تصريحها للعودة إلى قطاع غزة. لم تتلقَّ ف.ب. أي جواب من المنسق لمدة شهر ونصف، على الرغم من التوجه إليه مرات عديدة. بعدها، في يوم 1 آب، تلقت ف.ب. جوابًا يدعي فيه المنسق أنها “لا تستوفي شروط [تجديد تصريحها]” لأن زوجها لا يقيم في قطاع غزة، بل يقيم بشكل “غير قانوني” في إسرائيل. أي أن دولة إسرائيل تبقي ف.ب. داخل إسرائيل لأشهر كوسيلة عقابية محظورة، وتشترط عودة الأم لأطفالها بعودة زوجها إلى القطاع. هذا الواقع فرض على ابنة ف.ب.، البالغة من العمر 16 عام فقط، أن تعتني بإخوتها الصغار بمفردها طوال هذا الوقت.

شددنا في التماسنا إلى المحكمة العليا أن من المحظور اشتراط ما تبقى من حقوق ف.ب. الدستورية والأساسية ببناء حياة أسرية في مكان تواجد زوجها، وأنه يحظر على إسرائيل استغلال ضائقة الأم الشديدة لخدمة مصالحها التي لا علاقة لها بالموضوع. رفض طلب ف.ب. للحصول على تصريح مجحف جدا وغير موضوعي وينتهك حقها بالكرامة وحرية الحركة وأيضا الحق بحياة أسرية طبيعية – وهو حق لا تتيح إسرائيل تحقيق إلا أدنى حد منه أصلًا. كما شددنا في الالتماس أن إسرائيل تتجاهل كليًا مبدأ مصلحة الطفل التي يجب أن تكون الاعتبار الأول والأساسي في أي قرار حكومي.

سيبت في القضية كل من القضاة عَنات بارون، جورج قرا ويوسف إلرون. ستقام الجلسة الساعة 9:00.