ترغب لنا (إسم مستعار)، من سكان قطاع غزة البالغ عمرها 30 عامًا أن تلتحق ببرنامج لدراسات النوع الاجتماعي (الجندر). تخرجت لنا قبل حوالي عشر سنوات من قسم اللغة العربية والإعلام في جامعة الأزهر في القطاع، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان وتعمل معدة ومقدمة برامج إذاعية.

التحقت لنا بعد عام من تخرجها بدورة تدريبية مكثفة عقدتها مؤسسة مجتمع مدني في غزة لتأهيل الناشطين الاجتماعيين للعمل في مناصرة حقوق الإنسان عامةً وحقوق النساء خاصةً. “كانت هذه الدورة بمثابة نقطة انطلاق لما أنا عليه اليوم. ساعدتني هذه الدورة على تشكيل هويتي وعلى الإيمان بحقوق الإنسان وحقوق النساء الفلسطينيات خاصة”، تقول، “تعلمت وتعرفت على الكثير من القضايا التي تؤثر علينا كنساء فلسطينيات، كما أنني بدأت أواكب الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون والنساء وأكتب عنها وأناقشها في برامجي الإذاعية”.

تضيف لنا أن كونها امرأة فلسطينية في قطاع غزة، فهي أيضًا، مثل باقي النساء، تعيش تحت مختلف الضغوط السياسية، والأمنية، أو الاقتصادية، وتقول أن عملها خلال السنوات الماضية دفعها للتفكير في البحث عن فرص للتطور أكاديميًا ومهنيًا، وقررت، بعد تردد، أن تلتحق ببرنامج ماجستير لدراسة الجندر.

بدأت لنا في البحث عن برنامج لدراسات النوع الاجتماعي لكن هذه البرامج التعليمية غير متواجدة في قطاع غزة. وجدت لنا أن جامعة بير زيت، في الضفة الغربية، تقيم البرنامج الذي بحثت عنه بالضبط. “لم أفكر ولو للحظة أن إسرائيل قد تمنعني من الدراسة هناك. سجلت للجامعة وركزت على سيرورة القبول”، تقول، “حتى أنني دفعت رسوم الدراسة وأصدرت شهادة تطعيم قبَيل السفر”. لكن عندما توجهت لمكتب الشؤون المدنية، فوجئت لنا أنها لا تستطيع حتى التقدم بطلب للسفر إلى الضفة الغربية. ترفض إسرائيل طلبات الطلاب والطالبات من غزة للدراسة في الجامعات في الضفة الغربية، على بعد ساعات قليلة منهم، منذ العام 2000.

تضع سياسة إسرائيل هذه حواجز اعتباطية ومجحفة أمام شابات مثل لنا. “لماذا لا تستطيع امرأة من غزة أن تدرس أو تعيش في الضفة الغربية ما دامت كل هذه أراضٍ فلسطينية واحدة؟” تتساءَل. توجهت لنا إلى منظمات حقوقية عديدة وسرعان ما أدركت أن لا استثناءات للمنع الاعتباطي الشامل الذي تفرضه إسرائيل على عبور الطلاب والطالبات من غزة إلى الضفة الغربية. أجلّت لنا الفصل الدراسي عندما لم تجد حلًا لهذه المشكلة. “لا أعرف ما إذا سأتمكن من تحقيق حلمي بدراسة الجندر،” تقول.

“أتمنى أن يكون الواقع أفضل هذا العام للنساء وأن يحل السلام”، تقول لنا، “نرى أن النساء هن الحلقة الأضعف وأنهن أكثر من تعانَين في كافة الأزمات في العالم، سواء كانت تلك أزمة الكورونا، أو الحرب في أوكرانيا اليوم. تواجه النساء في فلسطين، وفي غزة تحديدًا، تحديات تتعلق بالحصار الإسرائيلي على القطاع الذي تنتج عنه إسقاطات وتأثيرات اقتصادية، واجتماعية، ونفسية وخيمة على الشعب الفلسطيني، وخاصة النساء. أتمنى أن يتحسن وضع النساء وأن نحظى بممارسة كافة حقوقنا بحرية دون أي معيقات”.