استمرار منع دخول أجهزة الاتصالات والتكنولوجيا إلى غزة
صورة توضيحية. تصوير: Victuallers

منذ الهجمات على قطاع غزة في جولة القتال الأخيرة، وبعد ما يقارب لثلاثة أشهر من التوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق النار، ما زالت إسرائيل تفرض قيودًا مشددة على دخول البضائع إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم. لهذه القيود عواقب وخيمة، حيث أنها تؤدي إلى نقص كبير في مواد كثيرة في الأسواق في قطاع غزة، وتزيد من حدة الوضع الاقتصادي الصعب، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة إعمار وترميم البنية التحتية واستبدال المعدات التي تضررت في القتال المطلوبة لاستمرار عمل القطاعات الحيوية، بما في ذلك التجارة، والصحة، والتربية والتعليم.

وفقًا للهيئة العامة لاتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية (PITA)، تتواجد في إسرائيل والضفة الغربية أجهزة اتصالات كثيرة بقيمة 15-20 مليون دولار مخصصة للدخول إلى قطاع غزة. وقد حصل جزء كبير من هذه المعدات على جميع التراخيص والتصاريح المطلوبة لإدخالها للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم. اقتنيَت الكثير من هذه المعدات من قبل الشركات التي فازت بمناقصات لتوريدها للمؤسسات التربوية والمنظمات الدولية في قطاع غزة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى.

تقدر الهيئة العامة أن 56 شركة اتصالات وتكنولوجيا قد تضررت خلال التصعيد، وأن 13 منها قد دمِّرت بالكامل. تقدَّر الأضرار المباشرة لقطاع الاتصالات بأكثر من 5 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى خسائر أصحاب المصالح التجارية الذين لم يقدروا على تحمل التزاماتهم، واضطروا لتكبد الخسائر وإقالة موظفيهم، بالإضافة إلى دفع مبالغ طائلة لقاء تخزين المعدات في إسرائيل. هذه الخسائر تقدر بما يقارب 1.2 مليون دولار.

يضر المنع الجارف لدخول أجهزة الاتصالات والتكنولوجيا إلى غزة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشكل مباشر، وكذلك بالفروع التي تعتمد عليه وبالسكان أنفسهم الذين يعاقبون بعدم توفر المستلزمات الاساسية رغم أنهم ليسوا مذنبين بشي.

في رسالة عاجلة أرسلتها “چيشاه – مسلك” يوم 2.8 إلى وزير الأمن والمستشار القانوني للحكومة ومنسق عمليات الحكومة الاسرائيلية، طالبنا بإلغاء الأمر بمنع دخول أجهزة الاتصالات إلى قطاع غزة على الفور والسماح بدخول الأجهزة العالقة في إسرائيل والضفة الغربية دون المزيد من المماطلة. أكدت المحامية منى حداد في الرسالة التي أرسلت نيابة عن “چيشاه – مسلك” أن “هذا الحظر الجارف هو حظر متعسف وغير معقول، ويعد عقابًا جماعيًا غير قانوني، وانتهاكًا لواجب احترام والحفاظ على الحياة الطبيعية لسكان غزة”.

أعلنت إسرائيل يوم 5.8 لهيئة تنسيق البضائع الفلسطينية، وبعد 3 أيام من رسالة “چيشاه – مسلك”، أنها ستسمح بدخول أجهزة الاتصالات إلى القطاع. ولكن، وخلال يوم 9.8، تم الإعلان أن إسرائيل تراجعت عن قرارها ولن تسمح بدخول أجهزة الاتصالات.