من يَخرج، أحيانًا، من غزة؟ مشاركة في الفيسبوك مشاركة في تويتر

البُعد بين شمال قطاع غزة وبين مدينة الخليل في الضفة الغربية يصل نحو 50 كيلومترًا فقط، لكن يُسمح لقلة قليلة من الناس بقطع هذه المسافة القصيرة. لم تبدأ إسرائيل، خلافًا للاعتقاد السائد، بفرض تقييداتها على الحركة والتنقّل بين قطاع غزة والضفة الغربية في أعقاب تولّي حماس زمام السلطة في قطاع غزة، بل عدة سنوات قبل ذلك، وفي الوقت الحالي، ينجح آلاف معدودة من الفلسطينيين، من بضعة ملايين، بالتنقل شهريًا بين المنطقتين. ماذا يعني ذلك؟ عائلات غير قادرة على اللقاء حتى لمرة واحدة، طلاب جامعيون يضطرون للتنازل عن طموحاتهم، نساء عاملات مع محدودية في التطور المهني والاقتصادي، جموع لا تستطيع الحصول على فرصة عمل أو فرصة للتخصص المهني، وبالمجمل – اقتصاد مُحبَط، بطالة متزايدة، وإحباط كبير. وتسمح اسرائيل لفئات معينة وقليلة تقديم طلب للتنقل عبر ايرز.

هذا الفيلم مُستوحى من فيلم "اللاجئين من دارفور"، يوسي عَطية وإيمتار روز، 2008.

مجموعة قليلة من الناس. تسمح إسرائيل بشكل رسمي بتنقل كل من ينتمي للفئات التالية فقط: حالات طبية وإنسانية، وتجار، وطلاب حاصلون على منحة تعليمية في العالم الخارجي (حيث سفرهم الى دولة ثالثة يتم عبر الاراضي الاسرائيلية. مؤخرًا، يُصعِّب الجيش الإسرائيلي تنقل هؤلاء الطلاب من خلال طلب تدخّل القنصليات)، موظفو مؤسسات دولية، وطواقم إعلامية. في الواقع، فإن غالبية الحاصلين على تصريح خروج عبر معبر إيرز هم من المرضى ومرافقيهم، وكبار التجار، الذين حصلوا على موافقة خاصة لذلك.

لنفترض أنكم تعيشون في قطاع غزة وترغبون في زيارة قريب لكم في الضفة الغربية. للقيام بذلك، ستحتاجون أولًا إلى استيعاب فكرة القَيد التالي - "قريب من الدرجة الأولى": في بعض الحالات، يمكنكم زيارة والديكم، أولادكم واخوتكم. لكن ماذا بشأن الأعمام؟ الجد والجدّة؟ أقارب آخرين؟ انهم ليسوا ضمن المعايير.

حتى لو كنتم ترغبون بزيارة قريب من الدرجة الأولى، فإن معايير التنقل لا تزال ضيقة جدًا. زيارة المرضى، على سبيل المثال، ممكنة في حالة إذا كان المريض (قريب من الدرجة الأولى، كما ذُكر سابقًا) متواجد في المستشفى لفترة طويلة مستمرة أو أن حياته في خطر. في هذه الحالة، عليكم تقديم طلب للخروج من قطاع غزة، مرفقًا بالمستندات الطبية ذات الصلة، ثم التمنّي، للأسف، أن توافق لجنة منسق أعمال الحكومة في المناطق على أن الحالة الطبية لقريبكم حرجة فعلًا كي تؤهلكم للحصول على الموافقة.

بإمكانكم الخروج من قطاع غزة للمشاركة في زفاف لقريب من الدرجة الأولى؛ كما بإمكانكم السفر إلى الضفة الغربية للمشاركة في مراسم العزاء في حالة وفاة قريب من الدرجة الأولى. المعادلة هي كالتالي: إذا فارق والدكم الحياة، لا سمح الله، وهو في الضفة الغربية، بإمكانكم السفر إلى الضفة الغربية للعزاء، لكن إذا فقدت أختكم ولدها، لا قدّر الله، لن يُسمَح لكم بالخروج من القطاع والمشاركة في العزاء. في حال سُمح لكم بالخروج، بإمكان أولادكم أن يرافقوكم، بشرط أن تكون اعمارهم دون السادسة.

وهناك معيار آخر يتيح التنقل: زيارة قريب (من الدرجة الأولى) مَسجون في أحد السجون داخل إسرائيل. 

على المرضى الذين يطلبون تصريح لتلقي علاج طبّي خارج قطاع غزة، بتقديم تحويلة طبية من وزارة الصحة الفلسطينية إلى الجانب الإسرائيلي، وتعهّد بتغطية التكاليف المالية من قِبل السلطة الفلسطينية أو مؤسسة دولية، بالإضافة إلى تقرير طبي من قِبل الطبيب المعالج، وتاريخ الدعوة إلى المستشفى المُعيَّن. عادة، المرضى الذين يسعَون إلى الخروج عبر معبر إيرز يتلقون العلاج في مستشفى في إسرائيل، في شرقي القدس أو الضفة الغربية، وفي حالات قليلة في الأردن ايضًا.

تتيح إسرائيل خروج نحو 120 تاجرًا كبيرًا على الاكثر من قطاع غزة كل يوم، الى اسرائيل او الضفة الغربية، لغرض التجارة. على هؤلاء التجار أن يكونوا بسن 35 عامًا وما فوق، متزوجون ولهم أولاد (ماعدا الحالات الاستثنائية). بما أن غالبية التجار الكبار في قطاع غزة هم من الرجال، يُسمح لثماني تاجرات فقط بالخروج من القطاع إلى الضفة وإسرائيل.

تسمح إسرائيل لمجموعات أخرى بالخروج من قطاع غزة. بإمكان المسيحيين تقديم طلب للحصول على موافقة للخروج إلى الضفة الغربية وشرقي القدس في أعياد معينة، وفقًا للمعايير التي تتغير من عام إلى آخر. في المقابل، يُمنع المسلمون من الخروج من القطاع في أعيادهم.

للأفراد المعنيين بالحصول على تأشيرة فيزا لدولة أجنبية، وللمدعوين إلى مناسبة رسمية للسلطة الفلسطينية، وطبعًا للشخصيات الهامة التي تحمل بطاقة VIP، لجميع هؤلاء، قد تكون امكانية الخروج من القطاع عبر إيرز واردة.

كما تسمح إسرائيل للاعبي كرة القدم بالخروج من القطاع، بشرط أنهم أعضاء المنتخب الوطني الفلسطيني. باستطاعة هؤلاء اللاعبون الخروج من القطاع للمشاركة في التدريبات ومباريات المنتخب. ولا يتمتع رياضيون في مجالات أخرى بهذا الحق.

بما أن عدد المؤسسات الأكاديمية الموجودة في قطاع غزّة غير كافية، وبرامج التعليم هناك ناقصة، فإن الكثير من الشباب يرغبون في الخروج من القطاع للدراسة في الضفة الغربية أو في دول اخرى. منذ العام 2000 تمنع إسرائيل الطلاب الجامعيين من قطاع غزة من الدراسة في الضفة الغربية. الطلاب الوحيدون القادرون على الخروج من القطاع عبر إسرائيل هم الطلاب الحاصلين على منح تعليمية بتمويل أجنبي للدراسة في العالم الخارجي.