ينضم تقرير جديد نشرته منظمة العفو الدولية (Amnesty International) اليوم إلى سلسلة من أوراق المواقف التي نُشرت في السنوات الأخيرة، والتي تناقش تطبيق مصطلح “الفصل العنصري” (الأبارتهايد) في سياق الواقع الحالي في إسرائيل / فلسطين، الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون ويتحدثون عنه منذ عقود. يثير استخدام مصطلح “الفصل العنصري” اعتراضات عديدة، لكن على عكس الادعاءات التي أدلى بها كبار المسؤولين الإسرائيليين رداً على نشر التقرير، فإن انتقاد سياسات القمع المؤسسي على أساس العرق أو القومية ليس دليلاً على معاداة السامية.

من خلال عملنا كمنظمة ناشطة تهدف منذ انشائها لحماية حق الفلسطينيين في حرية التنقل بين غزة وإسرائيل والضفة الغربية وخارجها، ولتسليط الضوء على الزوايا المظلمة لنظام التصاريح الإسرائيلي المقيد والقمعي، نشهد في “چيشاه – مسلك” على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، خاصة واجب إسرائيل كسلطة محتلة السماح بممارسة حياة طبيعية في قطاع غزة. من خلال متابعتنا المستمرة لسياسة إسرائيل، يتضح أنها تستخدم سيطرتها على المجالات الجوية والبحرية والبرية بشكل اعتباطي يعيق حركة البضائع والأشخاص من وإلى غزة، متعمدة بذلك إيذاء أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع تحت احتلالها.

سبق أن أظهرت”چيشاه – مسلك” وحذرت، أن إحدى الطرق الرئيسية التي تحاول إسرائيل من خلالها إعادة هندسة المساحة التي تسيطر عليها هي “سياسات الفصل” التي تشتت العائلات وتنتهك الحقوق الفلسطينية الأساسية داخل المنطقة وخارجها، وتدفع تطلعات إسرائيل الديمغرافية غير المشروعة قدمًا. تشير ممارسة هذه السياسة، إلى جانب ممارسات النهب والعنف والفصل الأخرى، إلى أهمية مصطلح “الفصل العنصري” (الأبرتهايد) لوصف الواقع الذي يعاني منه الفلسطينيون. كلما سارع الإسرائيليون في الاعتراف بأفعالهم وأفعال الدولة باسمهم، كلما اقتربنا من انتهاء الظلم وإمكانية بناء واقع آخر.