خريطة منطقة الصيد التي تفرضها إسرائيل. المصدر: نقابة الصيادين في قطاع غزّة. (الإشارة للمنطقة K أضيفت من قبل “چيشاه – مسلك”)
خريطة منطقة الصيد التي تفرضها إسرائيل. المصدر: نقابة الصيادين في قطاع غزّة. (الإشارة للمنطقة K أضيفت من قبل “چيشاه – مسلك”)

22 نيسان 2020. تشير نقابة صيادي الأسماك في قطاع غزة إلى ارتفاع بوتيرة حوادث إطلاق النار من قبل سلاح البحرية الإسرائيليّ تجاه صيادي الأسماك في غزة. فعلى سبيل المثال، شهد يوم أمس الثلاثاء، 21 نيسان، عدة حوادث. في الصباح أصيب صياد بعيار مطاطيّ في رأسه، ولحقت أضرار بمحرك قاربه، وفي ساعات المساء كان إطلاق نار كثيف نحو قوارب صيادين. بموجب معطيات مركز الميزان لحقوق الإنسان – غزة، في الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2020 تم تسجيل 67 حادثة إطلاق نار من قبل البحرية الإسرائيليّة داخل منطقة الصيد في غزة، التي أدت إلى إصابة صيادين وإلحاق أضرار بالقوارب. منذ سنوات طويلة، تستخدم إسرائيل أساليب عنيفة، من ضمنها إطلاق النار ومصادرة القوارب، لفرض حدود المنطقة التي تسمح لصيادي غزّة الوصول إليها. وتؤدي تلك الأساليب إلى تشكيل خطر مباشر على العاملين في هذه المهنة.

مؤخرًا، بدأ موسم صيد سمك السردين، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الأسماك، خصوصًا خلال شهر رمضان الوشيك. يقول نزار عيّاش، رئيس نقابة الصيادين في القطاع، أن الكثير من الصيادين معنيون بالصيد في المنطقة المسموحة شمال القطاع، حيث توجد هناك كميات كبيرة من سمك السردين والأنواع الأخرى. يوم الخميس الماضي، 16 نيسان 2020، قامت مديريّة التنسيق لقطاع غزة في الجيش الإسرائيليّ، بإبلاغ وزارة الزراعة في القطاع بأن كل صياد أو قارب يقترب من “المنطقة المعقّمة” شمال القطاع (المعروفة باسم منطقة K)، يعرض نفسه لخطر إطلاق النار ومصادرة قاربه. بموجب عيّاش، الصيادون يخشون الدخول للبحر، وبالتالي لا يصلون إلى كميّة الصيد الممكنة، بالأساس في المنطقة الشماليّة.

ويقول زكريا بكر، رئيس لجنة الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعيّ في غزّة أنه “خلال الأسبوعين الأخيرين يتعمّد الجيش الإسرائيليّ تصويب نيرانه نحو قوارب الصيد بهدف إعطابها لتصبح غير صالحة للاستخدام. الأضرار جسيمة ونحن ندفع أثمانًا باهظة”.

التقييدات التي تفرضها إسرائيل على منطقة الصيد، والطرق التي تستخدمها لتطبيق تلك التقييدات، تمس برزق الآف الصيادين في غزة وبإحدى المهن العريقة والهامة في القطاع. عدد العاملين في مجال الصيد تراجع من قرابة 10,000 عام 2000 لنحو 3,500 اليوم. التقييدات على منطقة الصيد، هي مثال للسيطرة التي تحتفظ بها إسرائيل لنفسها على حياة سكان غزة. هذه السيطرة تنبثق عنها مسؤوليات، من ضمنها، إتاحة المجال أمام السكان لكسب الرزق بكرامة، وبالتأكيد دون تعريض حياتهم للخطر.

تقييّد إسرائيل بشكل كبير دخول المواد والمعدات المطلوبة لترميم القوارب التي تضررت جراء إطلاق النار، أو جراء الحوادث داخل البحر، ويضطر الصيادون لتعطيل القوارب المتضررة. بموجب نقابة الصيادين في غزة، السلطات الإسرائيليّة على دراية كاملة بالحاجة الماسة لمنتجات الفيبرغلاس، الكوابل الفولاذيّة، المحركات وقطع الغيار للقوارب. مع ذلك، طلبات لتنسيق دخول تلك المواد لم تحظى برد، تم تأخيرها أو تمت إضاعتها في متاهات البيروقراطيّة التي تفرضها إسرائيل بشأن عمليّة تنسيق دخول معدات التي تعتبرها “ثنائيّة الاستخدام” إلى قطاع غزّة. في بداية نيسان، وفي ضوء خطر انتشار فايروس كورونا، أرسلت جمعيّة “چيشاه – مسلك” رسالة إلى السلطات الإسرائيليّة تحوي طلبات من ضمنها السماح لصيادي القطاع إدخال المعدات المطلوبة لصيانة قواربهم.