تسيطر إسرائيل على المجال البحري لقطاع غزة منذ سنوات، تقيد الحركة وتؤثر بشكل عميق على حياة الصيادين وآلاف الأشخاص الذين يعتمدون على هذه المهنة. في الآونة الأخيرة، أفادت مصادر من قطاع صيد الأسماك في غزة بتفاقم الانتهاكات ضد الصيادين، حيث سجل ارتفاع بعدد الحوادث التي صادرت فيها إسرائيل قوارب الصيد، اعتقلت وهاجمت الصيادين (منهم أطفال) باستخدام الرصاص الحي في بعض الاحيان. كل هذا يضاف إلى التقييدات التعسفية التي تفرضها إسرائيل بعنف في المجال البحري لقطاع غزة، والتي تقلل أصلًا من إمكانيات الصيد وكسب لقمة العيش.

وفقًا لبيانات مركز الميزان في غزة، صادرت إسرائيل من بداية العام وحتى شهر أيار الأخير عشرة قوارب صيد في القطاع، وهو نفس عدد القوارب التي صودرت خلال العامين الأخيرين معًا (أربعة قوارب في العام 2020 وستة قوارب في العام 2021). كل قارب تتم مصادرته أو يعطّل نتيجة حادث أو أضرار من نيران الجيش الإسرائيلي، يحرم اصحاب القارب من العمل وكسب رزقهم وأيضًا كل عائلات الصيادين الاخرين الذين يعتمدون عليه في عملهم. خلال شهر أيار وحده، سُجلت 46 حادثة استخدمت بها إسرائيل النيران الحية وعشر حالات اعتقال بينهم طفل واحد. وفقًا لإفادات أشخاص يعملون في هذا المجال، بدأ تصاعد العنف ضد الصيادين بعد انتهاء العدوان العسكري في أيار 2021 وما زال مستمرًا حتى اليوم.

في حادثة وقعت في نهاية شهر أيار (31.5.2022)، سيطر جنود الجيش الإسرائيلي على قارب كبير وطالبوا الصيادين بخلع ملابسهم والسباحة باتجاههم، ثم قيدوا أيديهم واعتقلوهم، كل هذا ​​تحت التهديد وإطلاق النار. هذا ما أفاد به زكريا بكر، منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي في غزة. في حادثة أخرى في اليوم نفسه، أصابت قوات البحرية الاسرائيلية محرك قارب آخر ما أسفر عن تعطله. اعتقلت إسرائيل ثمانية صيادين في ذلك اليوم.

عدد الانتهاكات التي سُجلت منذ بداية العام:

2021 2022 كانون الثاني\يناير - أيار\مايو
عدد حوادث إطلاق النار 313 167
عدد المعتقَلين 12 35
عدد الجرحى 5 11
عدد الأطفال المعتقلين 2 7
عدد الأطفال الجرحى 0 3
عدد القوارب التي صودرت 6 10
المصدر: مركز الميزان

هذه لسيت المرة الأولى التي تصلنا بها انباء عن تفاقم العنف الإسرائيلي تجاه الصيادين في القطاع. أعلن منسق عمليات الحكومة الاسرائيلية في بداية العام أن “الجيش سيعمل بقوة لحجز ومصادرة القوارب والسفن التي تخالف التقييدات الأمنية التي تُحدَّث من وقت لآخر”، لكن معظم ما يعتبره المنسق على أنه “انتهاك التقييدات” – أي تجاوز التقييدات التعسفية التي تفرضها إسرائيل على البحر في غزة – هو محاولة الصيادين لكسب العيش. علاوة على ذلك، فان الكثير من حوادث إطلاق النار ومصادرة القوارب واعتقال الصيادين، تحدث داخل “مجال الصيد” وليس خارجه. مصادرة قوارب الصيد واحتجازها لدى إسرائيل لأشهر، وحتى سنوات، يضر برزق الصيادين وباقتصاد غزة عامةً، وهو محظور بموجب القانون الدولي.

يجدر بالذكر أن إسرائيل تفرض منذ سنوات تقييدات على دخول مواد ومنتجات ضرورية لصيانة القوارب التي تضررت جراء إطلاق النار عليها أو جراء حوادث بحرية مختلفة، مما يجبر الصيادين على ايقاف القوارب المتضررة عن العمل. وفقًا للجان الصيادين في غزة، فان السلطات الإسرائيلية تدرك جيدا حاجة الصيادين الماسة للفايبرجلاس، والكوابل المعدنية، والمحركات وقطع غيار القوارب، وعلى الرغم من ذلك لا يتم الرد على طلبات تنسيق دخول هذه المواد أو أنها ترفض أو تتأخر أو تعلق في التعقيدات البيروقراطية التي تفرضها اسرائيل من أجل منع دخول المعدات التي تعتبرها “مزدوجة الاستخدام” إلى قطاع غزة، حتى لو كان استخدامها للاحتياجات اليومية لسكان القطاع. تم مؤخرًا إطلاق مبادرة تجريبية لدخول المواد اللازمة لقطاع الصيد إلى غزة تحت اشراف الأمم المتحدة، لكن تنفيذها متأخر حتى الان.   

أدت عقود من القيود المفروضة على الحركة والمجال البحري، والاجراءات العنيفة من قبل إسرائيل لفرض هذه القيود، إلى إلحاق أضرار جسيمة بقطاع الصيد الذي يعتبر من أقدم المهن في غزة.