جلسة في المحكمة الإسرائيلية العليا ستقام هذا الأسبوع للنظر في الالتماس الذي قدمته جمعية “جيشاه-مسلك” بالشراكة مع جمعيات أخرى، ضد الاجراء الإسرائيلي الذي يحدد مدة معالجة طلبات سكان غزة لاستصدار تصاريح عبور.

تعقد المحكمة الإسرائيلية العليا يوم الأربعاء القادم جلسة للنظر في الالتماس الذي قدمته جمعية “جيشاه-مسلك” في شهر نيسان، بالشراكة مع جمعية أطباء لحقوق الانسان و “هموكيد” -مركز الدفاع عن الفرد، ضد الاجراء الإسرائيلي الذي يحدد مدة معالجة طلبات سكان غزة لاستصدار تصاريح عبور الى إسرائيل او عن طريقها. ويحدد هذا الإجراء فترات طويلة وغير منطقية لمعالجة الطلبات، وبالتالي، حتى أشخاص من ضمن سكان غزة الذين يستوفون المعايير الصارمة التي حددتها إسرائيل، لا يتمكنون من الوصول الى مراكز طبية للحصول علاج ضروري، يخسرون منح او سنوات دراسيّة، يفقدون فرص تعليم وعمل، ويتغيبون عن مناسبات عائلية مهمة مثل أعراس أو جنازات لأقرباء من الدرجة الأولى.

تسيطر اسرائيل على جوانب عديدة من الحياة المدنية في القطاع، من بينها امكانيات تنقل الأشخاص ونقل البضائع عبر الجو، البحر والبر. هذه السيطرة التي اختارت إسرائيل أن تأخذها لنفسها، تلقي عليها مسؤوليات بخصوص حياة سكان القطاع، بما في ذلك مسؤولية الحفاظ على حقوق الإنسان الخاصة بهم. وعلى نقيض مسؤوليتها، تعتبر إسرائيل نفسها ملزمة، بشكل محدود جدًا، لبعض القضايا الإنسانية، وذللك كبوادر حسن نية ليس أكثر. النتيجة بالنسبة لسكان غزة هي تقليص حريتهم بالحركة والتنقل إلى حد المنع الكامل، مما يضر بشدة في حقهم بالصحة، الحياة العائلية، التعليم وكسب الرزق.

سكان القطاع الذين يقدمون طلبات للحصول على تصريح للخروج الى إسرائيل، الضفة الغربية أو دول الخارج، وتكون طلباتهم مستوفية للمعايير الضيقة التي تفرضها إسرائيل، لا يحصلون على رد خلال فترة زمنية معقولة، وفي حالات كثيرة لا يتم الرد عليهم بالمرة. السلطات الإسرائيلية المسؤولة عن التصاريح لا تتعامل معهم بشكل مباشر، وإنما عن طريق هيئات تابعة للسلطة الفلسطينية، وذلك وفقًا لإجراء يفتقد الشفافية والوضوح. الجداول الزمنية التي حددتها إسرائيل لمعالجة الطلبات لا تلائم احتياجات السكان، وتضعهم اما تحدي الحصول على أوراق وتصاريح كثيرة من جهات مختلفة وأن تكون جميعها سارية المفعول في نفس الوقت، وغالبًا ما يكون ذلك مستحيلاً.

أحد الشروط الإسرائيلية الإلزامية لتقديم طلب هو أن يذكر الشخص موعدًا عينيًا محددًا يتطلب وجوده في المكان الذي يسعى للوصول إليه. ولكن وفقًا لهذا الإجراء، طلبات الخروج لتلقى علاج طبيّ، ينبغي أن تتم معالجتها في غضون 23 يوم عمل، بغض النظر عن موعد العلاج. وللحصو على تصريح لزيارة أحد أفراد الأسرة الذي يعاني من مرض خطير، على مقدم الطلب أن يتمنى أن ترى السلطات الإسرائيلية أن حالة قريبه خطيرة بما فيه الكفاية، وأيضًا بأن ينتظر لمدة 50 يوم عمل. في حالات كثيرة كنا نعالج طلبات لزيارة قريب مريض، ومن ثم اضطررنا إلى تحويل الطلب إلى طلب لحضور جنازة أو المشاركة عزاء.

وجاء في الرد الذي قدمته النيابة الإسرائيلية على التماسنا عشية جلسة المحكمة، أنهم يعتبرون أوقات معالجة الطلبات معقولة “ولا تشوبها أي شائبة”. عمليًا، فإن توجه إسرائيل هو، على الأقل، تقليص امكانية سكان غزة على الحركة والتنقل بشكل كبير، وبالتالي تشديد الإغلاق الذي يمنع مليوني شخص من ممارسة الحقوق التي نستحقها جميعًا.

لقراءة الالتماس