بعد إغلاقه لخروج الأشخاص لمدة ثلاثة أسابيع، فتح معبر رفح يفتح من جديد لتنقل الأشخاص من غزّة وإليها، لثلاثة أيام فقط. بوابة صلاح الدّين لنقل البضائع مغلقة

 

“معبر رفح, 2016. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك

“معبر رفح, 2016. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك

29 كانون ثاني، 2019. أصدرت وزارة الداخليّة في غزّة يوم أمس بيانًا أعلنت من خلاله أنه سيتم فتح معبر رفح صبيحة يوم الثلاثاء لتنقل الاشخاص في كلا الاتجاهين، وذلك للمرّة الأولى منذ 8 كانون ثاني. ومن المفترض أن يستمر عمل المعبر لثلاثة أيام فقط. ويعني تحديد مدة عمل المعبر أن المرحلة التي عمل فيها المعبر بشكل منتظم منذ أواسط أيّار 2018 قد انتهت في الوقت الحاليّ.

وتشمل الفئات التي يسمح لها بالتسجيل للخروج من القطاع عبر معبر رفح، أصحاب جوازات السّفر المصريّة أو الأجنبيّة، مرضى يحملون تحويلات طبية للعلاج في الخارج، أو طلبة جامعيّون، أو سكّان غزّة الذين يملكون تأشيرة دخولٍ إلى دولةٍ ثالثة، بناءً على عملهم هنالك أو نظرًا لأنّ عائلاتهم تسكن في تلك الدّول.

منذ إعادة فتح معبر رفح بشكل متواصل، ووصولًا إلى نهاية العام الماضي، تمّ تسجيل 4,259 حالة دخولٍ إلى غزّة، بالمعدل الشهري، بالإضافة إلى 6,738 حالة خروجٍ منها. وللمقارنة، فقد كان مجموع حالات الخروج والدّخول معًا في العام 2017 قد بلغ 2,930 حالة بالمعدل الشهري، أي نحو ثّلث حجم التنقل لهذا العام. أمّا في النّصف الأول من العام 2013، وهو الوقت الذي كان فيه المعبر يعمل بشكل متواصل، فقد تمّ تسجيل ما معدّله 40 ألف حالة دخول وخروج في الشهر الواحد.

في نفس الوقت، يشير تجارٌ في غزّة إلى أنّه لم يُسمح خلال الأيام الماضية بدخول البضائع من خلال بوابة صلاح الدّين، الواصلة بين غزّة ومصر، ويقول التجار أنه لم يُسمح بدخول البضائع باستثناء غاز الطهي والاسمنت. أما البضائع الأخرى، بما فيها المنتجات الغذائيّة والمواد الخام المختلفة، فهي تنتظر على الجانب المصري للمعبر منذ يوم السبت. وبحسب ادعاء السلطات المصريّة، فقد جرى منع دخول البضائع بسبب خللٍ في آلة الفحص الشعاعيّة في المعبر. وتشير الأخبار المنشورة في وسائل إعلام عربيّة إلى أن السلطات المصرية أغلقت المعبر بهدف ممارسة الضّغط على حركة حماس من خلال المساس بمصادر تمويل الحركة.

وكان تجارٌ من قطاع غزة قد اشتروا بضائع وجرى تعطيل دخولها وهي متواجدة الآن على الجانب المصري من المعبر، وقد عبّروا عن قلقهم من أن تعطيلًا إضافيُّا قد يتسبّب بالضّرر غير القابل للإصلاح لبضائع حسّاسة، على غرار البضائع التموينيّة. أما التجّار من مصر الذين يقومون بتسويق البضائع إلى القطاع، فيقدّرون بأنّ المسؤولين عن معبر صلاح الدّين من الجانب المصريّ سيسمحون بتمرير البضائع التي تم شراؤها ومخزّنة الان على الجانب المصريّ، وبأن المنع سيطال البضائع الجديدة.

وتشكل بوابة صلاح الدين منفذًا لدخول بضائع عديدة إلى قطاع غزة، من ضمنها المنتجات الغذائيّة، موادّ البناء للقطاع الخاص، الموادّ الخام، ومعدّاتٍ مستخدمةٍ في الصّناعة والبنى التحتيّة. وخلال أزمة الكهرباء في حزيران 2017، تم نقل الوقود الذي كان مخصّصًا لتشغيل محطات توليد الطاقة من خلال هذه المعبر. وعمل المعبر خلال الفترة الماضية بوتيرةٍ تبلغ نحو ثلاثة أيّام في الأسبوع، وجرى فتحه يوم الأربعاء الماضي، الموافق 23 كانون ثاني.

ورغم التّوجه المتمثل في توسيع تشكيلة البضائع التي يتم نقلها من خلال بوابة صلاح الدّين، فإن كميّة البضائع التي دخلت منذ أواسط العام 2015 لا تزال قليلة مقارنةً بحجم البضائع التي تدخل من خلال معبر كرم أبو سالم، وبذا، فإن صلاح الدّين لا يشكّل بديلًا عن هذا المعبر. ورغم ذلك، فإن استمرار النشاط المنتظم لمعبر صلاح الدّين يعد ضروريًّا من أجل اقتصاد القطاع.

وعلى ضوء التقييدات المشددة التي تفرضها إسرائيل على التّنقل عبر معبر إيرز الواقع تحت سيطرتها، فإن معبر رفح، على ما فيه من تقييدات، يعدّ هو الآخر شريان حياةٍ هامٍّ لسكان غزّة. ينبغي أن يظل هذا المعبر مفتوحًا. وفي هذه الحالة يحظر أيضًا أن يتمّ استخدام السّكان المدنيّين كرهائن في الخلافات السياسيّة بين زعماء المنطقة.