تقوم دولة إسرائيل، منذ عدة سنوات، بتطبيق سياسة “المنطقة العازلة” على امتداد الجدار الفاصل مع وقطاع غزة، وبالقرب منه، وهي منطقة يُمنع دخول سكان قطاع غزة إليها. وقد أسفرت المحاولات التي دامت لسنوات، والتي قامت بها جمعية “ﭼيشاه-مسلك” للحصول على معلومات دقيقة حول عرض هذه المنطقة وحول آلية التنسيق لدخول المزارعين إلى أراضيهم الواقعة ضمن حدودها، عن إجابات متناقضة.

فعلى سبيل المثال، وبعد العملية العسكرية الإسرائيلية “عامود السحاب” في شهر تشرين ثاني 2012، قام منسق أعمال الحكومة في المناطق بنشر خبر على موقع الانترنت الخاص به يفيد بأنه قد تم منح المزارعين تصريحًا بالدخول حتى مسافة 100 متر من الجدار. وبعد أقل من شهر، أي بتاريخ 11.3.2013، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، في رده على سؤال جمعية “ﭼيشاه-مسلك” بأنه “يُطلَب من سكان القطاع عدم الاقتراب من الجدار الأمني بأكثر من 300 مترا” ولم يذكر وجود تسهيلات معينة خاصة بالمزارعين. وفقط بعد رسالة إضافية من جمعية “ﭼيشاه-مسلك” أجاب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بتاريخ 21.4.2013 بأن دخول المزارعين مسموح فعلًا إلى داخل حدود “المنطقة العازلة”، لكن الوسائل التي يستخدمها الجيش للتعرف على من هم غير مزارعين وإبعادهم من المنطقة، تحمل “أبعادًا عملياتية” لا يمكن الدخول في تفاصيلها.

مع انتهاء عملية “الجرف الصامد” العسكرية، طالبت جمعية “ﭼيشاه-مسلك” بمعرفة السياسة المُحدّثة التي يتم العمل وفقها بما يخص “المنطقة العازلة” والتقييدات المفروضة على الوصول إليها. لذلك، قامت الجمعية بتاريخ 8.3.2015 بإرسال طلب للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي للحصول على معطيات حول “المنطقة العازلة” الممنوع على سكان قطاع غزة دخولها. وفي إطار الطلب المُقدَّم، طالبنا بمعرفة ماهيّة المسافة القصوى من الجدار، والتي يسمح فيها لسكان قطاع غزة بالاقتراب، من هم المسموح لهم بالدخول إلى “المنطقة العازلة” وما هو الإجراء أو الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لترتيب دخول الأشخاص إلى “المنطقة العازلة”. كما وطالبنا بمعرفة ماهيّة سياسات دخول المزارعين إلى “المنطقة العازلة”، لغرض فلاحة أراضيهم في المنطقة.

بتاريخ 7.7.2015. تلقينا ردًا من الناطق بلسان الجيش، ووفقا لهذا الرد فإنه يُسمح لسكان قطاع غزة بالدخول سيرًا على الأقدام من دون أي تنسيق أو تقييد وذلك حتى مسافة 100 متر من جدار القطاع. هذه الإجابة تتناقض مع الإجابات السابقة التي تلقيناها من الناطق بلسان الجيش بعد عملية “عامود السحاب” كما وتتناقض مع المعلومات التي تم نشرها في وسائل الإعلام، والتي بحسبها، فإن المسافة المحظور دخولها هي بعرض 300 متر. ولغرض التأكد من ماهيّة السياسة المعمول بها حاليًا، فقد قامت جمعية “ﭼيشاه-مسلك” بإرسال رسالة استيضاح للناطق بلسان الجيش.

بتاريخ 11.8.2015 تلقينا إجابة ثانية من الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، والتي تتراجع عن المعلومات التي تم الإدلاء بها سابقًا، وتفيد بأن المسافة القصوى المسموح لسكان قطاع غزة بالاقتراب من جدار القطاع فيها هي، بالفعل، 300 مترًا. وقد صادق الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بأن المزارعين وحدهم هم المخولون بالاقتراب لمسافة أقرب، تصل حتى 100 متر من الجدار، سيرًا على الأقدام فقط ومن دون أي مراكب آلية. ومع ذلك، فقد صادق الناطق بلسان الجيش في رده (ومجددًا، بشكل يتناقض وردوده السابقة) بأنه وحتى اليوم لا توجد آلية لتنسيق دخول المزارعين إلى المدى الواقع بين الـ 300 مترا وحتى الـ 100 متر من الجدار، وبأنه لا يوجد تحديد لعدد المزارعين المسموح لهم بالدخول. وبذا، يتبقى التساؤل عن كيفية إجراء هذا التمييز بين المزارعين وبين “السكان العاديين” الذين يتجولون على المسافة ما بين 100 وحتى 300 مترًا من الجدار.