أبو حليمة إلى جانب الدفيئة المتضررة. تصوبر: محمد عزايزة
أبو حليمة إلى جانب الدفيئة المتضررة. تصوبر: محمد عزايزة

يعتبر مشروع “الزراعة المائية ” في شمال بيت لاهيا من أنجح المشاريع في مجال التكنولوجيا الزراعية في قطاع غزة. يعتمد المشروع على تكنولوجيا مبتكرة لموازنة المياه، وهو عبارة عن دفيئة خاصة تنجح في زيادة استخدام الأراضي وتقليل استهلاك المياه. في الربيع الماضي، على سبيل المثال، أنتج المشروع الممتد على دونمين ما بين 700 -800 كغم من الفاصولياء، 30,000 خس، 7,000 بروكلي، وحوالي طن من أعشاب التوابل. في تاريخ 19 أيار، وخلال العدوان الجوي والمدفعي على المنطقة، تضررت الدفيئة، وتم تدمير محصول الفاصولياء وشتلات أخرى بالكامل، كما تم إلحاق المزيد من الأضرار بالمبنى والمعدات.

عبد الله أبو حليمة، 34، متزوج وأب لثلاثة أطفال، حاصل على الباكالوريوس في نظم المعلومات الجغرافية من جامعة الأزهر، أقام المشروع في العام 2019 لإيجاد حل للمشاكل التي تواجه المزارعين في القطاع: النقص في الأراضي، تكاليف الزراعة الباهظة، وشح المياه، وكذلك لتوفير النباتات العضوية والخضروات الموسمية عالية الجودة بدون مبيدات وعلى مدار العام.

فاق نجاح المشروع التوقعات. وظف أبو حليمة 11 عاملاً، من بينهم ثلاثة من إخوته، وأثار اهتمام الشركات الكبرى والهيئات البحثية والأكاديمية. قبل جولة القتال بوقت قصير، بادرت شركة الأغذية المصنعة “بدر” و-“هنية” بتجربة لتنمية منتجاتهما باستخدام طريقة الزراعة المائية التي طورها أبو حليمة، وهي تجربة، إن نجحت، من شأنها تطوير وتوسيع نطاق عمل مشروعه بشكل كبير.

“من المحبط أن تكون أكاديميًا شابًا غير قادر على العثور على عمل في مجال تخصصك. والوضع في غزة صعب للغاية” يقول أبو حليمة، “ثم تنجح في بناء مشروع هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وتقوم بشيء مميز. تواصلت الجامعات معي، وأرادت بعض المؤسسات بنشر تجربتي، كنت مليئًا بالفخر. لكن، وفي غضون لحظات، ذهب كل استثماري وجهدي سدًى”.

“إعادة بناء المشروع يشكل تحدي كبير وليس له أي افق”، يقول أبو حليمة، “أخشى أن يحدث لي ما حدث للمزارعين والمشاريع الاقتصادية في 2014”. ويضيف، “كان التركيز آنذاك على ترميم المشاريع السكنية، وهو أمر مهم، لكن لم يتلقَّ المبادرون والمزارعون آنذاك أي تعويض. أريد إعادة بناء المشروع، لكن كيف سأبدأ ومن أين؟”

حتى إذا وجد أبو حليمة مصدر تمويل، فإن التقييدات التي تفرضها إسرائيل على حركة البضائع إلى غزة، خاصة على البضائع التي تختار ان تعرّفها على أنها مزدوجة الاستخدام، تجعل من الترميم وإعادة البناء مهمة معقدة وصعبة. القوالب البلاستيكية التي تنمو فيها النباتات، والمضخات اللازمة للدفيئة غير متوفرة في القطاع، وكذلك الأسمدة التي تمنع إسرائيل دخولها.

“نعيش في إغلاق محكم”، يقول أبو حليمة، “الاغلاق ليس كلمة ، بل فعل. أنت تفهم معنى كلمة “إغلاق”عندما تحتاج إلى شيء ما، وتتجول في جميع أنحاء غزة للبحث عنه. حتى عندما تستثمر، وتبذل جهدك وتنجح في إنتاج أشياء جديدة من لا شيء، يعيدوك فجأة، ودون سابق إنذار، إلى نقطة الصفر”.